الرئيسية / قصائد الشعراء / “نخلة العشّاق” رسالة محبة وسلام من محمد عبدالله البريكي إلى قرطاج

“نخلة العشّاق” رسالة محبة وسلام من محمد عبدالله البريكي إلى قرطاج

للتينِ ذاكرةٌ في الطينِ حينَ بَدا
كأنَّهُ في مرايـا الدمعتينِ نَدى
يفزُّ من شفتي عصفورُ ذاكرةٍ
والياسمينُ لعينيها يمدُّ يَدا
أتيتَ وحدَكَ تشدو؟ قالت امرأةٌ
فقلتُ لا لا ولكن لا أرى أحدا
كلٌّ يُؤنِّقُ في قرطاجَ صورتَهُ
ونبضُ بوحي أتى بالشوقِ منفردا
قالت ليَ : الأرضُ أنثاكَ التي وجدتْ
فيكَ الأمومةَ ترتيلاً ، فكنْ ولدا
خفِّفْ منَ الوطءِ وادخلْ حاملاً قبساً
وطفْ إذا جئتَ بالأشواقِ محتشدا
وكنْ على حذرٍ لو جئتَ تخطبُها
فعينُ قرطاجَ تسبي كلَّ من وفدا
واملأْ كؤوسَكَ منها .. كُنْ بها ثملاً
وإنْ تجلّيْتَ كُنْ بالشعرِ مُتَّقِدا
قرطاجُ غيمةُ شوقٍ هرّبَتْ شَغَفاً
يُغازلُ النجمَ شوقاً كلّما صَعَدا
قرطاجُ جئتُكِ قلباً قد تعلَّقَ في
ريشِ السحابِ وأمضى العمرَ مُبْتَعِدا
عُشبُ المطاراتِ يدري من أنا وأنا
لستُ الذي صادقَ الغيمات ثُمَّ عَدا
أتيتُ أحملُ طيناً لو عجنتُ بِهِ
قلباً عصيّاً لصارَ القلبُ نبضَ هُدى
أتيتُ نافرةً روحي وذاكرتي
من كلِّ طائفةٍ لا تحرسُ الأمَدا
في الروحِ مئذنةٌ نادى بها وجعي
من ذا يُعيدُ ليَ الإنسانَ لو بَعَدا
الأرضُ في حاجةِ الإنسانِ يحمِلُها
روحاً تشقُّ طريقَ الوصلِ .. لا جسدا
لا تظلِموها فإنَّ الليلَ أثقَلَها
وزارها النومُ مهموماً ومرتعِدا
قرطاجُ جئتُكِ من بحرِ الخليجِ فتىً
يصارعُ الموجَ كي يبني لهُ وتدا
قصيدتي نخلةُ العشاقِ أزرعُها
في تونس الوصل كي تبقى لمن وفدا

شاهد أيضاً

أبو تمام بلا عشيرة/ قاسم العابدي

أرضُ المتاهاتِ تغوي طلّةَ السُحبِ فتستفيقُ على ترنيمة القصبِ حيثُ الدروبُ التي تأتي كقافيةٍ أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *