الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / هاني عبد الجواد: في الجوائز يكتب الشعراء لذائقة المحكم وهو أمرٌ معيبٌ

هاني عبد الجواد: في الجوائز يكتب الشعراء لذائقة المحكم وهو أمرٌ معيبٌ

يتقاعد من الشعر أولئك الذين يمتهنونه

المشهدَ الشعري في الأردن منتِجٌ وولّادٌ وحقيقيٌّ

شاعر وطبيب، هو ابن مشهد شعري متنوع، يؤمن بأن أبناء جيله من الشعراء سيقدمون شيئاً جديدا وابداعا مختلفا، ولكن اختلافهم في التقديم يأتي من تفرد كل منهم بتجربة خاصة، يعتبر أن الجوائز الشعرية  تشكل إشكالية كبيرة إذا استمر الشعراء يكتبون لذائقة المحكم فقط، أطلق مشروعا شعريا رقميا يخدم الشعر والشعراء ولقي هذا المشروع رواجا كبيرا بين الشعراء هو الشاعر الأردني هاني عبد الجواد الذي كان لنا معه هذا الحوار

هاني عبد الجواد شاعر من شعراء الأردن عرفني على حياتك الشعرية؟

كيف يبدو هذا السؤالُ لكَ مطلَعاً مريحاً لحواريّةٍ؟ إنّكَ بهذا السؤال تزرعني بالألغام، كلّما مشيتُ خطوةً للجواب تفجّرتِ الفكرة. سأمسكُ يدَكَ لتدخل فيها مختبئِاً خلفَك. هناكَ أشباحٌ على يمينِك، عادةً ما ألاقيهم في الثلث الثاني من ليل القصيدة. وهناك مخلوقاتٌ غريبة تربّيتُ في طفولتي معها، حتى أجدتُ لغَتَهم، لكلٍّ عينٌ واحدةٍ مكانَ سرّتكَ تماماً..
الشبهةُ في السؤال تكمن في ثلاثة مواضع: في ادعاء المعرفة، في الحياة، في الشعر. ولماذا على  الشاعرِ أن يعرفَ او يعرّف ما هو؟ أنا أهربُ للشعر لأجهلَني.. وأعرف أو أعرّف المجهولات.
اليوميُّ في سؤالِكِ موجود وحقيقيٌّ؛ وأعترفُ لكَ أننّ الشعراء في معاناة كبيرة مع الشعر\القصيدة.. المطاردات التي تحدث في شوارع المدن وحواري النفس.. القفز الحرُّ واللاواعي في آبار المجهول قد يجمعكَ بوحشٍ أو بزوج العزيز.

يشكل الشعراء الشباب حالة ثقافية في المشهد الأردني كيف يصف هاني عبد الجواد حالة الشعراء الشباب في الأردن؟

لا أجدُ مهرباً من مجاراتِك بهذه التصفية الزمنيّة.. علينا أن نراجع تعريف الفترات العمريّة لنرتاح من هذا الحمل.
ولكن الملاحظة الأولى التي تخطر لي هي مشكلتي مع التعريف.. وأعني بالتعريف هنا استطاعتَنا أن نعرف من هذا الشاعر.. ان نراه.. ان نحتكَّ به.. هذا كلُّه يؤدي بي لحالة من المساواة أمام التجربة.
إلّا أنَّ المشهدَ الشعري في الأردن منتِجٌ وولّادٌ وحقيقيٌّ، ولكنّه أيضاً حسّاس وحذر.. ولا يخلو من دعاةِ الشعرِ هؤلاء الدعاة أينما وُجدوا جلبوا معهم حالة من الإرهاب.
الحساسيّة والحذرُ ظاهران في عزلةٍ غير مخططٍ لها وباعتقادٍ جمْعيٍّ صحّيٍّ مفادُه أنَّ التجمّعاتِ الشعريةَ لا تخلق شعراً.. ولذلك معظم التجارب الحقيقية في الأردن نادرةُ المقابلة! وكذلك في كلِّ تجربةٍ اتجاهٌ خاصٌّ وعلوٌّ حصريٌّ لصاحبها يصاحبه بالضرورة فقدان الأستذة الشعرية وهذا أكثر الصفات المحمودة في المشهد الشعري الأردني.

إلّا أنّه لا بد لكَ من مواجهة الأشخاص أصحاب أصوات المظلوميّة.. أو محتكري الإبداع وفقا لذائقتهم. وهؤلاء ارهابيّون جدّاً بمنطقهم.

 القصيدة كوم مشروع شعري ورقمي. ضعنا في لمحة عن هذا المشروع وأهميته؟ وبماذا يخدم هذا المشروع الشعر والشعراء؟
القصيدة كوم مشروع شعري رقمي، نعم.. يعجبني هذا الوصف. هذا مشروع جذّاب وصادق جدا.. أفكار تطويره متوالية ومتوازية أيضاً.. بدأنا من فكرة الشعر العربي المعاصر.. او البث الحيّ للشعر العربي.. وهذا يضع المهتم أما احتكاك حقيقي ويومي بالشعراء وقصائدهم.. وكان مبينيا في البداية على تواصلنا المباشر مع الشعراء.. والآن صرنا مطلوبين (حسن وأنا) “وأقصد الشاعر حسن حسن”  ومُساءَلين عن عدم وجود ذاك او وجود هذا.. الشرح يطول.. ولكن الأهم أنّ الموقع يتطور تطوّراً سيشكّل ثورة في المحتوى الشعري لقرّاء العربيّة..

 فزت بجوائز عربية ماذا يقدم لك هذا الفوز؟ وكيف تفاعل مع الوسط الثقافي الرسمي؟

الجوائز الشعريّة تشكّل اشكاليّة كبيرة ولكنّ هذه الإشكاليّة إما أن تكونَ مفهومة وواعيةً ولكنّها مشتهاةٌ رغم ذلك، أو أن تكون مجهولةً ولكنها أيضاً مشتهاةٌ.
هناك موقفٌ تنافسيٌّ بين الشعراء على مرور الزمان لا أفهم مصدرَه، وهذا ما تتغذى مؤسساتُ الجوائز عليه.
ثمَّ لا أغفلُ عن ذكرِ ما تقدّمه هذه الجوائزِ من دعم عاطفي لبواطن الشاعر، حيث أنَّها شكلٌ اعترافيٌّ أكيد.. غيرَ أنّي لا أتصالح مع اختلاف المدارس النقديّة المحكِّمة والتي غالباً يغلبُ عليها هوى الذائقة الخاصّة عن الإنصاف المؤسّس على شروط منم الانفتاح الشعري والاكاديمي الادبي. وهذا يؤدّي للأسف بحالةٍ من حالاتِ الترسّباتِ الشعرية فوق بعضِها البعض.. حتى ترى الشعراء يكتبون وفقاً لذائقة المحكم.. وهذا أمرٌ معيبٌ ومخرِّبٌ للشعر.

 النقاد والشعراء علاقة ليس دائما على ما يرام فكيف يمكن أن تكون هذه العلاقة سليمة لا تشوبها العلاقات الشخصية؟

العلاقة بين الناقد والشاعر برأيي مُشترِطةٌ لفارق زمني إذا أردنا الإنصاف والأكاديميّة. ولكن أنا لا أفهم لماذا لا تكون هذه العلاقة متزامنة بشكل صحّي.. ربّما كانت مظلوميّةُ الشاعر هي السبب الحقيقي وراء هذه الأسطورة من نسوء العلاقة.. الشاعر المتظلِّمُ هو الذي يلوم الناقد. هذا لا يعني أنّ اللغة العربية أو الأمة العربية تعاني من أزمة نقد حقيقية.

 تعدد الجهات الثقافية في الأردن وتنوع انتماءاتها برأيك هو هو مظهر صحي أم يخلق مشاكل في الرؤى؟

 والله ما بيخلق ذبابة يا صاحبي.

هل تعتقد أن الشاعر يتقاعد؟ وهل يمكن أن يصل لمرحلة ينضب عنده نبع الشعر؟

أنا أفهم سؤالَك.. ولكن لا بدّ من تعليق مهم: يتقاعد من الشعر ألئك الذين يمتهنونه.

أما الجانب الفلسفي لسؤالِك فهو لعينٌ وموجق.. الشاعر يسكت.. لا يتقاعد. الموجع في هذا السؤال أنّ خصوصيّة الشاعر واتحاده بذنيّة الشعر قد يدفعانه للوحدة والعزلة والاعتزال ومقابلة اليومي بالرفض.. او أن يعتزل بمعنى ان يصبح قارئاً مستمتِعاً بالشعر ويسكت أبد الدهر (وهذا الشكل يغريني كثيراً).

الإصغاء لا ينضب.. فالشعر لا ينضب بناء على ذلك.. ما يحصل أنه قد نصاب بخلل في حاسة الإصغاء.. عندها تنعطب القدرة على كتابة شعر.

يعيش الشاعر الأردني بحسب البيئة بين اهتمام بالشعر النبطي وتطلع للشعر الفصيح بشكل أكبر برأيك لأي درجة الساحة الشعرية في الأردن ترضي محبي النبطي ومحبي الفصيح؟ وهل يجد كل ضالته؟ ويشبع توجهه الشعري؟

هذان شكلان فنيّان مختلفان.. أحدهما مبنيٌّ على صوت اللهجة.. والأخر على اللغة.. قد يتقاطعان بمتطلباتِهما.. لكنَّ الذوّاق لا يكون حصريّاً.

ماذا يحضر هاني عبد الجواد من جديد؟

أنا أحضّرُ جيّداً للا شيء.

لأي درجة تدخل مهنتك في عمق شاعريتك؟
الطب متعب يا صديقي.. والشعر متعب.. متعبان هما.. وأنا أحملُهما على ظهري..

 كلمات ننهي بها هذا الحوار؟

الموسيقى، الحبّ، الخدر، الشعر، التجربة.

 

شاهد أيضاً

170 دولة في معرض “إكسبو 2020” بدبي

تؤكد دبي دائماً أن الطموح الإنساني لا يعرف حدوداً، ولذلك تعيش المستقبل قبل أوانه، حيث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *