الرئيسية / قصائد الشعراء / رباعيات كأس الخلود/ مفيد فهد نبزو

رباعيات كأس الخلود/ مفيد فهد نبزو

رباعيات :

**كأس الخلود**

• مفيد فهد نبزو –

كلُّ مَنْ مرَّ على درب الحياة
قال إنَّ العيش صحوٌ وسبات
فاغمرِ الدنيا بقلبٍ باسمٍ
كلُّ مَنْ عاشتْ به الأحزانُ مات
وكذا العمرُ إذا ولَّى مضى
فالبسِ الذكرى وشاحاً أبيضا
وعش الجوهرَ في العمر وقل:
ما انقضى العمرُ إذا العمرُ انقضى
أين يا عواد عودك؟!
ينتشي عودي وعودك
إنما الدنيا وعودٌ
وصدى العمر وعودك
رقرقِ الألحان من بينِ الظلال
واسمعِ الناي شدا فوق الجبال
وكذا الأطيار في أحلامها
قد رماها الحبُّ في وادي الخيال
وإذا شئنا نصيدْ
من أمانينا المزيدْ
لا تقلْ : ذاكَ بعيدٌ
فغداً يدنو البعيدْ
هاتِ كأسَ الخمرِ هاتِ
قبل أن تدنو وفاتي
كلُّ يومٍ غبتُ عنهُ
غابَ يوماً من حياتي
فاقتنصْ أحلى الليالي
من سويعاتِ الجمالِ
وانتعش كالطَّير حرَّاً
بين أوراق الدوالي
هاتِ كأساً سرمديَّه
هي لي أسمى هديَّه
واسقنيها قبل ما
نخسر العمر سويَّه
يا حبيبي أنت قديسي وأهواءُ جموحي
أنت طوفاني، وفي الطوفان نوحي
لا تسلْ عني عصافيرَ الندى
كلُّ ما في الفجر من إشراق روحي
قلْ لإنسان الحماقه
هلْ يفيد النعشُ باقه
ولمَ الزَّهرُ لقبرِ
مغلقٍ من غير طاقه؟!
حانَ وقتُ الكأس حانْ
لا تسلْ في أيِّ حانْ
هاتِ خمراً سال عذباً
واسقني كأسَ الزَّمان
واقترب منِّي لأنِّي
منك أشعاري وفنِّي
كلَّما غنَّيتَ قربي
تغربُ الأحزانُ عنِّي
عشْ كما شاء الهوى
مع نسيمات الهوا
كم حبيبٍ يا حبيبي
من هوى السِّحر هوى
أنت عبدٌ للزمانْ
أنت عبدٌ للمكانْ
أنت عبدٌ للدواهي
أنت عبدٌ للرهانْ
أنت عبدٌ في حياتِكْ
أنت عبد في وفاتِكْ
أنت للإنسان عبدٌ
لا تكنْ عبداً لذاتِكْ
هاجرتْ كلُّ الطيورْ
أقفرتْ كلُّ المرافئْ
أين عشَّاقُ الزهورْ؟
أين أحلامُ الشواطئْ؟
يا حبيباً غلَّ مابين الورودْ
يسأل الأزهارَ عن معنى الوجودْ
فيجيبُ الزهرُ عطراً وشذى
علَّةُ الإنسان في الدنيا القيودْ
رافقِ الوادي السحيقْ
وادنُ من بيت الزهورْ
طر كعصفورٍ طليقْ
في سماوات الدهورْ
يا نديمَ العمرِ فينا
كلُّ ما تهوى النفوسْ
عندنا حسٌّ رهيفٌ
تنتشي منه الكؤوسْ
واسعاً كنْ في حياتِكْ
عالَماً في ملء ذاتِكْ
كنْ إذا الشَّلالُ يجري
فيه بعضٌ من صفاتِكْ
منذُ عمرٍ لم يزلْ
نشوةَ الرُّوح الغزلْ
قبلةُ العمر بكأسٍ
من ينابيع الأزلْ
وغداً في القبر أُمسي
تخسرُ الأنفاسَ نفسي
حينها أغدو جماداً
يا لأحزاني وبؤسي
فعشِ العمرَ مسرَّه
إنَّ عيشَ المرءِ مرَّه
كلُّ مافي الأرض درٌّ
لا يساوي منك ذرَّه
كَمْ وكَمْ قلبي تألَّمْ
وَمَعَ الطَّير ترنَّمْ
لم أذُقْ كأسَ الأفاعي
ذقتُ كأساً من جهنَّمْ
ليت شعري كيف دنيانا نطيقْ
وبها الأيام تقسو وتضيقْ
ولماذا الشوكُ يُدمي ثغرنا
وبثغر النَّحل ينثالُ الرَّحيقْ؟!
ليتهمْ ما أجبروني
وبعيشي خيَّروني
لو بديني لو بأهلي
لو بألوان عيوني
كلُّ ما في العيش سرُّ
حلوهُ حلوٌ ومرُّ
غيرَ أنَّ الكلَّ عبدٌ
ثمَّ عبد الراح حرُّ
هات كأس العمر واسمعْ
صوت موج البحر يهرعْ
قال ما يغدو ويمضي
ليس بعد اليوم يرجعْ
كلَّما غاب انتباهي
زارني العشقُ الإلهي
فإذا العطرُ شفاهٌ
سال من خمرِ الشفاهِ0
نادميني يا ابنة العنقود جودي
حرِّريني من سجوني وقيودي
لي حياةٌ ملكُ ذاتي، وحياتي
لم تكنْ إن عشتُ لا أدري وجودي
دعْ طيور الليل ترحلْ
واستكنْ فالصمتُ أجملْ
واقطفِ الأحلام ليلاً
ورؤى الفجر تأمَّلْ
أيُّها الحائرُ أينْ؟
إنْ تقفْ مابين بينْ
آفة الروح جنونٌ
إن تكن في غربتينْ
فاعزف الألحان في دنيا الحيارى
وازرع الينبوع في رمل الصحارى
واملأ الدنيا أهازيجاً وعرساً
علَّها ترقصُ للشمس العذارى
حكمةُ الغيم على الأرض الهطولْ
وأنا عطرٌ غريبٌ ضاع في كل الفصولْ
وحواسي علَّمتني في متاهاتي أقولْ :
كنتَ شمساً كنتَ غيماً
كن ربيعاً لا يزولْ
قد يعيش المرء منَّا
غارقاً في ما تمنَّى
فيضيع العمر وهماً
بين ما نرجو وكنَّا
كنا قبلاً كالسرابْ
قد تلاشى بالضبابْ
ويلهُ مَنْ ضاع منهُ
زهوُ أيام الشبابْ
هو يومٌ إن أتى
تنتفي منهُ الوعودْ
لا تسلْ عنهُ متى
فهو يومٌ لا يعودْ
آه يا إنسان منكَ
هل ترى ما أطمعكْ ؟!!
لا يحلُّ المال عنكَ
لا، ولا يثوي معكْ
فإذا ما عادت الشمسُ صبيَّه
وارتوى القلبُ من الكأس النديَّه
وانتشى الرأس وغنَّى طرباً
علِّمِ الإنسانَ معنى الأزليَّه
علِّمِ الإنسانَ ما مغزى الوجودْ
ثم كيف الحب يغتال القيود
ينتشي العمرُ بكأسٍ طاهرٍ
نشوةَ الأرواحِ من كأسِ الخلود .

*

شاهد أيضاً

على شرفات الغيم/ عاصم بطَّاح

عَلَى شُرُفَاتِ الْغَيْمِ ثَاوٍ على جمرٍ وَيَوْمِيَ مُوْصَدُ لَا أَمْسَ يَمْنَحُنِي النَّجَاةَ وَلَا غَدُ قَلْبِي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *