الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / الشعر الأحوازي.. نضال ضد القمع الفارسي

الشعر الأحوازي.. نضال ضد القمع الفارسي

على الرغم من الاعتقالات والتعذيب التي تواجهه شعراء الاحواز العربية على يد النظام الفارسي الإيراني وحظر التعامل باللغة العربية مع الطمس والتهميش لها في كافة مؤسسات الدولة التعليمية والثقافية إلا أن ضوءهم لم يخبو، واستمر صوتهم يعلو بفضح سياسات ملالي إيران القائمة على الكبت والاضطهاد والحرمان من أبسط الحقوق الاجتماعية والخدمية ولم يتراجع الشعر في الاحواز عن أداء رسالته ونضاله ضد تسلط وقمع المؤسسات الفارسية.. الشعراء الاحوازيون تحدثوا لـ»الرياض» حيال ذلك في هذا التقرير:

«انقطاع معرفي»

قال الشاعر يوسف السرخي: إن الأدب الفصيح رغم قدمه ووجود عمالقة أحوازيين في اللغة والأدب كـ أبي الهلال العسكري وعلي بن خلف المشعشعي وأبي معتوق الحويزي وآخرين إلا أن انقطاع الشعب الاحوازي عن تاريخه وامتداده الثقافي الطبيعي بسبب تعميم الدراسة في إيران باللغة الفارسية كذلك الثقافة والأدب الفارسي وحظر اللغة العربية ومنع تداولها والتعامل بها ماعدا في «المجالس المذهبية والمساجد» جعل الشعب الاحوازي يعيش حالة انقطاع معرفي تام عما سبق له من تاريخ ومنجزات في الأدب واللغة. لافتا إلى انه في العقود الأخيرة ومع انفتاح بوابات صغيرة نحو العالم العربي تتمثل في برامج التواصل الالكتروني ومعرض الكتاب الدولي في طهران وانفتاح الحدود مع العراق بدأ الإقبال الشديد على الأدب العربي الفصيح. مضيفا: يوجد لدى الاحواز في الوقت الحالي مجموعات ومنتديات وحلقات أدبية تهتم بالقصص والروايات والقصائد تواكب الحداثة وتتطلع إلى المزيد. مؤكدا على أن الكاتب أو الشاعر الاحوازي عندما يكتب باللغة العربية يعتبر سياسيا وربما متهما ومعتقلا او متورطا في قضايا سياسية وعسكرية قد توصله إلى حبل المشنقة كونه يكتب بلغة غير رسمية ومشتبه بها في نظر النظام الفارسي الإيراني.

«تكريس الأمية»

وأوضح الشاعر ناصر العوفي انه في الفترة الخاتمية أتيحت فرصة الظهور للشعر والأدب العربي في الجرائد المحلية التي كانت تنتشر باللغتين الفارسية والعربية مناصفة بيد أنها أغلقت بانتهاء رئاسته. مؤكدا على أن التعليم في مدارس وجامعات إيران باللغة الفارسية فقط بينما الشعر الشعبي يغذي الشارع بشكل غير رسمي كالمناسبات الدينية والاجتماعية ومجالس الأفراح والعزاء ويستثمره الاحواز كمنصة للحضور ليكسروا الحصار الذي فرضته عليهم السلطات الإيرانية. لافتا إلى أن النظام الإيراني يحتكر الشعر في مؤسساته بهدف التسويق لخطابه الحكومي وقال: بأنه مما خلفه غياب التعليم باللغة العربية وعدم وجود صحف وإذاعات باللغة الأم وفِي ظل إلحاح الأحوازيين على اللغة العربية وتمسكهم بها ومحاربتهم للأمية التي يحاول النظام الفارسي تكريسها فيهم ظهرت مدارس في الشعر الشعبي ووجدت لها في الدواوين والمجالس العربية نشاط وتفاعل حسب الأقاليم، ومنها ما وُثّق بشكل مراسلات ومجاراة شعرية تتناقلها الألسن جيلا بعد جيل.

وذكر العوفي انه عندما قام الفرس بالعمل على طمس الهوية العربية عن طريق سياسة التعليم في المدارس والجامعات وكافة الدوائر المرتبطة بالدولة برز الشعر في الاحواز باعتباره الوسيلة الأقوى للحفاظ على الهوية واللسان العربي ومواجهةالحملات الفارسية المختلفة التي تعمل على توغل الاستيطان وتخريب البيئة والحرمان من سائر الخدمات الاجتماعية الكفيلة بتحقيق الحياة الكريمة للاحوازيين.

لافتا إلى أن الاحتجاج على وجود الجيش الفارسي ظهر في قصائد الشعراء الذين نظموا الابوذية ثم أداها الفنان علوان الشويّع في طور نعي خاص عُرف بطور العلوانية واختصّ بالاحواز وتراثها حيث يذكر اسم الشاعر في كل بيت من الابوذية يؤديه. وهكذا خلّد أسماء الشعراء. بعدها ظهرت أبيات الهوسات الشعبية والقصيدة الشعبية وكلها تجتمع في فضح الانتهاكات الفارسية التي صادرت أرض الاحواز وقمعت الاحتجاجات والمطالبات بالعدل والمساواة في الحقوق وإيجاد حلول للتخلص من العبودية والذل الذي يعيشه الشعب العربي الاحوازي في إيران جراء الاضطهاد والظلم الكبير الذي يوُجّه إليه بشكل مدروس تحت رعاية اختصاصيين فرس عنصريين يكنون للعروبة والإسلام كرها شديدا.

«اعتقال واغتيالات»

وبين الشاعر محمد عامر زويدات للرياض، إن من وقف خلال التسعين عاما الماضية وحمل لواء محاربة الاحتلال بالكلمة واخترق جميع الحواجز ونادى بضرورة طرد المحتلين من الأرض هم الشعراء الاحواز المقاومين حيث استمروا بكل شجاعة يطلقون قذائف الكلمات النارية بوجه الاحتلال الفارسي للاحواز وينددون بالممارسات الثأرية والانتقامية الفارسية ضد كل ما هو عربي. مؤكدا على أن أكثر طبقة تعرضت للتعذيب والتشريد والاعتقال والاغتيالات هم الشعراء. فقد اغتالت يد الغدر الفارسية شعراء منهم ايوب خنافرة والسيد ناظم وطاهر السلامي وهاشم شعباني وأحمد مولا. ومن كان حظهم أوفوا اعتقلوا لفترات طويلة ومنهم شهيد العموري وموسى الموسوي وعلي ابو شروق وجمعة ياسين وسعيد سلمان. لافتا إلى أن شعراء الاحواز ناصروا وهتفوا بجميع قضايا الأمة من فلسطين التي كانت ومازلت حاضرة في ضمير الأدب الاحوازي الى العدوان الثلاثي وحرب أكتوبر في مصر إلى عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية التي ألهمت قرائح الشعراء؛ وأكمل: هناك جيش من الشعراء الشباب في الاحواز اخذوا على عاتقهم بث الوعي القومي والوطني في الشارع الاحوازي الذي يناهض الخطابات الطائفية التحريضية التي تبثها إيران في المنطقة.

«ثورة ثقافية»

وذكر الشاعر اللاجئ في الخارج علي عالم والمعروف بـ»ابو شروق الطرفي» ان الاحواز منذ الاحتلال الفارسي لها عام 1925 والى يومنا هذا تفتقد للمنبر الإعلامي الذي من شأنه أن يظهر ما حدث ويحدث من قمع وظلم بحق شعب الاحواز في ايران وقال: في ظل ذلك كان من الواجب على المثقف الاحوازي ان يقوم بثورة ثقافية ونهضة توعوية، فكان شعراء الاحواز هم القادة الميدانيين العاملين على تحريك الشارع الاحوازي الذي لم يتمكن من تشكيل قوة حقيقية بسبب التشديد الأمني من قبل السلطات الإيرانية ومنع أي نشاط سياسي للاحواز، مما جعل من الشاعر في كل قرية ومدينة صرخة رافضة للاحتلال الإيراني لأرض الاحواز العربية. مشيرا إلى أن الشاعر الاحوازي استطاع أن يكسر حاجز الخوف المهيمن على الشارع مستخدما كل ما هو قريب لقلوب الاحوازيين كالأرض والتراث والعروبة حتى تمكن من خلق ثورة ثقافية كبيرة أدت لانتفاضة نيسان عام 2005 والتي عرف العالم من خلالها أن هناك شعب عربي احوازي يعيش تحت نيران الاحتلال الإيراني البغيض. وأكمل: هذه الثورة لم تكن بدون ثمن فلإيقاف نشاط الشاعر والأديب الأحوازي والتصدي للحراك الجماهيري السلمي ومنع صعود ابرز شعراء الثورة الاحوازية للمنصات تم الاعتقال والإعدام للكثير منهم واستشهد البعض تحت التعذيب النفسي والجسدي وألصقت بهم التهم المختلفة ومنع نشر إنتاجهم من الشعر بالرغم من عدم وجود نص قانوني في الدستور الإيراني يشير لحجزهم في معتقلات المخابرات الإيرانية. وذكر من الشعراء الاحوازيين المناضلين الشهيد هاشم شعباني ودير البستان ومحيي الزيبق وعيسى المذخور بالإضافة للشعراء المهجرين والمعتقلين الذين لا زالوا في زنزانات المحتل الفارسي؛ وتابع: كل ما مُنعت أمسية شعرية أقيمت أخرى في مكان آخر وكلما زاد القمع للشعب الاحوازي كلما زاد إصرارا وتحديا لمواجهة الاضطهاد والظلم».

شاهد أيضاً

إيكهارت توله.. أشهر مؤلف للكتب الروحانية يزور الإمارات

يزور المؤلف والمتحدث، إيكهارت تول، الإمارات في 8 سبتمبر (أيلول)، المقبل، حيث يستحضر تجارب الحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *