الرئيسية / قسم الاخبار / مهرجان الشارقة يعقد جلسته الثالثة في الجامعة القاسمية

مهرجان الشارقة يعقد جلسته الثالثة في الجامعة القاسمية

استمراراً لفعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي بدورته السادسة عشرة جاءت الأصبوحة الشعرية التي نظمها بيت الشعر في مقر الجامعة القاسمية تأكيداً على تكاتف كافة المؤسسات الثقافية لرفد حركة الأدب والشعر في إمارة الشارقة ، وترسيخاً لدور الجامعة القاسمية الثقافي والتي تعتبر منارة للتميز في التعليم العالي والبحث العلمي، تسترشد في كل ما تقوم به بأسس ومبادئ وتعاليم الإسلام السمح المنفتح على العالم أجمع، تسمو من خلالها قيم الحوار بين الأديان والثقافات، وتعمل على الارتقاء بالعلوم والآداب والفنون في كل المجتمعات.

وقد انطلقت الأصبوحة بحضور سعادة عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة وسعادة الدكتور رشاد سالم مدير الجامعية القاسمية بالشارقة ومحمد البريكي مدير بيت الشعر ، بحضور لافت من طلاب وطالبات الجامعة وضيوف المهرجان وجمهور الشعر المميز .

قدم للأمسية الإعلامي عمر أبوالهيجاء الذي نسج لكل شاعر سيمفونية من نبض الحرف ليكون افتتاح القراءات مع الشاعر عبدالعزيز الهمامي ( تونس ) الذي رسم من خلال قصيدته نظرةً مغايرةً لـ ” الجبل ” تغنى فيها بشموخه ليعتبره مصدراً عظيماً لتعلم الصبر ، متباهياً بما امتزج بروحه من صفات الجبل النابضة بالقوة والشموخ ، يقول :

على صفاتك نفسي اليوم تشتملُ

منها شموخك فوق الأرض يا جبلُ

علمتني الصبر حين الدهر يجرحني

ومن هوائك هذا الجرح يندملُ

لي منك طلعٌ نضيدٌ أستضيء به

ولي بسفحكَ عند القيظ مُغتسَلُ

تلك النجوم التي غازلتَ ضحكتها

تأتيك من فمها الأشواق والقُبَلُ

قصيدة الكون أنت الآن تكتبها

من أول السطر أنت الحرف والجُمَلُ

ثم جاءت قراءات الشاعرة شيخة المطيري ( الإمارات ) تناجي البحر وتغرق في قلق الحرف ، تعيد دوزنة الموج بأصابع من أرق ، وكأن الطرق موال ريحٍ يحاصر الذكرى في قصيدها فتقول :

سيبحرون ولي منفاي َ لي غرقي

ويتركون على شاطي الهوى قلقي

أنا يد الموج لكن لست أملكني

سيبحرون ولن يبقى سوى أرقي

سأستفيق على رمل يحاصرني

يعيدني كلما بي باعدت طرقي

وسوف تبقى معي ريح تذكرني

إني بقيتُ ووحدي لا سوايَ بقي

أطل بعد ذلك الشاعر د. جاسم محمد جاسم ( العراق ) بقصائد تيمم القلب شطر الحزن والحنين ، وتعانق الأنين على خطى الشتات ، ليخط ” بين قوسين ” بوح المواجع من نار ونور ، فقرأ :

كطفل نحو باب العمر يخطو

شتاتٌ مشيهُ وخطاهُ فرطُ

أُيمّمُ شطر أنثى النار وجهي

وبي مما تحبُّ النار نفطُ

***

لها كالكنغرِ المجنونِ قلبٌ

إلى زعَلٍ بُعيد رضى ينطُّ

تكابر إذ يمر بها أنيني

وتسمعه ولا يهتز قرط

وتوصي شَعرها بقبولِ كفي

تقول :

أصابع الشعراء مشطُ

وتغلق أفقها والحزنُ طَيرٌ

يطير وفوق قافيتي يحطُّ

إلام أتيهُ خلف طِلاب حلْمٍ

أطارده ، وما للبحر شط ؟

ووجهي دفتر والحزن حبر

يخط على غضوني مايخط

أنا جفن المواجع لي دموعي

ولي مما يقول الحزن قسط

و ” بعودة قابيل ” أطل الشاعر محمد الساق ( المغرب ) مُشهِراً أوجاع القصيدة لعل الغيم يستوطن المعنى ، راسماً في حرفه أوجاع العروبة الملطخة بالحزن القديم ، فيقول :

ألْقَى الجَمَالُ علَى الحُرُوفِ سَلَامَهُ

واخْتَارَ لِلْمَعنَــى الشَّفِيفِ كَــلَامَــهُ

واسْتَنْطَقَ الـغَيْـمَ البَلِيلَ بِنَشْوَةٍ

لا تَنْتَهِي يَسْقِي بهــا أحْلَامَــهُ

مُذْ سَارَ فِي درْبِ القصيدَةِ والشَّذَى

يَمْحُــــو عَـنِ الفَجْرِ الأنيقِ ظلَامَـهُ

واسْتَــوْطَنَتْ نَسَمَاتُهُ أشْعَارَنَــا

دوماً، وصاغَ منَ البَيَانِ غمَامَـهُ

نَهْرٌ مِنَ الأوجَاعِ يجرِي فِي دَمِي

فالحُزْنُ أقْبَلَ مُشْهِراً أعْـــلَامَـــهُ

مَــا لِلْحيــــاةِ تَبَدّلَـتْ أيّامُهَــا

واسْتَدْرَكَ الشّرُّ القَدِيمُ تَمَامَــهُ

قابِيلُ عَــادَ مُحَمَّلًا بِخطِيئَةٍ

بِدِمَائِهَا قـدْ لَطّخَتْ أيَّــامَــهُ

فِي كـلّ شِبْرٍ مِـنْ أرَاضِينَا دمٌ

والموتُ ثَبَّتَ بيننا أقْــدَامَــــهُ

نامَتْ عَلَى خَدّ العُــرُوبَةِ دمْعَةٌ

كالجَمْرِ مُذْ سَلَّ القضَاءُ حُسَامَـهُ

ثم تلاه الشاعر خالد الشرمان ( الأردن ) مناجياً ذكريات الشباب معانقاً أحلامه ، معاتباً جنون الدهر وعواصف الزمن في الروح ، فيقول في قصيدته ( إلى صديق ):

لمثلك أنت يكون الخطاب

وأنت صديق الصبا والشبابْ

لمثلم أكتب صدق شعوري

فقد غاب عني زمان الإيابْ

وإني كتبتُ لأني مللتُ

من العمر حتى استفاق العتابْ

عتبتُ على العمر حين رماني

بوادٍ سحيق وضاع الشبابْ

ومات الشعور فلم يبقَ إلا

عذاب الليالي ولحن الغيابْ

أنا كالصريع الذي كم يعاني

وتهوي عليه ألوف الحِرابْ

وجاءت قراءات الشاعر عبدالعزيز باروت ( الإمارات ) ختاماً للأصبوحة وهو الذي تنقل بين وهج الأمومة ونبض الغزل ، ليذرف الحرف حباً وفخراً في رسائله إلى أمه ، فقرأ :

إلى أمي

كتبتُ رسائلي تترى

إلى أمي

ذرفتُ الحبَّ والشّعرا

إلى من وجهها الدنيا

ومن في حضنها الأخرى

إلى الفردوس في قلبي

علوتُ بفضلها قدرا

فإن رسالتي الأولى

وخالص حبها في الروح

مرفقة بما تحويه من ذكرى

أيا أمي

أنا من ضلعك الأعوج

أيا من حار في تفسيرها العقلاء والسذّج

وقد كرم سعادة الأستاذ عبدالله العويس والدكتور رشاد سالم مدراء بيوت الشعر والشعراء المشاركين مؤكداً في كلمته الختامية تقديره الكبير لحضور رئيس دائرة الثقافة بوصفه واحداً من رواد القوة الناعمة في دولة الامارات عامة وفي إمارة الشارقة خاصة فهو واحد من الذين استقوا رؤية وفكر حضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، كما أعرب عن زهوه وفخره باستضافة بيوت الشعر العربي في رحابها مقدماً لهم كتاب الجامعة السنوي بأجزائه الثلاثة لتكون مرجعاً هناك يسلط الضوء على دور الجامعة .

شاهد أيضاً

بثينة العيسى في محاضرة في مهرجان القرين الثقافي

ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان القرين الثقافي، تحل الكاتبة والروائية الكويتية بثينة العيسى ضيفة على المهرجان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *