الرئيسية / دليل الأمسيات / قصائد “زكية المرموق وثامر سعيد” في ندوة شعرية

قصائد “زكية المرموق وثامر سعيد” في ندوة شعرية

احتفى «منتدى المستقبل للفكر والإبداع»، بالشاعرة المغربية زكية المرموق، والشاعر العراقي ثامر سعيد، في أمسية شعرية ونقدية، بمكتبة خالد محيي الدين بحزب التجمع بالقاهرة، قرأ خلالها الشاعران مختارات من قصائدهما من أحدث إصداراتهما، ديوان «سلفي مع ظل بعيد» للمرموق، وديوان «أقيس البحر بنوايا العاصفة» لسعيد. وتحدث في الأمسية عدد من الشعراء والنقاد عن تجربة الشاعر والشاعرة.
وقال الشاعر جمال القصاص إن قصائد ثامر سعيد وزكية المرموق مشحونة بالهم الإنساني والشعري، كما أن بينهما نقاط تقاطع شيقة، وعناصر تميز كثيرة، تنبني أساساً على أنهما شاعران مختلفان، لافتاً إلى أن التميز إذا لم يبن على الاختلاف فهو محض فراغ، ولا قيمة له. وأوضح القصاص أن الاختلاف هنا يمنح التميز تجدداً في الزمان والمكان، وما يعزز بؤرة التقاطع بين الشاعرين أن كليهما مولع بما يمكن تسميته اللعب مع ابتهالات الحياة، ففي ظلال هذا اللعب يتشكل موقفاهما من العالم والذات والوجود والحب والحرية والجمال.
ولفت القصاص إلى أن نقطة التجلي الأساسية التي تمنح هذا الاختلاف والتمايز توتره شعرياً وفنياً هو قدرتهما على تحويل ابتهالات الحياة إلى سؤال عن الحياة نفسها في الحياة، بينما في الوقت نفسه يتراءى الموت كأنه أقصر الطرق الموصلة إليها.
من جهته، قال الشاعر عاطف عبد العزيز إن المرموق تضع عبوة ناسفة في خواطرنا، لا في جيوبنا، بديوانها «سلفي مع ظل بعيد»، وهو عمل شعري جاء في وقته المناسب ليوقظ ما كنا نحسب أنه قد مات فينا، تحت وطأة ما يتراكم في فضاء الكتابة هذه الأيام من خفة ورطان أجوف.
وذكر عبد العزيز أنه على كثرة المداخل التي تدعو إلى ولوجها في ديوان «سلفي مع ظل بعيد»، إلا أن من اللافت فيه ذلك الانشغال الواضح بفكرة الكتابة ذاتها، إذ تتردد فقرات مطولة على مدى الديوان تلقي الضوء على ذلك الصراع الممض بين الذات الشاعرة وقصيدتها، كما أن هناك ثمة ما يقترب من صياغة «مانفيستو» لماهية الشعر لدى تلك الذات، يمكن ملاحظته في أكثر من موضع من الديوان.
وعن الشاعر ثامر سعيد وديوانه «أقيس البحر بنوايا العاصفة»، قال عاطف عبد العزيز إنه يضعنا في قلب العاصفة من الوهلة الأولى، حين يقول: «البدائيون مثلي لا يحصنون قلوبهم بمانعات الصواعق»، مشيراً إلى ما سماه بشعرية جارحة تعمد إلى مواجهة العالم القاسي بقسوة مضادة عبر نسيج لغوي يراوح بين ما هو حسي متعين، وبين ما هو مجازي محلق، وهو ما يتضح في قصيدة «أعطني جناحيك يا زوربا».
وفي مداخلته، أشار الناقد الدكتور يسري عبد الله إلى جملة من الأسئلة بعضها ينطلق من تجربة الشاعرين، وبعضها الآخر يتاخم أسئلة الشعر والمستقبل والاقتراحات الجمالية التي يمكن أن يقدمها مفهوم النوع الأدبي في تجدده المستمر والخلاق، خصوصاً أننا أمام شاعرين يمتد في تجربة كل واحد منهما نوع من التراسل ما بين الفنون الأدبية المختلفة.
ولفت عبد الله إلى أن تجربتي ثامر سعيد وزكية المرموق تتقاطعان في جانب، وتتمايزان في جانب آخر، كل منهما يبدو مشغولاً بجدل خلاق ما بين المحنة الشخصية والهم العام، وسيبدو معبراً في تجربته الجمالية عن كتابة مشغولة لا تنمو في الفراغ، وتبدو الظلال السياسية والثقافية حاضرة في النصوص بوصفها إطارات، ومثل هذه الكتابة لدى المرموق لا يغيب عنها قارئها، بوصفه شريكاً في إنتاج الدلالة الكلية للنص الشعري.
وذكر عبد الله أن تجربة المرموق تنفتح على فضاء «التخييل الذاتي»، حيث تتجلى الذات الشاعرة بوصفها مركزاً للتخييل في النصوص، وتبدو موزعة بين مستويات متعددة، ويصبح تشظيها جزءاً من جدل المحنة الشخصية والهم العام، وتبدو نوازع التجريب في تكنيكات البناء الشعري من اتكائها على مفهوم الأثر النفسي، وهو الفاعل في تخليق التخييل، وتيمة السؤال سواء كان استفهامياً مباشراً، أو كان مشكلاً للبنية الكلية المهيمنة على فضاء النص الشعري، وهي بنية ليست عابرة ولا مجانية في النص الجديد، لكنها تشرك المتلقي في إنتاج المعنى.
وعن ديوان ثامر سعيد، قال عبد الله إننا أمام نصوص تتنقل بين فضاءات زمانية ومكانية متعددة من قلعة قايتباي وجزيرة فاروس إلى جبال الأوليمب، لافتاً إلى أن الزمن لديه يبدو بوصفه سؤالاً وجودياً، كما أن تجربته في ديوانه «أقيس البحر بنوايا العاصفة» تتأسس على ذلك الجدل الخلاق بين الثابت والمتغير، اليقيني والنسبي، وتتسم اللغة بأداءات تتحلى بعرامة لا تخطئها عين، تمتح من مد كلاسيكي سامق.

شاهد أيضاً

“كتاب الإمارات” يُنظم أمسية وفاء وتقدير للراحل الكبير حبيب الصايغ.. غداً

ينظم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، أمسية وفاء وتقدير للشاعر والكاتب الصحفي الكبير الراحل حبيب الصايغ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *