الرئيسية / قصائد الشعراء / دارة الأشياء/ أحمد لحمر

دارة الأشياء/ أحمد لحمر

كُنَّا نُضَمِّدُ بِالقَصَائِدِ
مَا تَرَسَّبَ
فِي قَرَارَةِ كَأْسِ صُوفِيِّ المَدِينَةِ،
وَ هْوَ يَشْطَحُ،
مِنْ دَمٍ وَ بِمَا تَوَاتَرَ
مِنْ سُكُوتٍ فِي المَكَانِ
عَلَى لِسَانِ رُوَاتِهِ
مُنْذُ اكْتِمَالِ الفِكْرَةِ الأُولَى
عَنِ الأَشْيَاءِ
فِي زَمَنٍ
تَمَاهَى مَعْ بِدَايَاتِ المَجَازِ
وَ قِصَّةِ القَمَرِ
الذِي أَصْبَى أُهَيْلاً لِي
بِحَيٍّ مَا،
… وَ أَذْكُرُ مَشْهَدَ التَّكْوِينِ
ذِكْرِي صَوْتَ أُمِّي
وَ هْيَ تَغْسِلُ بِالدُّعَاءِ
طُفُولَتِي وَ شَبَابِي.
كَانَ الكَلاَمُ فَضِيلَةً
لَمْ يَجْتَرِحْهَا، فِي بِدَايَاتِ المَجَازِ،
سِوَى المَجَازِ
وَ كَانَ وَعْدٌ لِلْعَذَارَى بِالحَيَاةِ
وَ كَانَ وَأْدٌ لِلْمَعَانِي الثَّيِّبَاتِ
هُنَاكَ فِي أَقْصَى الأَقَاصِي
حَيْثُ لاَ طَلَلٌ
يُذَكِّرُ بِالهُوِيَّةِ وَ الهَوَى.
اِصْنَعِ لِنَفِسِكَ مَا تَشَاءُ
إِذا مَرَرْتَ بِدَارَةِ الأَشْيَاءِ
مُرْتَبِعاً
وَ قُلْ لِقَطِينِهَا :
– أَنَا فَاتِحٌ أَرْضاً،
تُجِبْكَ الأَرْضُ:
– لاَ أَرْضٌ بِأَرْضِي يَا بُنَيَّ
تَجَاوَزَتْنِي فِطْرَةُ الأَحْيَاءِ
أَدْرَكَنِي الجَحِيمُ
وَ مَلَّنِي الشَّيْطَانُ
شَعْبِي مَاتَ مَسْمُوماً
بِتُفَّاحِ الغِوَايَةِ
قَبْلَ مَرْثِيَتَيْنِ فِي أَوْصَابِي.
فَبِأَيِّ خِشْفٍ قَدْ كَلِفْتَ
وَ أَنْتَ مَحْضُ مُوَلَّهٍ
قَدَّتْ قَمِيصَ جِرَاحِهِ
مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ
صِفَاتُ حَبِيبَةٍ
مَا إِنْ رَآهَا
أَوْ تَوَهَّمَ دَارَهَا
تِلْكَ التِي
(أَعْنِي هُنَا دَارَ الحَبِيبَةِ لاَ الحَبِيبَةَ نَفْسَهَا)
مَا اسْتَعْجَمَتْ
إِلاَّ لِتَفْقِسَ بَيْضَةَ المَعْنَى
وَ تُوقِظَ فِي السِّيَاقِ غَرِيزَةً
صَلَّى لَهَا شِعْرُ الحَدَاثَةِ
قِفْ هُنَا
وَ اسْتَسْقِهَا تُمْطِرْكَ
يَا ابْنَ الأَكْرَمِينَ
بِمَا تَحَدَّرَ مِنْ دُمُوعِ العَاشِقِينَ
وَ قُلْ لِمَنْ مَرُّوا
وَمَنْ حَلُّوا وَ مَا ارْتَحَلُوا
وَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ
لَكُمْ سَلاَمٌ
أَيُّهَا المُتَفَائِلُونَ
بِمَا يُخَبِّؤُهُ الزَّمَانُ مِنَ الجَمَالِ
وَ لِي سَفَارٌ فِي المَجَاهِلِ
كُلَّمَا جَنَّ القَصِيدُ
وَ أَقْمَرَتْ ذِكْرَاكُمُ الغَرَّاءُ
يَا أَحْبَابِي.

شاهد أيضاً

فكر خايب

(فكر خايب) (ورق أبيض) ،يجر الحزن بأنفاسه وحبر أوراقه البيضاء أخذ حبره من عيونه رسم …

تعليق واحد

  1. أحمد الأحمر شاعر شاب متمكن غاية التمكن من أدواته الفنية…
    مسيرة موفقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *