الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / سلطان العميمي يكتب عن “الشارقة في موسكو”

سلطان العميمي يكتب عن “الشارقة في موسكو”

كتب الباحث والشاعر والناقد الكبير سلطان العميمي، مقالاً تناول فيه مشاركة الشارقة كضيف مميز في معرض موسكو للكتاب، وتطرق إلى ورقته البحثية الهامة التي تطرق فيها في جانب منها إلى المشتركات اللغوية والتأثير المتبادل بين اللغتين العربية والروسية. ذاكراً جزء من الحوار الذي جمعه بعدد من الباحثين الروس، وفي المقال – الذي نُشر في الإتحاد – يكشف العميمي جوانب من الدهشة التي ترسمها اللغة العربية والشعر العربي على المثقفين والباحثين الروس، حيث يشير الأستاذ سلطان العميمي إلى أن ذلك أثار لديه الكثير من التساؤلات الهامة حول مايبذله العرب لأجل وصول الثقافة العربية إلى الآخر. ولأهمية المقال وما أثار من اسئلة تعد في غاية الأهمية، الوكالة تعيد نشره بالكامل .

الشارقة في موسكو

في ثالث أيام معرض موسكو الدولي للكتاب، الذي حلت فيه إمارة الشارقة ضيفاً على المعرض، جمعتني مع أحد الباحثين الروس جلسة عن «الإبداع الأدبي بين الإمارات وروسيا»، وشاركتُ بورقة بحثية تطرقت في جانب منها إلى المشتركات اللغوية والتأثير المتبادل بين اللغتين العربية والروسية، وكان للغة العربية فيها النصيب الأكبر من التأثير المتبادل بين اللغتين.
وبعد نهاية الجلسة جمعني بباحث روسي آخر يتقن العربية، حديث عن الورقة نفسها، حين بادر بسؤالي قائلا: هل تشعرون بهذا الإحساس المليء بالدهشة، الذي نشعر به حين نسمع اللغة العربية والشعر العربي؟ إنه إحساس يراودنا شيء منه ونحن نتحدث بلغتكم، لكننا نشعر به بشكل مختلف تماماً حين نسمعكم تتحدثون بها.
أثار هذا السؤال في ذهني أسئلة عديدة حول مدى ما نبذله نحن العرب لأجل وصول ثقافتنا إلى الآخر، ومدى تأثير أدبنا ولغتنا فيه، وأيضاً مدى إحساسنا بعظمة لغتنا وتأثيرها.
لقد كانت للمشاركة المهمة لإمارة الشارقة في معرض موسكو الدولي للكتاب، واعتبارها ضيف الشرف فيه، قطفها المهم والمثمر على صعيد إيصال الصوت الإماراتي والعربي إلى المجتمع الروسي ذي الحضارة العريقة والتاريخ الأدبي الكبير، وفي الوقت نفسه على صعيد وقوفنا على واقع الأدب والثقافة الروسية، التي لم نكن نعرف عن مجتمعها سابقاً سوى ما كانت تنقله لنا القنوات الإخبارية، والأعمال الأدبية المترجمة، والأفلام الأجنبية التي كان يصدرها لنا غير الروس عن المجتمع الروسي.
إن من أكثر ما يشد الانتباه في تاريخ التجربة الأدبية الروسية، أنها اهتمت بإيصال أصواتها الأدبية إلى الآخر مبكراً، ولم تنتظر من الآخر أن يأتي إليها، ولذلك أسست الحكومة الروسية منذ وقت مبكر مراكز لترجمة أعمال أدبائها إلى مختلف لغات العالم، وبإشراف حكومي، وأوصلت إلى العرب أعمال روسية مهمة من دور نشر محلية لديهم مثل «رادوغا» التي ترجَمَت مختارات لتشيخوف ونيقولاي غوغول، وغيرهم.
وعندما زرنا اتحاد الكتاب في روسياً، فوجئنا بوجود تمثال للأديب الكبير توفيق الحكيم الذي يعتبر لديهم أحد رموز الثقافة العربية الحديثة.
هل بتنا إذاً في حاجة إلى مراجعة موقفنا من أدب الآخر؟ سألت نفسي وأنا أنظر إلى الرغبة الواضحة من فريق اتحاد الكتاب الروسي الذي اجتمعنا به في مقره.
نعم، كانت خطوتنا متأخرة نسبياً لنقل الأدب الإماراتي وترجمته إلى اللغات الأخرى، بما فيها الروسية، لكنها خطوة باتت ضرورية وملحة في هذا العصر الذي تغيرت فيه الموازين، وبات للأدب فيه نافذة مهمة لإيصال صوتك وفكرك وثقافتك وحضارتك إلى الآخر، الذي لن يأتي إليك كما تريد أنت، إن لم تذهب إليه.
نحن لسنا في حاجة فقط إلى إيصال صوتنا إلى الآخر، من خلال ترجمة أعمالنا وآدابنا إلى لغته، بل والوصول إليه أيضاً في داره، كي نتعرف إليه عن قرب، وإلى ثقافته ومجتمعه، وكي نفهمه أكثر.
وشخصياً، أستطيع القول إنني اكتشفت روسيا أخرى غير التي أعرفها في الكتب والأفلام والقنوات الإخبارية. وأن الشعب الروسي يبحث عن جسور نبنيها نحن لإيصاله إلينا وإلى ثقافتنا، بشكل لا يتيسر له من خلال محاولاته هو لفعل الشيء نفسه.
فشكراً لحاكم الشارقة على كل هذه الجسور التي يؤسس لها لبناء صرح حضاري مشترك بين الإمارات والعرب ومختلف دول العالم.

شاهد أيضاً

عبدالعزيز الشمري ينثر الجمال على لجنة”شاعر المليون” في جولة الكويت

سجل الشاعر عبدالعزيز مشعل الشمري، حضوراً مميزاً صباح اليوم في مقابلات لجنة (شاعر المليون) بمحطتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *