الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / رضا السيد جعفر للوكالة: الشعر حالة غير قابلة للاحتكار شأنُهُا شأن الحقائق الأخرى

رضا السيد جعفر للوكالة: الشعر حالة غير قابلة للاحتكار شأنُهُا شأن الحقائق الأخرى

المؤسسة الثقافية في وادٍ والشعراء في وادٍ آخر

نزار هو الشاعر الأكثر جماهيرية والاقل أتباعا

شاعر يعتبر الشعر حالة غير قابلة للاحتكار شأنُهُا شأن الحقائق الأخرى، هو شاعر من عراق الخير، يرسم كلماته كما رسمها قدوته من قبل، وعلق نياشين الإبداع على صدره، درس تجارب الكبار وعاش في تفاصيل قصائدهم وبين صورها وتراكيبها، ومنهم الماغوط الذي قدم رسالة ماجستير حملت اسمه، هو شاعر فاح عبق إبداعه في العراق فحط في لبنان، هو الشاعر العراقي رضا السيد جعفر الذي كان لنا معه هذا الحوار

في البداية أتمنى لو تعطينا لمحة عن بداياتك مع الشعر؟
تعود بدايتي مع الشعر الى مرحلة مبكّرة من حياتي تمتد الى المراحل الأولى من الدراسة الابتدائية، ذلك لأن ابي رحمه الله كان شاعراً وقارئاً مثابراً لمختلف مجالات المعرفة، وقد توسّم فيَّ الموهبة بزمن مبكّر، وأخذ يرفدني بما يراه مناسباً لمرحلتي العمرية من الشعر العربي قديمِه وحديثِه.

لكل مبدع وشاعر قدوة فمن قدوتك في الشعر؟
القدوة الابداعية تتعدد عند الشاعر تبعاً لمراحل تطوره، وكذلك تبعاً لتنقيباته الخاصة ومتابعاته؛ وقائمتي طويلة من الاسماء التي تمثّل محطات اعجاب ودهشة اسهمت – بلا شك – في صياغة الكثير من ملاح التشكيل الشعري لديَّ عبرَ هذه المسيرة.
فالمتنبي والشريف الرضي والجواهري والسياب ونزار قباني ومحمود درويش ومحمد الماغوط وأدونيس وغيرهم، كانوا اضاءات مهمة عبر هذه المراحل
يقولون عن كثير من الشعراء أنهم خرجوا من عباءة محمود درويش أوعباءة السياب مامدى صحة هذا القول وماذا يعني لك؟
مسألة التأثّر والتأثير حالة طبيعية ربما ترتقي الى رتبة قانون في سياقات المنجز الفكري بصورة عامة، وربما تمثل عباءة السياب ومحمود درويش مظلّةً واسعة للكثير من التجارب التي نعرفها وكذلك تلك التي لمّا نعرفها بعد.
لكن الخروج من العباءة يعني في الوقت ذاته تحقيق الهوية الخاصة بالشاعر وعدم الاندثار فنيّاً بصورة كاملة، فكلنا نعرف تأثّر محمود درويش في دواوينه الأولى بنزار قباني، وكذلك تأثّر السياب بشعراء مدرسة ابولو الرومانسيين فضلاً عن الخامة التراثية الواسعة التي خاط السياب عباءته منها.

ولما لا يقال خرجوا من عباءة نزار قباني؟
أما نزار قباني فيمثل ظاهرة اسلوبية فريدة يصعب معها تمويه التأثّر بسبب الوضوح المذهل والمكاشفة الجريئة ما بين الافكار واللغة. تلك الظاهرة التي جعلت منه الشاعر الأكثر جماهيريةً والأقل أتباعاً

كتب عن مجموعتك الشعرية الاولى عدة مقالات نقدية هل استطاع الناقد ان يبحر في عالم المجموعة كما كنت تتوقع؟
فيما يخص النقد وابحاره في مجموعتي الشعرية الأولى (تجاعيد الظل)، فإنّ الكتابة بصورة عامة تنتجها حُزمة من الظروف النفسية والاجتماعية والثقافية الخاصة بالكاتب، وللقراءة كذلك حزمة من هذا التشكيل (الظرفي)، وانا افهم أن فُرَصَ الالتقاء بين ظروف الإنتاج وظروف التلّقي لا يمكن تتطابق، بسبب التنوع الهائل لأطراف التلقّي والذي ينطوي على تنوّع هائل في المرجعيات التي تندفع بفعلها عمليات التأويل. لذلك فإن للنص عالم وللقراءة عوالم قد تمتلك القدرة على الكشف عمّا لم يكن في الحسبان، ولكنه مُضمرٌ في النص على شكل ممكنات يمنحها النص للمتلقي الذكي أوالناقد.

قدمت رسالة ماجستير بشعر محمد الماغوط… ماذا أضافت لك قراءتك لتجربة محمد الماغوط الشعرية؟
محمد الماغوط تجربة شعرية منفلتة من التأطيرات النظرية والآيديولوجيات (الكتابية )، بوصلتُه الوحيدة هي إحساسه بذاته، هذا الاحساس الذي يجعل من اللغة وسيلةَ نجاة، لا منصّةَ إعدام، ومن الشعر أداة تعرية تمارس فعلها الفضائحي في كل المستويات، ورسالتي للماجستير في شعره كانت تتناول توظيفه للسمات السردية بوصفها حاضراً فاعلاً في قصيدته، تتجاذب وتتواشج مع السمات الشعرية من أجل تحقيق هذه التعرية.
وبلا شك فقد اسهمت قراءتي لتجربة الماغوط باكتشاف الخصوبة الشعرية التي تقف أمامها مقاسات التنظير والتأطير عاجزة لا تدري ما تقول.

ولماذا اخترته؟
فهو شاعر يمتلك القدرة على الادهاش من دون أن يقول حرفاً واحداً عن شروط الدهشة. يحقق ما يريده من القصيدة من دون أن يطالبَ بذلك. وهذه بعض الاسباب التي جعلتني منشدّاً لدراسته والابحار معه في محيطات القصيدة.

على امتدار أرض العراق يعيش الكثير من الشعراء العراقيين وكذلك في مختلف بقاء الارض هناك شعراء عراقيون فهل تقوم المؤسسات الرسمية الثقافية بتسخير جهد منها للاهتمام بالشعر والشاعر العراقي، مع العلم أن هناك تكريمات لشعراء وجوائز وغيرها
اهتمام المؤسسة الرسمية العراقية بالشعر والشاعر هو أقل بكثير من مما يمكن أن يكون مشروعاً لتنمية ثقافية وإبداعية، لاسيما وإن البيئة الثقافية العراقية حافلة بالشعر والشعراء، ولا أعرف من التكريمات التي تتحدّث عنها غير(جائزة الابداع) التي تمنحها وزارة الثقافة بآليات أجهلها ويجهلها أغلب الشعراء. وللأسف الشديد فإنّ المؤسسة الثقافية في وادٍ والشعراء في وادٍ آخر

فزت بجائزة خارج حدود الوطن فهل لقيت الاهتمام الكافي من الاعلام والمؤسسات الوطنية الثقافية؟
لقي فوزي في الجائزة التي ذكرتها اهتماماً رائعاً من قبل الوسط الشعري العراقي والذي انعكس في صفحات التواصل الاجتماعي للاصدقاء من الشعراء والمهتمين ، أما المؤسسات الوطنية الثقافية، فباستثناء كتاب تهنئة من دائرة العلاقات في وزارة الثقافة، فلم يحدث ما يمكن أن يُسمّى اهتماماً .

المبدع العراقي يبرز في معظم المحافل الادبية العربية فهل يلقى اهتماما داخليا؟
فيما عدا بعض الجلسات المحدودة بنطاق التجمعات المختصة وغير المُتبنّاة لا يوجد وهي في كثير من الاحيان خاضعة لمزاجية فردية (تفعلُ ما تشاء بغير حساب).

تقام بين الحين والآخر مهرجانات شعرية كيف يتم تمثيل الشعراء الشباب في هذه المهرجانات؟ وخاصة اذا كان ينظمها اتحاد الكتاب

لا أعرف ما الذي تقصده بـ(الشباب) على وجه التحديد، أهو توصيفٌ ابداعي أم عمري؟
لكن على العموم يوجد هناك مهرجانات خاصة للشعراء الشباب (عمرياً). مثل (جواهريون) و(بذار الشعر ).
أما المهرجانات العامة مثل المربد والجواهري والمتنبي ومصطفى جمال الدين والحبوبي فطبيعة الدعوات غير منحصرة – فيما يبدو- بمرحلة عمرية، بل وحتى ابداعية!

قصيدة النثر وسجال بينها وبين العمودي كيف تصفها لي في ظل ما يشهده الوسط الشعري من صراع بين التقليديين والحداثويين؟
الصراع بين الحداثة والتقليد قديم متجدد، أما توصيف الخط الفاصل ما بين (التقليدي) و(الحداثوي) فهو غير حاسم وغير واضح على وجه الدقة، بمعنى أنّ المسألة غير متعلقة – من وجهة نظري – بطبيعة الاشكال الشعرية، فاذا كان المقصود من (التقليد) عملية استنساخ الرؤى والمتبنيات وأساليب التشكيل فهولا يمتلك مشروعية الاندراج ضمن عنوان (الشعر) اصلاً، وهذا ينطبق على مجموع الاشكال الشعرية
قبل الجواهري وبعده، وقبل السياب وبعده، وقبل ادونيس وانسي الحاج والماغوط وبعدهم. والحداثة عملية تفاعل تواشجية وليست اقتلاعية قمعية، والاغماض عن الممكنات التي يطرحها تنوع الاشكال هو تضحية مجانية بالكثير من جمالية الشعر والكثير من مدياته ايضاً، حقيقة الشعر حالة غير قابلة للإحتكار شأنُهُا شأن الحقائق الاخرى.

هل من مجموعات جديدة الآن؟
هناك مجموعة ثالثة تحت التنضيد بعنوان (طعنة وأخواتها) أتمنى أن ترى النور قريباً.

وبماذا تحب أن ننهي هذا الحوار؟
انا لا أحب أن انهي هذا الحوار اصلاً، ولكنني أحب أن أشكركَ شخصياً وأشكر وكالة انباء الشعر على فسحة الجمال هذه.

شاهد أيضاً

لجنة “أمير الشعراء 8” أمام مُهمة صعبة لاختيار القائمة الأخيرة

عاشت لجنة التحكيم واللجنة الإستشارية لمسابقة أمير الشعراء في نسختها الثامنة، امام تحد كبير لاختيار …

تعليق واحد

  1. سيد رضا العزيز دمت بابداعتك وكلماتك الراقية التي تنم عن علم مسبق … مازالت رسالتك للماجستير معي ..وكثير ممن اطلعوا عليها في فعالية انا اقرأ من مهرجان بلد الدولي طلبوها مني لما عرفوا انو حضرتك صاحب الرسالة و
    موضوعها الرائع الذي اخترته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *