الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / تأبين الشاعر محمد الأمين محمد  ببيت الشعر بالخرطوم

تأبين الشاعر محمد الأمين محمد  ببيت الشعر بالخرطوم

على ظلال الوفاء لحظات زانها تلاقي الأصدقاء، في أمسية تأبين الشاعر الراحل محمد الأمين محمد الحسن، التي أقامها بيت الشعر الخرطوم وأصدقاء الراحل، أمس الخميس 5/12/2019م، بقاعة اتحاد المصارف، حيث حفلت أمسية التأبين بحضور كبير من أسرة الراحل ومعارفه وجمع من المثقفين وأهل الإعلام.

أباً وركيزة للشعراء

الشاعر الراحل محمد الأمين محمد الحسن من أعمدة الشعر العامي السوداني، مواليد قندتو بشمال السودان عام 1947م، تخرج في بخت الرضاء، وتوفي في 19/ فبراير 2019م، وهو أحد ركائز الخدمة المدنية، وعمل بالتدريس لسنوات، ولجأ إلى العمل الخاص، ويعد الراحل أبا وركيزة للعديد من الشعراء، خاصة شعراء جيل الثمانينيات والتسعينيات والألفية الثانية، من أشهر أعماله قصيدة مالو السلام بقى رفعة ايد التي حظيت بالتناول والردود من قبل رفاقه رفاق الحروف والصبا والقوافي الشاعر الراحل عثمان أحمد سعيد أبو سوار، والشاعر محمد إسماعيل الرفاعي، وردود على النص لشعراء آخرين، حيث تمحور موضوع النص حول السلام والمحبة والعتاب اللطيف.

وثائقي وترحيب
شهدت أمسية التأبين فيلماً وثائقي لجوانب من حياة الراحل محمد الأمين، من سيناريو وإشراف عام عبدو عجيب، وتصوير عبدالله كمال، ومونتاج محمود جاد الله، والتنسيق والمتابعة لـ محمد إسماعيل الرفاعي، وقدم الدكتور الصديق عمر الصديق كلمة أصدقاء الراحل وبيت الشعر، حيث ترحم على الراحل وعدد مآثره ومشاركاته الفاعلة في أمسيات بيت الشعر، ذاكراً أبرزها مشاركته التي ألهبت مسرح عروس الرمال في زيارة وفد كبير من الشعراء لولاية شمال كردفان، ممتدحاً جهود الأصدقاء في إحياء حفل التأبين، مؤكداً جاهزية البيت في نشر الأعمال، وقدم الصديق شكره باسم الأصدقاء وبيت الشعر لكل من تكبد المشاق وحضر للأمسية محبة ووفاءا للراحل المقيم محمد الأمين.

ثلاثية السلام
قرأ الشاعر محمد إسماعيل الرفاعي (ثلاثية مالو السلام بقى رفعة ايد) التي ابتدر كتابتها الراحل في نص مشهور ومشهود، حيث يقول:
“مالو السلام بقى رفعة وسلامنا كان بمقالدة؟
ومالوالكلام بقى من بعيد وكلامنا كان بمواددة؟
ومالا المسافة بقت تزيد وكتوفنا كانن بحدا؟
وينو الزمان جواك بقيد
وينا الحروف الحاشدة؟
ما عندي شي وفوتيني أمشي اتحركي
ما عندي شي”
ويمضي الراحل في نصه:
“أوعك تخاف أنا إيدي في إيدك أهي
وأوعك تخاف..
قالوا البخاف من الكلب بيهِّوي في
وأوعك تخاف
قالوا البخاف من الحصان ما بيمتطي
وأوعك تخاف
قالوا البخاف من الضلمة بينتهي
وأوعك تخاف
قالوا البخاف من الدروب بجي منكفي
وأنا ما بخاف”
فجاء رد الشاعر الراحل المقيم عثمان أحمد سعيد أبو سوار حاملا عميق المضامين والمفردات، فيقول أبو سوار في النص:
“ومُش تحمد الله فى رفعة إيد؟
والله فى الأنا شايفو جاى..
بالعوْلَمة
وتغريب ولادنا
وساسة من أكبر كبير
ما بعرفوا يعقدوا ليكا رأى
وبى الضغط في حق المُلاح
لبن الصباح
والكهربا
والموية
والناس قاعدة ساي
وما دام هنادى بقت حسن
وحسن صِبِح من ناس هناي
يا خوى عديل
زمناً قريب
راح نبقى من ناس” هاي و باي ومش تحمد الله في رفعة إيد؟”
من ثم جاء الرد الثالث للشاعر محمد إسماعيل الرفاعي..
“الليلة جيت بي إنفعال
تبدى وتعيد نفس السؤال
مالو السلام بقى رفعة إيد؟
تتباكى زين .. تلعن أبو الزمن العنيد
الخلا بين الناس يخش طاعون فريد
أو قول كمان شيطان مريد
قيد نفوس كل البشر
بي العولمة وسنّالو فينا نظام جديد
ما فيش ولا زولاً نفد
أو عن طريقو قدر يحيد
فيهو القلوب يا خلي
بس زي الحديد
أو قول كمان إمكن تفوت
جبل الجليد
إتنكّرت لي كل شي
وإتناست الماضي التليد”
الطفلة يسرا
قدمت الطفلة يسرا عز الدين عبدالله مشاركة نالت استحسان الحضور تمثلت في كلمات وفاء وعزاء ونعي، ومقطع من قصيدة مالو السلام بقى رفعة ايد، بينما بثت أغنية (ما شفتوها) من كلمات الراحل المقيم وألحان وغناء الفنان الرشيد كسلا، وقدم الأستاذ الناقد والمترجم صلاح القويضي إضاءة حول معرفته بالراحل والديوان، وتطرق لخصائص شعره المسجد لمعاني الحنية والمحبة والبحث عن الأنثى المثالية، وخلصت مداخلته إلى أن الراحل كان سطراً مهماً وأساسياً في كتاب تجديد قصيدة العامية في السودان، وقدمت الشاعرة خالدة محمد عبدالرحمن رداً على قصيدة (مالو السلام بقى رفعة إيد)..
“مالو السلام بقى رفعة ايد
زي التقول ما مننا
مالو الكلام بقى من بعيد
ما نحن راجين كم سنة
ست العيون الفاتنة”
تراجيديا الرحيل
قدم الأستاذ عادل سعد يوسف مداخلة موسومة بتراجيديا الإنسان المهدد بالرحيل (آب آمنة نموذجاً)، وهي دراسة مطولة يستعرض في مطلعها مقاربة النص الشعري الخاص بالأستاذ محمد الأمين محمد الحسن في قصيدته الموسومة بـ(أب آمنة (تنطلق من ثلاثة عوامل:
أولاً : من حيث الاختيار فإن النص الشعري عند محمد الأمين يقوم على استثمار بعض الخصائص السردية ونعني بذلك (الحدث/ الوصف/ الحوار) من خلال هذه الوسائط يدخل النص كما نرى في فضاء السردية .
ثانياً: إن النص يعتمد على مقاربة قيم واقعية متعددة ، كما أنه ذو بناء عالي الملامح لدرجة الثراء اللغوي (لغوية محلية)، كما أنه يتميز بملامح درامية مسورة بشعرية آسرة . إن الراوي الذي يقترحه الشاعر ليس شاهداً على الحدث، بل هو جزءٌ أساسٌ منه. ثالثاً : إن القصيدة عند محمد الأمين تسترجع لدى القارئ عدداً من الذاكرات النصية ، المرتبطة بمشكلات التجربة نفسها، بمنحناها التراجيدي. لأن الشخصية هي امتداد زمني ومكاني من نوع خاص، فعندما نقف على اسم مثل (أب آمنة)، (فاطنة يا بت المطر) (ماما أماني).. تتوفر الدراسة على صفحات الأستاذ عادل سعد يوسف بمواقع التواصل.
تدشين الديوان
في لوحة حفلت بالمحبة والوفاء شهد حفل التأبين تدشين ديوان (مالو السلام بقى رفعة ايد) حيث أهدت زوجة الراحل الأستاذة مريم قسم الله الديوان لبيت الشعر الخرطوم، وأصدقاء الراحل، ومهر دكتور الصديق عمر الصديق مدير بيت الشعر توقيعه بإهداء الديوان للشعب السوداني، ومضى في ذات الاتجاه الشاعر أزهري محمد علي، وأهدى الشاعر مصطفى ود المأمور الديوان لأصدقاء الراحل والشعراء.
وقدم كلمة الأسرة الأستاذ حسن صالح مبدياً شكره لمن أسهموا في إقامة التأبين، بينما امتدح ابن الراحل جعفر محمد الأمين جهود الأصدقاء شاكراً باسم أسرته ومترحما على والده، واختتم حفل التأبين بلقطات توثيقية لأسرة وأصدقاء الراحل وأغنية (كايسلها) من كلمات الراحل وألحان وغناء خالد بصريات.

شاهد أيضاً

“الشارقة للكتاب” تواصل استقبال المشاركات في جائزة “ترجمان” حتى 1 سبتمبر

أعلنت هيئة الشارقة للكتاب استمرار استقبال طلبات المشاركة في الدورة الرابعة من جائزة الشارقة للترجمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *