الثلاثاء, 16 أبريل, 2024
الرئيسية / قصائد الشعراء / ظلالُ المخيمِ الباردةُ/ الشاعر العراقي خالد الحسن

ظلالُ المخيمِ الباردةُ/ الشاعر العراقي خالد الحسن

إلى الذين تغربوا عن أوطانهم وسلكوا الصحراء والماء أملاً أن يروا صيفاً وشتاءً اقل قسوةً ومدائنَ لا تنسى ملامح أبنائها..

دخولٌ

أنا..

اثرُ المخيم يقتفيني

ويرشدني إلى منفى الحنينِ

فأكبرُ

حينما ماتت صلاةٌ على أفقٍ يشيعُهُ أنيني

فمِنْ

قلبِ الحياةِ

أريدُ روحاً

تعيدُ براءةَ الموتى لطيني

أريدُ

سمائي الأخرى

وبيتي الأخيرَ مخضباً بدمِ السنينِ

أريدُ أبي الذي بالأرض يغفو

يطلُ عليَّ من حينٍ لحينِ

يغطيني البكاءُ

كأن طفلاً تعرى في الشتاءِ

ويرتديني

المخيمُ

لي الطرقاتُ

لي بابُ الجهاتِ

سيفتحُ حين تَطرقُ بسملاتي

فمنذ الخوف

علمني يقيني بأن الشكَ يكتبُ مفرداتي

فصرتُ مدينةً

فيها نساءٌ يغطيهن ثوبُ العارياتِ

كحسرةِ شاعرٍ

قد كنتُ ريحاً تهبُ على ترابِ الذكرياتِ

وبي

بوحُ المخيمِ

صارَ نبضاً عراقياً يطرزُ أغنياتي

فأسكنُ فيه

مطعوناً بـ ( آهٍ ) يرتلها نحيبُ الأمهاتِ

الظلُ الأول

سأَصعدُ

نحو غيماتِ الأغاني

ويكسرُ خطوتي زحفُ (الكمانِ)

أطالعُ

في حقولِ الأمسِ

طفلاً تبعثرُهُ الرياحُ مع الأماني

تشاطرني الذنوبُ يقينَ طفلٍ

يصلي نحوَهُ وجهُ الجنانِ

وإني
كلما وجهتُ وجهي إليه

بكتْني السبعُ المثاني

له أُمٌ

تخيطَ الماءَ حضناً

تدلى من سحاباتِ الحنانِ

له ما قد له ..

وله بلادٌ تؤرشفها المنافي بالأغاني

الضوءُ الأول

أراكَ

بدميتي الأولى

وظلي يقصُ من الأزقةِ شكلَ طفلِ

فقدتُكَ يا أبي

والليلُ حِضنٌ لنازحةِ

عن الوطنِ المُذلِ

فقدتُ براءةَ المعنى

فحرفي مراقٌ فوق أرصفةِ التجلي

وحين

رحلتُ عن بيتي

تلاشتْ قصيدةُ شاعرٍ

إذ ماتَ قبلي

فكان يحبني ويحبُ عطري

وينثرُ حفنة الكلماتِ حولي

ولكني رأيتُ فتىً قتيلاً

فأيقظه الشتاءُ ونامَ فصلي

الظلُ الثاني

أغيبُ

لأرتمي في البحرِ غرقا

وعند سواحلِ الشهداءِ أُلقى

وأنتِ تحاولين

لكي تكوني هواءً للذي سيموتُ خنقا

أحاولُ

أن أعودَ وألفُ بابٍ

تقاسمُهُ أكفُّ الريحِ طَرقا

وعند الموتِ

كان الغيمُ حراً

ومن اسرِ الشتاءِ يريدُ عتقا

يمرُّ

العمرُ في نفقِ  الأغاني

ليشرقَ جرحُهُ ويصيرُ أفقا

فكيفُ إذن أعيشُ ونصفُ ارضي

تآكلَ غيمُها برقاً فبرقا

الضوءُ الثاني

أنا اشتاقُ

قلْ لي أين تجري؟

كأنكَ انهرٌ في أرضِ صدري

كأنكَ ضوءُ قافيةٍ

تلاشى بعيداً عن حكاياتِ (المعري)

كأنكَ ..

لستُ ادري

بي ضفافٌ تساومني على انهارِ صبري

تقول :

تشابكتْ دمعاتُ بحرٍ

وتاهَ القلبُ في مدٍ وجزرِ

ومرَ الشوقُ في عينيكِ ليلاً

تراودُهُ الدموعُ بنصفِ نهرِ

فقلتُ:

نعم أنا أشتاقُ لكن دعي الكلمات فيَّ

و( غري غيري )

خروجٌ

غداً

سأعودُ

أبحثُ عن بلادي

فتكبو خطوتي بدمِ الجيادِ

غداً

يا أولَ الشهداءِ

يأتي ضياءٌ

كي أعودَ إلى الحيادِ

أشمُ ترابَ قريتنا

وامضي بعيداً عن سماواتِ الحدادِ

أحقاً سوف نرجع ….؟؟

كيف ؟؟

ماذا يقولُ لجمرتي وطنُ الرمادِ؟؟

أ يأسفُ عن نزيفي ؟؟

هل سيمحو دموعي في مناديلِ السوادِ

نعم سنعودُ حتماً

ثم نجري قصائدَ عاشقٍ نحو البلادِ

شاهد أيضاً

بيروت تُسَرِّحُ حزنها … قصيدة للشاعر محمد عبدالله البريكي

ماذا هناكَ الآنَ؟ يسألُ كاسَهُ ويشدُّ عن غبَشِ السُّؤالِ نعاسَهُ ويقولُ: يا بيروتُ، طاولةُ الهوى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *