الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / ختام المرحلة الثالثة من شاعر المليون بحلقة نارية وحضور ابن زيدون والمتنبي وربات الوطن

ختام المرحلة الثالثة من شاعر المليون بحلقة نارية وحضور ابن زيدون والمتنبي وربات الوطن

الجمهور يصوّت للشاعر متعب النصار الشراري بـ.58 %، والشاعر علي الهاملي بـ56%

والتحكيم يؤهل بتول آل علي وصالح الهقيش الصخري إلى الحلقة النهائية بــ48 درجة

“شاعر القمّة” سعيد بن دري الفلاحي ضيف الحلقة يلقي نصاً جزلاً في الإمارات وقادته

في تمام الساعة العاشرة من مساء أمس انطلقت ثاني وآخر حلقات المرحلة الثالثة من برنامج “شاعر المليون” في موسمه الثامن، والذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي على مسرح “شاطئ الراحة”، وتنقله على الهواء مباشرة قناة الإمارات وقناة بينونة.

بدأت أحداث الحلقة التي حضرها كل من معالي اللواء ركن طيار فارس خلف المزروعي رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، والسيد عيسى سيف المزروعي نائب رئيس اللجنة، بالإضافة إلى عدد من أسرة اللجنة، وعدد من الشعراء والنقّاد الخليجيين والإعلاميين العرب، وجمهور ملأ مدرّجات المسرح، ولم يغب عن الحضور أعضاء من السلك الدبلوماسي الذي ينتمي للدول التي يمثلها الشعراء، وكذلك المشتغلون في حقل الثقافة من بعض تلك الدول.

وقبل المنافسة بين الشعراء الست؛ أعلن المقدّمان حسين العامري وأسمهان النقبي عن الشاعرين الفائزين بتصويت الجمهور عن الحلقة الماضية، فانضم إلى قائمة الشعراء الأخيرة متعب النصار الشراري وعلي سالم الهاملي، إثر حصول الأول على 58% من الأصوات، وحصول الثاني على 56%.


سعيد بن دري الفلاحي ضيف الحلقة

وليلة أمس – وكما عوّدنا البرنامج في هذا الموسم – تمت استضافة شاعر على المسرح ليلقي بجديده من القصيد. وكان لجمهور الشعر النبطي فرصة متابعة الشاعر الإماراتي سعيد بن دري الفلاحي الملقب باسم (شاعر القمة)، والذي رافق الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في بعض مسيرة حياته.

وقال الفلاحي إن “شاعر المليون” أثرى الساحة الشعرية، وثقّف الشعراء الذين اقتصروا على أنواع معينة من البحور، فالبرنامج جاء بطرح مختلف، وكان بمثابة ساحة للتبادل المعرفي والثقافي، حيث جمع الشعراء والثقافات، وتوهج بهم، واستمر في نجاحه حتى هذا الموسم. وفي معرض حديثه عن البرنامج تقدم بالشكر لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان  لدعمه البرنامج الذي انطلق من عاصمة الإمارات وعاصمة الشعر إلى العالم العربي.

ثم ألقى الشاعر قصيدة طويلة حازت على رضا الجمهور، ومن أبيات تلك القصيدة نختار:

فكرة الشاعر يسابقها سببها                    تتضح للناس لا منّه كتبها

في وطن ولّا معازيبٍ أشاوس                     حزة الواجب تسهّلّك صعبها

وأنا في الواجب حضرت ولا اتْعذّر           العذر مرفوض في حزّة وجبها

شرّفوا قبلي فطاحلة القصايد               من مشاهير الشعر لين احتسبها          

وأبدعوا في مسرح الشعر الموقر              ثم جا دوري على صالي لهبها

جيت متشوّق وعيني للجميلة                 وأخطب اللي عايفة كل من خطبها

مهرها من سندسٍ غالي مسامه           مع جواهر غالية فاقت ذهبها

تنهدى في ليلةٍ عن ألف ليلة                       للإمارات الأبية ننتخبها

البلاد اللي تذرّي في ذراها                         من شكا من ضيقة أيامها نشبها

ومن تعزوى بالفلاحي وانتخى به             قامت الدولة شيوخاً مع شعبها

لليمن لبّت إمارات العروبة                    بأمر أبو سلطان يحرب من حربها

العروبة تدهر في حرّ دمه                         والمواقف تنتخي به في كربها

قادها بو خالد ولبى نداها                     بالتحالف مع أهل العوجا ونصبها

اليمن لا ما يهان وما ينجس                    والعرب ما تتخلى عن عربها

ولد زايد مع ولد سلمان عيّوا                 واوقفوا للحوثي ياللي ما ذهبها

 

أحداث الحلقة بدأت بتنافس الشعراء بتول آل علي من الإمارات، وصالح الهقيش الصخري من الأردن، واللذين أهّلتهما اللجنة بعد منح كل واحد منهما 48 درجة، أما بقية الشعراء، وهم: من السعودية نجم بن جزاع الأسلمي وكانت له من الدرجات 45، وراشد بن قطيما الذي حصل على 44 درجة، ومشاري سرهيد الرشيدي وحصل على 40 درجة، والكويتي محمد الخطيمي الخالدي على 41 درجة، فسوف ينتظرون التصويت أسبوعاً كاملاً لمعرفة من سيكون الفائز من بينهم بأعلى الأصوات.

وقد خضع الشعراء خلال الأمسية للمعيارين اللذين أعلن عنهما الناقد سلطان العميمي خلال الحلقة الماضية، وتمثل المعياران بإلقاء كل شاعر قصيدة حرة الوزن والقافية والموضوع، والمعيار الثاني مرتبط بفن العازي على وزن المخموس، وبالتالي على كل شاعر نظم بيتين على المخموس، يتبعون فيهما قواعد هذا الفن.

 

بتول آل علي وقصيدة “للحرب وجه أنثوي”

كانت بداية الحلقة مع الشاعرة الإماراتية بتول آل علي، إذ قدمت قصيدتها “للحرب وجه أنثوي” التي خاطبت من خلالها الشهيد والشهادة، وأوضحت موقفاً سياسياً تجاه ما يحدث في المنطقة، ومن أبياتها نقتطف:

تقدّم يا ضنا روحي ورا باب الشهادة حور

لك في موطنك واحة كرامة تروي أمجاده

وأداري في سجاف الليل عبرة درّي المنثور

على طيفٍ يسامرني ونار الصبر وقّاده

وهبتك من وهن عودي لجل تشتد تسع شهور

واتمتم دعوتي يوم الظلام يوطّد أوتاده

عِسفت الكايدات من المصاعب لجل آشقّ النور

أنا ربة وطن تغرس قيم وتعمّر القاده

حوالينا ملالي تلبس البشت الحساوي زور

تطوف بكعبةٍ ما سنّها ربي على عباده

 

د. غسان الحسن كان أول من قدم قراءته النقدية حول ما ألقت بتول، وقال إنها كمن يغرف من بحرٍ، فهي تتصاعد في عطائها الشعري منذ بدء مسيرتها في البرنامج، وحسب ما أشار فإن هذا الكلام لن يعجب المتسلقين على الشعر.

وحول قصيدة المشاركة أكد د. الحسن أنها تتمحور حول الأنوثة، وهي رسالة الشاعرة في مختلف قصائدها التي قدمتها على مسرح “شاطئ الراحة”. وبخصوص الجماليات التي وجدها فيما ألقت بتول ليلة أمس فهي كثيرة – كما قال – ويعجز عن وصفها كلها، لأنها متناثرة في جزئياتٍ وفي كتلٍ، وفي اتجاهين أيضاً، الاتجاه الأول مرتبط بالشهادة، والثاني ارتباطه بالنصر، غير أن الشهادة هي الأصعب.

أما بالنسبة للجملة الشعرية (تقدم يا ضنا روحي ورا باب الشهادة حور) ففيها تكتّل جمالي، والجملة التالية (حوالينا ملالي تلبس البشت الحساوي زور) جسدت من خلالها الشاعرة النفاق والغدر والخيانة وكل ما يأتي من شرور من قبل جهة معينة، فقدمت تلك المعاني بصورة رائعة.

كما وجد د. الحسن صوراً ورموزاً جميلة في القصيدة، مثل (تصافح بإيد والأخرى تواري خنجر ماجور/ وتطعن يوم ريح البن توّه فاح بقناده) وهي برأيه كلمات تنبع من الشعر وأساليبه. أما الكتلة الرائعة الجديدة التي جاءت بها الشاعرة فتمثلت في (فلاحي ممتطي ربدان من يصهل يفج نحور/ على وضح النقا ما ينتصر بحصان طرواده)، وفي ذلك البيت وجد تناصاً مع التراث من خلال (ربدان) حصان زايد الأول، رمز القوة والغلبة على الأعداء، كما فيها تناص مع حصان (طرواده)، والذي يعتبر كناية عن الحيلة والخدعة، فكانت المقارنة بين الحصانين رائعة، والتناص في البيت كان غايةً في الجمال، وتوظيف أداة المعنى المقصود جاء في مكانه.

الناقد سلطان العميمي أكد على أن عناصر القصيدة المتكاملة تتوافر في قصيدة بتول، من حيث تميز الموضوع والبناء والعاطفة والتصوير، ومن دون أن يطغى طرف على آخر. ثم أشار الناقد إلى أمهات الشهداء اللواتي أدّين مواقف بطولية. كما تحدث عن جماليات أبيات النص بدءاً من شطر البيت الأول (تقدّم يا ضنا روحي ورا باب الشهادة حور) الذي قدمت الشاعرة من خلاله عمقاً من الدلالة والشاعرية، وصولاً إلى الشطر الثاني (لك في موطنك واحة كرامة تروي أمجاده) الذي يتضمّن تورية تتمثل في نصب الشهداء (واحة الكرامة)، واعتبر ذلك توظيفاً ذكياً. وأضاف بأن في النص حضوراً كبيراً للأنثى عبر المفردات والدلالات، فحضرت الأم كما حضر الشهيد والوطن والشهادة ورموز الوطن وربدان وطروادة، معتبراً أن التوظيف الذكي والموفق تمثّل في البيت (فلاحي ممتطي ربدان من يصهل يفج نحور/ على وضح النقا ما ينتصر بحصان طرواده)، وكذلك في البيت (وهبتك من وهن عودي لجل تشتد تسع شهور/ واتمتم دعوتي يوم الظلام يوطّد أوتاده)، حيث تجلى عمق الدلالة والمعنى والتصوير، وكذلك الخصوصية التي تحسب للشاعرة.

وأوضح الناقد حمد السعيد أن بتول أحسنت وأبدعت فيما ألقت، وهي المتمكّنة التي تكتب على بحور الشعر المتنوعة. أما نص الأمسية فكان متماسكاً وواضحاً. واعتبر الناقد أن بيت القصيدة هو (عسفت الكايدات من المصاعب لجل أشق النور/ أنا ربة وطن تغرس قيم وتعمّر القاده)، فخدم فكرة الموضوع، خاصة وأننا اعتدنا على وجود ربة للبيت، لكن الشاعرة جعلت الأم ربةً للوطن، فجاء التصوير جميلاً. وأوضح الناقد أن الشاعرة اختصرت الغدر بمفردة الملالي، مع أن أعداء الأمة كثير، فتمنى لو كان الطرح أشمل من ذلك، فقالت بتول (تصافح بإيد والأخرى تواري خنجر) للدلالة على الغدر، وأتبعته بالشطر (ماجور وتطعن يوم ريح البن توّه فاح بقناده).

هواجيس لراشد بن قطيما

الشاعر السعودي راشد بن قطيما ألقى نصاً لم يقل إبداعاً عن نصوصه التي ألقاها في الحلقات السابقة كما أكد أعضاء لجنة التحكيم، وقال في الأبيات الأولى مما ألقى:

شبّيت ناري عقب هب الهوى واستدار

خنياب سيلٍ تحدّر واحتضنته الركا

وقدمت دلّة هواجيسي وضاق الوجار

وعنزتها متن شيخٍ فوقه المتكا

فاحت من إبداع ملتاع شذاه البهار

من مركب الجاش عود وعنبر ومستكا

فنجالها شمس غيم ميّلت للشقار

من أطيب الطيب لأنفاس الهبايب زكا

للجود قيمة وفي حفظ الكرامة وقار

وللصبر حكمة وفي بوح المشاعر ذكا

الناقد العميمي قال إن الشعر والجمال فاحا من القصيدة التي تذهب إلى الهم الذاتي، وهو ما يوضحه البيت (في داخلي حرب حرب العز والانكسار/ متناقضه غير في بعض الأحوال شركا)، ورغم الصراع الذي تجلى في البيتين الثاني والثالث، وكذلك في البيت (والله ما ليلي بليل ولا نهاري نهار/ ليت الحزن ما يطاول صامل ما شكا)، إلا أن مطلع النص ـ وخاصة في أبياته الأربعة الأولى – بدا مكتوباً بذهن صافي، واستمر ذلك حتى الشطر (من أطيب الطيب لأنفاس الهبايب زكا)، وكأن الشاعر سيطر على همومه. وفيما يرتبط بقافية العجز فليس فيها أي حشو، وهذا دليل على المقدرة الشعرية لدى بن قطيما، أما الخاتمة التي تمثلت في البيت (يا سعد عين الصغير اللي همومه جهار/ اليا تضايق تكلّم وإن توجّع بكا) فهي من أجمل أبيات القصيدة.

من ناحيته أكد الناقد حمد السعيد أن النص ذاتي وجميل جداً، وفيها يعرض الشاعر الصراع الداخلي الذي يعتمل في داخله، كما اتضح في البيت (في داخلي حرب حرب العز والانكسار/ متناقضه غير في بعض الأحوال شركا)، وتجسد أيضاً في البيت (ما بين نور الأماني وانسدال الستار/ والميسم اللي على الضلع القصير ارتكا) الذي يدل على الصراع في الحياة. ثم أشار إلى القافية الصعبة التي اختارها الشاعر، حيث كل كلمة جاءت في موضوعها الصحيح، مع الإشارة إلى أن الشاعر وظف الكلمات المستلّة من الصحراء، وكما ظهر الجمال في البيت (للجود قيمة وفي حفظ الكرامة وقار/ وللصبر حكمة وفي بوح المشاعر ذكا) كذلك ظهر في البيت (ما يحفظ القمة إلا ردة الاعتبار/ ولا يدفع الهمه إلا قصة تنحكا)، وفي البيت الذي تلاه (كم عبرةٍ وقفت في الحلق مثل الزرار ورديتها لحين حتى الجرح الأول نكا)، إلى أن بلغ الشاعر الجمال في الختام (يا سعد عين الصغير اللي همومه جهار/ اليا تضايق تكلم وإن توجع بكا).

د. غسان الحسن قال إن القصيدة جميلة، والمستوى الشعري ناضج والتجربة الشعرية كذلك، فالشاعر بن قطيما متمكن، وهو ما أوضحته الثقافة التي تتسم بها قصائده، وقاموس مفرداته الواسع، حيث يستخدم كلمات لا يعرفها المتلقي، مثل مفردة (خنياب)، وكذلك مفردات القافية التي تنتهي بالكاف، معتبراً أن تلك الحصيلة من المفردات جيدة. كما نوه الناقد إلى موضوع القصيدة العام المرتبط بمصاعب الحياة، وبرأيه فقد أثّر الموضوع العام على بناء القصيدة، فالموضوع ظاهر وواضح، والأبيات متماسكة في تواليها، لكن عندما أصبح الموضوع أكثر وضوحاً ضعف ذاك التماسك رغم وهج التصوير في بعض الأبيات وكذلك جمال الكلمات وعمق الشاعرية، فذهب الشاعر إلى صور تقليدية معروفة مثل (نهاري نهار، سيل تحدّر، أنفاس الهبايب)، مع أن لدى الشاعر حصيلة أهم من تلك التي جاء بها.

“ولّادة”  لصالح الصخري

حلّ ثالثاً في المنافسة الشاعر الأردني صالح الهقيش الصخري، والذي ألقى ليلة أمس رائعته “ولّادة” التي أحالت المتلقي مباشرة إلى نونيّة ابن زيدون الشهيرة التي قال في مطلعها “أضحى التنائي بديلاً من تدانينتا“، فيما قال الصخري:

“أضحى التّنائي” بدار الوصل ضيف ثقيل

يستلّ الآهات من عيني ويسقي يدي

في حضرة الأمنيات اللي مداها طويل

عرّافة البوح ما جادت بحرف ابجدي

وإن مرّ بي طيف ولّادة قبيل الأصيل

آموت في لحظة الميعاد مع مولدي

ويبرّد الأشواق وشعور الأمان البخيل

عجزت أميّز لظفى الخفاق من موقدي

يا مورقة في غصون العمر حلمٍ جميل

أنا أحبك قبل لا اظلّ قبل اهتدي

الناقد حمد السعيد أكد أن الشاعر مبدع كعادته، وليلة أمس قدم نصاً جزلاً ونخبوياً دالاً على مقدرته الشعرية، ومن خلاله استعار اسم (ولّادة) معشوقة ابن زيدون، ليكتب عن الواقع العربي وهموم الوطن كما أوضح البيت (يا شامي المنهكه يا موصلي والخليل/ يا صوت صنعاي لا صار السكوت اجودي)، إلى أن قال الشاعر (وإن مرّني طيف ولّادة قبيل الأصيل/ أموت في لحظة الميعاد مع مولدي) حيث عاد إلى مسقط رأسه، وكذلك عندما قال (وأنا ابن زيدونك اللي كل ما مر جيل/ يرجع يردد على مسمع تراك بلدي)، ثم جاء بختام جميل جداً، مثل ما جاء بمطلع اعتبره الناقد هو الأجمل، لما فيه من طباق يدل على ذكاء الشاعر.

من جانبه قال د. غسان الحسن إن النص متفوق، وصالح لا يكتب قصيدة عفوية، أي لا تأتي في سياق المدح المطلق، إنما يركز فيما يكتب على جمال الفكرة، وكذلك على الوعي والنضج وتوظيف المفردات. ومن هنا فقد جاءت القصيدة مدروسة بعناية، وكأن راسمها مهندس سار بها من الطلع إلى النهاية.

وأوضح الناقد أن الشاعر استلّ عدة عبارات من نونيّة ابن زيدون، سواء في المطلع، أو في البيت (عليك مني السلام الله قبل الأصيل/ يا لوعة عانقها الروح قبل جسدي) حين جفته ولّادة، فأصبح بين الرجاء واليأس وتذكّر أيام الوصال، متسائلاً عن مستقبل علاقته مع حبيبته. مشيراً د. الحسن إلى أن الشاعر تمكّن من إيجاد مكانٍ للبوح فيما يتعلق بالوضع العربي، حينما اتخذ ولّادة وابن زيدون رمزين وأسقطهما عبر قصيدته على واقعنا. وختم بالقول إن المتلقي يقرأ نونية ابن زيدون من خلال نص (ولّادة) من المطلع وحتى الخاتمة، لكن بعين الشاعر الصخري الذي أبدع.

في حين أشار الناقد سلطان العميمي إلى تمكن الشاعر من بناء قصيدة ممتازة استند فيها على قصيدة قديمة، فاستطاع توظيف موضوعه المميز الذي يلامس جراحنا العربية، والحديث عن الأوضاع بشفافيةٍ لكن بطرحٍ بعيدٍ عن جلد الذات، الأمر الذي يدل عليه من خلال البيت (يا شامي المنهكه يا موصلي والخليل/ يا صوت صنعاي لا صار السكوت اجودي)، ولهذا جاء الإبداع الشعري مميزاً، والأبيات امتلأت بالتصاوير الشعرية الرائعة التي يجسدها البيت (انتي بلادي ووجهات الفلا والدليل/ لا رزفلت بي ذلول التيه عن مقصدي).

محمد الخطيمي يبدع  بقصيدة “الديوان”

الشاعر الكويتي محمد نايف الخطيمي ألقى نص “الديوان” الذي نهل الشاعر فيه من بيئته، واتكأ على مفرداتها ليبدع نصاً عاطفياً أجاد فيه، فقال:

ول يا ربابة شجنها هيّض العنّه

سبيبها من ونين الصدر مواله

جرت خفوق رحاب الشوق في حله

يقطع لحنها وتين القلب ترحاله

غنيت هذا الحنين وفاحت الدلّه

والصبح خط بشعاع الشمس مدهاله

البيت ستر المعنّى دقة وجله

روحه عطى هيبة الديوان باجلاله

ذاك المكان الرحيب الممتلي له

أسمى سجايا المكارم درس لاجياله

وقد أشاد د. غسان الحسن بموضوع النص، معتبراً أن الفكرة هي التقاطة جميلة لأمكنة من واقعنا، فالقصيدة خلدت الأماكن والاجتماعات والدواوين، فأدّت غرضها الاجتماعي. وقد احتشدت العاطفة في المطلع حين قال الشاعر (ول يا ربابة شجنها هيّض العنّه) بما تحدث الربابة من استحضارٍ للشجون، إلى أن استكمل البيت بالشطر الذي قال فيه: (سبيبها من ونين الصدر مواله)، فجاء التوصيف جميلاً. وعبر القصيدة نجد أن الشاعر وفق في التقاطاته وصوره الرائعة التي تجسدت في البيت (غنيت هذا الحنين وفاحت الدله/ والصبح خط بشعاع الشمس مدهاله)، فأحسن الخطيمي برسم الصورة. غير أن الشاعر وحين التصق بالواقع في أبياتٍ أخرى ابتعد عن الشاعرية قليلاً كما في البيت (البيت ستر المعنّى دقة وجله/ روحه عطى هيبة الديوان باجلاله)، مشيراً د. الحسن إلى أن معظم أبيات القصيدة ذهبت نحو المعنى وتركت الشاعرية، إلا في البيتين الأخيرين اللذين قال فيهما (الجود يكسيه والميسور بابٍ له/ بشقوق سقفه سنى التاريخ وأفعاله)، و(ميراث عزٍ من إبراهيم بالملّه/ تختص فيه العرب عن باقي اعياله)، فجذّر من خلال الختام الجود والكرم.

الناقد سلطان العميمي أكد أن موضوع القصيدة جديد، وهذا يحسب للشاعر، خاصة وأن المجالس كانت مدارسَ في الماضي، كونها كانت مكاناً لطرح القيم النبيلة والمعاني والمبادئ الأصيلة. فيما اعتبر المطلع متميزاً. وبتحليل الناقد أبيات القصيدة ومفرداتها فقد وجدها تدور في فلك ثلاث علامات أو ثيمات تتركز في الكلام عن الديوانية، والمكان، والكرم والضيافة. إلى جانب ذلك تلاءمت المفردات مع موضوع القصيدة، أما التصوير الشعري فكان متفاوتاً، مرة كان عالياً، ومرة انخفض.

وأوضح الناقد حمد السعيد أن الشاعر من الجهراء في الكويت، والتي كانت منطقة الدواوين التي يجتمع فيها كبار السن، وهو ما اتضح في بيتٍ تميز بصورة جميلة، وهو: (على وجاه يضم عضود مختلّه/ ونجرٍ ينادي صدى الأيام وأهواله)، وكذلك البيت (ملح الوجيه الفليحه في كنف ظله/ وفي المسير إذا مس الغثا باله)، و(عذب المعاني حديثه والأدب دله/ موسوعة من طرايف حكمة ارجاله)، في إشارة إلى حضور الدواوين في ثقافة الكويت. وأضاف الناقد أن مطلع القصيدة كان ذكياً وجميلاً، غير أن أجمل المعاني تمثل في البيت (غنيت هذا الحنين وفاحت الدله/ والصبح خط بشعاع الشمس مدهاله).

مشاري الرشيدي يخاطب “أمه”

في قصيدة الشاعر السعودي مشاري سرهيد الرشيدي التي تناول فيها سيرة الأم، بدأ بأبياتٍ تمهيدية، ثم دخل إلى الموضوع مفصحاً عن المشاعر التي تتملكه، وقال في أبياته الخمس الأولى:

من فكّة الريق لين الشمس مالت عصر

يا ليلةٍ ما تهيّا نوم ثلثينها

ما بين صمت الشعور وبين صوت الضمير

وانتي طواريك لا نامت تصحّينها

يا شاعري لا متى والبوح مثل الأسير

خل الحنايا تحرر من مساجينها

اجمع فصاحة أبو الطيب بحكمة زهير

واخفض جناح القصيدة لا طغى زينها

لا سولفت بأمي. أمي غير عن كل غير

أمي هي اللي عطتني راحة سنينها

الناقد سلطان العميمي تحدث بدايةً عن التصاوير الشعرية الجميلة والكثيرة التي وردت في القصيدة العاطفية. ثم توقف الناقد عند الشطر (كلامها من ذهب وسكاتها من عبير)، ليقول إن مستوى التصوير فيه أقل من مستوى التصوير في بقية الأبيات، فالعبير لا يوازي الذهب قيمةً. أما أجمل الأبيات التي تجلت الشاعرية فيها فتمثل في قول الشاعر: (ترحيب حضنك سمعته قبل أجي مستجير/ وأضم كفٍ من العفّه تحنّينها)، فيما أجمل الأشطر جاء بقول الشاعر (واخفض جناح القصيدة لا طغى زينها) بما فيه من رمزية.

من ناحيته أكد الناقد حمد السعيد أن حبكة القصيدة التي جاء بها الشاعر إنما هي حبكة شاعرٍ بحق بدءاً من المطلع (من فكة الريق لين الشمس مالت عصير)، إلى أن قال: (ما بين صمت الشعور وبين صمت الضمير)، وصولاً إلى (يا شاعري لا متى والبوح مثل الأسير)، وكل تلك الأبيات كانت تهيئةً للمتلقي، إلى أن قال في البيت الرابع (اجمع فصاحة أبو الطيب بحكمة زهير/ واخفض جناح القصيدة لا طغى زينها) حيث يوجد في الشطر الثاني تناص مع آية قرآنية، إلى أن بدأ الشاعر الحديث عن الأم في بيته (أمي هي اللي عطتني راحة سنينها).

مشيراً الناقد إلى أن الشاعر وظف عدة صور شعرية جميلة في أبياته، كما في البيت (يا يمّه اخفي معاناة الطموح الكسير/ لكن بنظرة إحساسك تشوفينها)، و(ترحيب حضنك سمعته قبل أجي مستجير/ وأضم كفٍ من العفّه تحنينها)، إلى قوله (دعواتك اللي معي في كل خطة مسير/ تقرن بنور الصلاة اللي تصلّينها)ـ فأبدع مشاري فيما قال من أبيات مترابطة.

أما د. غسان الحسن فقد أشار إلى أن الوفاء للأم موضوع جيد، ومطلع نص مشاري متميز ويفتح آفاق التصوير الشعري الجميل، وهو ما تمثل في الشطر الأول الذي اعتبره بالغ الجمال. لكن عندما قال الشاعر (وانتي طواريك لا نامت تصحّينها)، و(يا شاعري لا متى والبوح مثل الأسير) فقد جاء بصور بسيطة من ناحية التشبيه، بعكس البيت الذي قال فيه: (يا شاعري لا متى والبوح مثل الأسير / خل الحنايا تحرر من مساجينها)، حيث بان الجمال في صورة تحرر الحنايا من الصدر، معتبراً أن ذاك البيت هو قلب القصيدة، لكن عندما أورد الشاعر تناصاً مع شخصيتين تاريخيتين في الشطر (اجمع فصاحة أبو الطيب بحكمة زهير) فإنه لم يأتِ برسالةٍ من خلالهما، وكذلك الأمر بالنسبة للبيتين الأخيرين المباشرين اللذين لم يجد فيهما من الشعر شيئاً.

نجم بن جزاع الأسلمي وقصيدة “ذئب الغياب”

من خلال نصه “ذئب الغياب” أكد الأسلمي أنه يمتلك لغة شعرية خاصة به، وصوراً تحسب له وحده، وأفكاراً غير مستهلكة، ومما قال في النص الذي ألقاه ليلة أمس:

يا قلبي لا خلقت الراي من ضلع المكابر تاه

بليلٍ ما تقدّي به مشاعل فكري اقدامي

بصوت العقل خذ رايٍ قل بالتجربة معناه

ترفّق بالمشاعر لين أداوي جرحها الدامي

ليا حثّيتها فاعلم ترى السلوان دون حماه

بحر شوق ومفازاتٍ بها قيظ الجفا جامي

وعلى صهوة جموح العزة اللي للندم ملفاه

حمل قلبي معه ذئب الغياب وراح متعامي

بيومٍ بشت ليله كف صبحه في ذرى ظلماه

نهاره شامةٍ في غرّة الماضي من أيامي

الناقد حمد السعيد قال إنّ لغزارةِ الشعر عند الأسلمي عنوان، والمطلع دليل نضج الشاعر فكرياً. ففي البداية كان له حديث مع القلب، إلى أن وصل الشاعر إلى البيت الرابع. كما أعجب الناقد بترابط الأبيات، وامتداد الصورة الشعرية الجميلة بين الصدر والعجز، كما في البيت (بيومٍ بشت ليله كف صبحه في ذرى ظلماه/ نهاره شامةٍ في غرّة الماضي من أيامي)، حيث تمثلت الصورة في البيت بتشبيه الليل والنهار، بالإضافة إلى الصورة في البيت (على درب الحنين اللي معه كل السنين أشباه/ أحذف أمسي وراي وكل يوم ألقاه قدّامي)، وامتدادها الذي جاء في البيت (صحاري تيه يا عمر الفراق اللي جهلت أصاه/ ورى رمضا جفافك همت وتظللني أوهامي)، إلى أن وصل الأسلمي إلى الصورة التي تجلت في البيت (توكيت الصبر واليا عطشت اضرب به المضماه/ ولا هش التعب عني ولا اسقى عزمي الظامي)، وأتبعها بصورةٍ أخرى في البيت (أدور فيك للنسيان دربٍ لا بغيت ألقاه/ تهب الذكريات اللي تهيّج شوقي الطامي)، إلى أن ختم الشاعر بختام جميل.

د. غسان الحسن أشاد بالنص، وبالفكرة غير المستهلكة التي خدمها الشاعر بالتصوير والبعد عن المباشرة. موضحاً أن الأسلمي في بداية القصيدة تنازع بين القلب والعقل. مؤكداً على جمال المطلع الذي استغرق من القصيدة أجمل أبياتها.

غير أن الشطر (بحر شوق ومفازات بها قيظ الجفا حامي) استوقف د. الحسن لجماله، متسائلاً: كيف جمع الشاعر بين البحر والمفازات وتمكّن من مدّهما في جوٍّ واحد (بيومٍ بشت ليله كف صبحه في ذرى ظلماه/ نهاره شامةٍ في غرّة الماضي من أيامي). وأبدى الناقد إعجابه أيضاً بالبيت (على درب الحنين اللي معه كل السنين أشباه/ أحذف أمسي وراي وكل يوم ألقاه قدّامي)، حيث للتصوير طابع خاص، أي أن الصورة جزيئة، وتلتحم مع جزئية أخرى، وعليه فإن البيت يتكون من عدة جزئيات لا تتناقض ولا تتمازج، بل تلتحم من بعضها، بحيث أن كل صورة تؤدي معناها المطلوب.

وعاب د. الحسن على أن الشعراء لم يكفوا عن المفردات الدارجة، وهذا ما فعله الأسلمي مثل (بحر شوق، درب الجنين، رمض الحنين)، مشيراً إلى أن تلك الصور استهلكت، ولو خلت القصيدة منها لكانت بديعة.

واختتم الناقد العميمي القراءات النقدية برأيه. حيث قال إن القصيدة التي جاء بها الشاعر جميلة وسهلة ممتنعة. والمتلقي حين يتأمل البيت (توكيت الصبر واليا عطشت اضرب به المضماه/ ولا هش التعب عني ولا اسقى عزمي الظامي) يجد فيه إبداع الشاعر ومقدرته الشعرية.

وأشار العميمي إلى كثرة دلالات الزمان والمكان التي أتى بها جزاع، ومن بينها (درب، بحر، مفازات، يوم، ليل، صبح، يومي، عمر)، موضحاً أن القصيدة دارت بينها، وأن صراع الشاعر ارتبط بالمكان والزمان، فكانت تلك المفردات متوافقة مع فكرة القصيدة. مبدياً إعجابه بانتقال الشاعر بين الصور والجزئيات التي وردت في الأبيات.

فن العازي

وبناء على فن العازي طلبت لجنة التحكيم من الشعراء كتابة بيتين على وزن المخموس الذي يتكون كل بيت فيه من خمسة أشطر، القافية في الأشطر الأربع الأولى واحدة، يختتمها الشاعر بشطر خامس خاتمته مختلفة، وفي البيت الثاني يأتي كذلك بخمسة أشطر، أربعة أشطر قافيتها واحدة ومختلفة عن البيت الأول، والشطر الأخير يتشابه مع قافية الشطر الخامس من البيت الأول.

وليلة أمس كتب الشعراء حول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وبمساندة رئيسة من الإمارات.

والعازي من الفنون الإماراتية التي تؤدى جماعياً بقيادة شاعر أو مؤدٍ، ولهذا الفن عدة أنواع، نوع قافيته موحّدة في العجز ومهملة في الصدر، ونوع مضموم القافية في الصدر والعجز، والمربوع المكون من أربعة أشطر قافيتها موحدة في شطرها الرابع، ونوع المخموس الذي كتبه الشعراء أمس.

وتتنوع أغراض العازي بين الحماسة والولاء، ومن أهم شعراء العازي في الإمارات الشاعر علي بن رحمة الشامسي.

وبعد تقديم الشعراء أبياتهم أكدت اللجنة أنهم أتقنوا في الكتابة، وأتحفوا المتلقي بإبداعهم، رغم أنهم لم يكتبوا سابقاً على ذلك الطَّرْق.

شعراء الحلقة الأخيرة

في ختام الحلقة أعلن كل من حسين العامري وأسمهان النقبي عن شعراء الحلقة الختامية والأخيرة من برنامج “شاعر المليون” بنسخته الثامنة، حيث سيتنافس مساء الثلاثاء القادم ستة شعراء، وهم فواز الزناتي العنزي ومتعب النصار الشراري من السعودية، وعلي سالم الهاملي وبتول آل علي من الإمارات، بالإضافة إلى صالح الهقيش الصخري من الأردن، وشاعر سادس سيتم الإعلان عنه في بداية الحلقة القادمة، وسيكون الحاصل على أعلى نسبة من أصوات الجمهور.

شاهد أيضاً

أشعار الشيخ زايد تعطر الأمسية السابعة من برنامج شاعر المليون.. صور

تصويت المشاهدين يؤهل الشاعر أحمد العماش من البحرين نجوم الأمسية السابعة.. قصائد مميزة وحضور قوي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *