الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / “المفرق، نواكشوط، الأقصر، القيروان، تطوان، الخرطوم، مراكش” مدن باذخة بالشعر

“المفرق، نواكشوط، الأقصر، القيروان، تطوان، الخرطوم، مراكش” مدن باذخة بالشعر

في يناير 2015، وجَّه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة إلى تأسيس 1000 بيت للشعر في الأقطار العربية، لتشكل ملتقى للشعراء الكبار والشباب في هذه البلدان، دعماً واستمراراً لعطائهم، وتأكيداً لتواصلهم، ونشر دواوينهم، وتأصيلاً لدور الشعر، كمنتج أدبي، ذي أبعاد إنسانية، وبوصفه رافعة حضارية للأمة.
جاء ذلك خلال اجتماع سموه بالشعراء والأدباء المشاركين في الدورة 13 من مهرجان الشارقة للشعر العربي، وانطلاقاً من الشارقة حاضنة الثقافة العربية، وعاصمتها.
لقد سرت مفاعيل هذه المبادرة في الجسم الثقافي العربي وبخاصة الشعري، على نحو متسارع، استبشر خيراً بها، وبما فيها -أي المبادرة- من زخم ثقافي وفكري يعيد ل «ديوان العرب» ألقه وازدهاره.

فصار انتظار تأسيس المبادرة في كل قطر عربي، بمنزلة عرس ثقافي حقيقي، وبادر الجسم الثقافي في هذه المدن إلى تبنيها، فتأسست حتى اليوم، سبع حواضر شعرية، تعمل على رعاية المبدعين والاحتفاء بهم، من على منابر الشعر، كما تعمقت مفاعيلها عند المبدعين أنفسهم، لتجويد ما يكتبون، وهم الذين طالما حلموا ببيت يؤوي إبداعاتهم، فاستشعروا دفء المكان، واطمأنوا إليه، فضاء رحباً يطلق مخيلة الإبداع على مصاريعها.. فصارت المفرق – نواكشوط – الأقصر – القيروان – تطوان – الخرطوم، مراكش، مدناً عربية باذخة بالشعر، ومكاناً يؤوي النخبة من المبدعين كبارهم وشبابهم، وأمست هذه البيوتات، حواضن يراهن عليها في تشكيل وعي ثقافي وحضاري ضد كل أشكال التطرف والفوضى والعبث، كما باتت بما تعيده من ألق لفن الشعر، مرتكزات لترسيخ المشهد الشعري العربي، في أعلى ما يطمح إليه من ألق وبهاء، ومشروعاً ضامناً لوحدة النسيج الثقافي العربي، أملاً بتحقيق الوحدة القائمة على الإبداع والحب والجمال.
لقد كان لهذه المبادرة مغزى عميق، أصاب الهدف الذي راهن عليه صاحب السمو حاكم الشارقة، في نشر الثقافة العربية، من خلال فن القول، وعوالم الشعر، حيث يشارك في كلتا الدورتين كوكبة من الشعراء العرب، مع ما يرافقه من جلسات نقدية ومعارض فنية، وعروض تراثية شعبية.
وهو الذي يؤكد ما سبق وأشار إليه رئيس دائرة الثقافة في الشارقة عبدالله محمد العويس، من أن انطلاقة الدورة الثالثة لمهرجان الأقصر للشعر العربي، والدورة الثانية لمهرجان الخرطوم للشعر العربي، تأتيان تتويجاً للنجاحات التي حققها بيت الشعر في الأقصر، والخرطوم، في تفعيل الحراك الثقافي عامة، والشعري خاصة، وشكل هذا النجاح رافداً مهماً للنشاط الثقافي في كل من مصر والسودان، واستطاع كل بيت استقطاب قامات شعرية عربية، وشعراء واعدين وفنانين، في حقلي الفن التشكيلي والتراث الشعبي.
وفي تقرير لها تطرح الخليج – بهذه المناسبة- سؤال كبير، لماذا الشعر؟ لقد أكدت معظم الدراسات أن فن الشعر، هو من أكثر الفنون الأدبية التي تحاكي الأحداث الاجتماعية في كل زمان ومكان، سواء أكانت تلك الأحداث سياسية أم اجتماعية أم اقتصادية، والشعر منجز ثقافي ومعرفي، كان ولا يزال، حامل مشعل الحكمة، والزهد، والفخر، والفضيلة، والترفع عن كل أسباب الانحطاط، فهو بالتالي حصانة للفرد والمجتمع من الانزلاق، نحو هاوية الشر والضعف والاستكانة، وكل ما يعكر صفاء الأفراد والجماعات، بما يشجع عليه من قيم الحب والعدل والتسامح والشجاعة والفروسية، وبما يثيره من نبل النفس وكرمها، وبما يقف منه موقفاً مضاداً، بل ويزدريه من مثالب، ورزايا، وكل ما يشعل أسباب الفتنة بين الناس.
لقد آمن صاحب السمو حاكم الشارقة بأن الشعر، بوصفه خلاصة التجربة الإنسانية، هو مصدر أساسي من مصادر المعرفة، فقديماً كان وعاء للتجربة، والحكمة، والعلوم، والثقافة، وكان له ولا يزال دور في حفظ اللغة العربية، وإثرائها بملكة البلاغة والفصاحة، وجزالة القول، والبيان، لاسيما أن لغة الشعر، هي على خلاف لغة النثر، بما فيها -أي في الشعر- من محمول ثقافي وفكري، ذات وظيفة واضحة في النهضة والوعي والتحرر، هذا عدا عن وظيفة الشعر الجمالية والفنية، بما يحمله من محاسن القول وظريف المعنى وأحسنه.
وبيوت الشعر بهذا المعنى، توفر مناخات ثقافية، تمكن المبدعين الشعراء من استمرار عطائهم، إضافة إلى تشجيع المبدعين من الأجيال الصاعدة، على ارتياد صهوة الشعر، هذا الفن الأدبي الخالد، ما يشكل رافداً إضافياً ل «ديوان العرب».
إن الرعاية والدعم المادي والمعنوي من قبل سموه لبيوت الشعر، أثرى المكتبة الشعرية بالإصدارات، إضافة لاستقطاب شرائح مجتمعية كبيرة للشعر، وعزز العلاقات الإنسانية بين الشعراء ومتذوقي الشعر.

شاهد أيضاً

“برنامج الشارة” أسئلة تراثية وثقافية وجوائز قيمة خلال رمضان

البرنامج تنتجه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية وقناة بينونة بالتعاون مع أبوظبي للإعلام انطلق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *