الرئيسية / قصائد الشعراء / على شرفات الغيم/ عاصم بطَّاح

على شرفات الغيم/ عاصم بطَّاح

عَلَى شُرُفَاتِ الْغَيْمِ

ثَاوٍ على جمرٍ
وَيَوْمِيَ مُوْصَدُ
لَا أَمْسَ يَمْنَحُنِي النَّجَاةَ
وَلَا غَدُ

قَلْبِي طَريقُ العَابِرِينَ
لِدُورِهِمْ
بَيْنَ احْتِضاراتِ البَرَاءَةِ يُوْجَدُ

مَازلْتُ وَالْأنْداءُ
تَبْسِطُ كَفَّهَا
يَغْفُو النَّسيمُ
بِرَاحتيَّ وَيُوْلَدُ

لِأَصُبَّ في وَجَعِ الْحَيَاةِ
نَجَاعَتِي
عَيْنٌ تُشَيِّعُني
وَعَيْنٌ تَحْسدُ

كَالرِّيحِ تَقْتَادُ الْعَبيرَ
بِطَرْفِها
وَبِخَصْرِهَا
كُلُّ الرُّؤَى تَتَوَحَّدُ

فَتَبُثُّ في جَدْبِ الْحَيَاةِ
أرِيجَهَا
تَشْدُو
فَلَا يَبْقَى هُنَالِكَ أَجْرَدُ

لازِلْتُ
وَالْحُلْمُ الطَّليقُ رَبَائِبًا
خَيْطَانِ يَعْقِدُنِي
عَلَيْهِ وَأَعْقِدُ

مَا أَبْخَلَ الْغَيْمَ الْكَسيحَ
إذَا اسْتَوَى
حَتَّى إذِا
حَرَّكْتُهُ يَتَبَلَّدُ

أَتُرَاهُ يَقْتَلِعُ الْهَوَى
فِيْ خُفْيَةٍ
مِنْ نَهْرِ أَشْوَاقِي
وَلَا يَتَوَدَّدُ

أَتُرَاهُ حِيْنَ أَوَى
إِلَى أَنْدَادِهِ
مَازَالَ فِيْهِمْ
خَاطِبًا يَتَوَعَّدُ

حَطُّوا فُرَادَى
فَوْقَ عَتْمَةِ شُرْفَتِي
وَسَقَوْا حَمَاقَاتِ
الْقِسِيِّ وَسَدَّدُوا

لَا عَيْنَ لِي لَا شِعْرَ
أَسْكُبُهُ وَلَا
قَلْبًا يُواعِدُهُ الرَّبيعُ
الأغْيَدُ

رَسَمُوا الْحَقِيقَةَ
فِي الْفُؤَادِ طَرَائِقًا
وَالْعَهْدُ أَنَّ الْحَقَّ
لَا يَتَعَدَّدُ

أَنَا تَاجِرُ الْأَوْهَامِ
أَجْمَعُ عِطْرَهَا
وَأُعَبِّئُ الدُّنْيَا بِمَا لا يُوجَدُ

عَلَّقْتُ منْ فَيْضِ الْوُعُودِ
جَوَاهِرًا
وَكَمْ اسْتَبَاحُوا
الْوَعْدَ فِيَّ وَبَدَّدُوا

مَطَرٌ عَلَى حَرْثِ
الْهَوَى مُتَسَاقِطٌ
فِيْ ظِلِّهِ
غَرْسُ الْحَقِيقَةِ أَسْوَدُ

تَرتدُّ منْ أَنْدَائِهِ أَشْوَاقُنَا
عطشى
يُواعِدُها الْجَفَافُ الْمُوقَدُ

تَلْهُو الْحَيَاةُ بِطِفْلِهَا
سَكْرَانَةً
وَتُبِيحُ نَخْبَ شَقَائِهِ
وَتُعَرْبِدُ

غُرَبَاءُ نَحْنُ
إذَا اسْتَمَلْنَا حُلْمَنَا
وَجِمَارُهُ الْحَمْقَى
بِنَا تَتَجَدَّدُ

غرباءُ ..
طُوبَى للْغَريبِ
فَقُلْ لَهُ
دُنْياكُ ذِئْبٌ
للْمُنَى يَتَرَصَّدُ

شاهد أيضاً

القابضُ على الجمر/ يسري الخطيب

اُنفض يديكْ فاللاهثون تشاعروا مِن راحتيكْ بين الأناملِ يسْتوِي مَن كان سَيفكَ أو عَلَيكْ يا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *