الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / صلاح فضل عن “شعر السياسة الموقوتة والجمال الدائم”

صلاح فضل عن “شعر السياسة الموقوتة والجمال الدائم”

أوضح الناقد الكبير صلاح فضل، بأن حركة الشعر الفصيح، عرفت كيف تنجو من الارتباط بالمناسبات العارضة والسياسة الموقوتة، لترتكز على التغنى بالعواطف الإنسانية المتجددة والقيم الراسخة بما فيها من عرق جمالى وتقنيات فنية تضمن لها الخلود فى ذاكرة الثقافة.

واشار إلى أن شعر العامية الطازج الساخن ،مازال يقبض على جمرة الحياة اليومية ويتابع بشغف تقلبات الأحوال، فإذا ما مضى عليه بعض الزمن أصبح مثل الخبز الجاف، واحتاج إلى ماء النقد كى يبلّه ويعيد له شيئاً من الطراوة، ثم تحول إلى ما يشبه الوثيقة الدالة على تحولات الزمن.

وقال صلاح فضل في مقال له في المصري اليوم بعنوان (شعر السياسة الموقوتة والجمال الدائم):كثير من دواوين الأبنودى تقع الآن فى هذه المنطقة الحرجة- مثله فى ذلك مثل أسلافه الكبار- فإذا راجعناه اليوم تراءت لنا أصداء المرحلة التى كتبت فيها، واستشعرنا قليلاً من الأسى والإشفاق على مصيره عندما يتهدده النسيان.

ويضيف : لكن فلذات لامعة منه تبرق فى المخيلة لتستحضر ما كان له من رنين رائق وأثر فعال فى زمانه بعد أن تحول إلى شهادة إبداعية على عصره. هكذا نقرأ مثلاً قصيدته الجميلة «سوق العصر» التى يستهل بها ديوان «المشروع والممنوع» فيقول:

رجع الصدى عندما «عدّى النهار»

سحر السرد عندما يكون شعرًا

الخال عندما يتغنى بالشعر ويختال

«الوحى ده ماجانيش من موسكو/ ماجانيش من أمريكا

ماجانيش غير من هنا فى القلب/ فأنا باعتقد إنى بحب الوطن

وأموت فداء للشعب/ أنا صوتى منى وأنا ابن ناس فقرا

شاءت ظروفى إنى أكتب واقراً/ أشوف وأغنى/ الفقرا باعتنى».

ويتابع فضل في مقاله: نتذكر حينئذ بداية عهد السادات المجيد، وانفتاح «السداح مداح» على حد تعبير أحمد بهاء الدين، وأوراق اللعب السياسى التى تملك أمريكا منها ٩٩٪، والتحول الجذرى فى المسيرة الاشتراكية والولاء للمعسكر الاشتراكى حتى نقضت مصر غزلها وعادت إلى رأس مالية طفيلية متوحشة، نتذكر كل ذلك لندرك مرارة الشاعر وهو يعلن حياده بين المعسكرين، وتمسكه بوحى قلبه وحب وطنه والولاء لأهله الفقراء الذين طحنهم الغلاء عندما انطلقت غرائز النهب والسلب والاستغلال. وإذا كان كل هذا ليس من الشعر فى شىء، فهى تعبيرات مباشرة منظومة لا تهز فى القارئ شعرة فإنه لا يملك إلا أن ينتظر اللحظة التى تتوهج فيها القصيدة، وترمى بحممها الشعرية اللاهبة، وتفرض قوتها الجمالية على ذاكرة القراء فتصوغ قانون العصر بكلمات ذهبية:

«هذا أوان الأونطة/ والفهلوة والشنطة

تعرف تقول «جود نايت»/ وتفتح السمسونايت/ وتبتسم بالدولار؟

تقفل ببان الوطن/ وتقول بنفحتها/ وترمى مفتاحها

وتبيع فى أمك وابوك/ عيش/ بن/ جبنة لوارى

ملعون أبوها الحوارى../ أما القرى/ فدى فى بلد تانية

ومجتمع تانى/ وداع يا أرض الوطن/ تحت الطوفان الجديد».

ويُشدد:هنا تكتسب الوثيقة الشعرية قيمة فنية وجمالية عالية، فهى تنتقى المفردات الرامزة، والعبارات الهامزة اللامزة، وتطرح الصور المجسدة للرطانة الأجنبية والثراء الفاجر، والدعاوى العاجزة عن تغطية النوايا الخبيثة، تصل لذروتها فى بيع الأم والأب، واحتقار أبناء الشعب، يلعب الإيقاع دوراً بليغاً فى إضفاء الشعرية على المشهد الملعون والمنقود، وهو يرقص بالكلمات كرقصة المذبوح من الألم، فيدفع بكل ذلك مرحلة تاريخية لن يجدى أنصارها فى شىء محو إثمها الأكبر فى القضاء على محاولة فرض لون من العدل الاجتماعى الممكن، مهما كانت سوءات ما قبلها فى زرع الخوف ومرارة النكسة، ففى تاريخ الشعوب لا تمحو الحسنات السيئات، لأن ميزان العدل التاريخى يتطلب منا إعمال العقل النقدى فيها كلها، لأن آثارها تجثم على الحاضر وتحكم حركته ومصيره. وقد أدت كلها إلى إجهاض التجربة الليبرالية للشعب المصرى وتعويق نموه الديمقراطى حتى اليوم، فلم نرث سوى عدالة مجهضة، ورأس مالية عاقر وحكم شمولى مهيمن. إذا ما انتقلنا مع الأبنودى إلى ديوان آخر يحمل عنوانًا شجياً وموحياً بعبارة «أنا المصرى» التى كان قد صاغها «بيرم التونسى» وتغنى بها «سيد درويش»، وجدنا الأبنودى يتداخل معها فى نصه تداخلاً عكسياً ساخراً ملائماً لموقفه الجديد فيقول:

«أنا المصرى.. كريم العنصرين/ سليل المخلصين المؤمنين

وحامى الأمة فى وقت الشدايد/ وشقاق السكك للواردين..

أنا المصرى كريم العنصرين/ فقدت العقل والصوت والإيدين

وبعد ما كنت وقفة وروح ونجدة/ مانيش عارف نسيت دا كله فين

ومين اللى سلبنى اسمى دا مين؟/ أنا المصرى.. كريم العنصرين

وكنت أصرخ أطفى النار بصوتى/ ويحيى أمتى.. فى الشدة موتى

فمِين اللى كتب عارى فـ جبينى/ ومين اللى سرق شعلة عيونى

وأنا اللى غناى صحى العالمين/ أنا المصرى.. كريم العنصرين».

للإطلاع على المقال كاملاً، على الرابط

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1358671

شاهد أيضاً

العراق ومصر والسودان تفوز بـ”جائزة الأمير عبدالله الفيصل العالمية للشعر العربي”

شهد صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *