الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / خالد الحسن: ما زالت اقدامي ترتجف حين اعتلي منصة للشعر

خالد الحسن: ما زالت اقدامي ترتجف حين اعتلي منصة للشعر

شاعر المليون وأمير الشعراء الشريانان الأبهران للشعر العربي بشقيه الشعبي والفصيح

الجوائز اضافت لي الكثير من الضوء الإعلامي، وقدمتني للمتلقي العربي، وروجت لقصيدتي بصورة ممتازة

المؤسسات الثقافية العراقية، تمر بغيبوبةٍ مؤبدة

 شاعر يكبر إبداعه مع نخل العراق، ويبحر شعره في رافديه، يكتب شاعريته بحب وبشفافية على جدران الزمن، وينثر عطر حروفه على شرفات الحياة، هو شاعر موجود على قائمة شعراء العراق لكنه يحلق خارجا في أغلب الأحيان، وتحط به الشاعرية على شطآن الجوائز العربية، فيحز في نفسه تجاهل الداخل لانجازه وانجاز الكثير من أبناء بلده الذين يسجلون اسم العراق عاليا في المحافل الأدبية العربية، فيما يغيب الاهتمام عنهم في داخل العراق، هو الشاعر العراقي خالد الحسن الذي كان ضيفنا في هذا الحوار

عندما يصعد الممثل على خشبة المسرح يقدم لجمهوره بعضا من ذاته، فمتى قدم الشاعر العراقي خالد الحسن لجمهوره بعضا من ذاته؟

شاعر من بلاد النخيل والرافدين، أحملُ في روحي وطناً جرحاً اسمه العراق، ولا اخفي على القارئ، إن حزن العراق صاحب الفضل الأول على شعرائه الذين يحاولون رفع نخيله إلى السماوات، وإفشاء عطر ورده في الحياة. انا يا قارئي خالد الحسن فحسب .

لأي درجة انت قريب في الابداع  من ذاتك كإنسان؟

أعتقد ـ بصورة عامة ـ إن الشعر يجب إن يكون ممثلا حقيقياً لشاعره، وأزعم أن ذوات الشعراء موجودات في قصائدهم، حتى وان كانت بصورة ضبابية، وبكل صراحة، انا شخصيا، لا اعرف إذا ما كان شعري قريبا مني ذاتياً وفقا لمعايير النسبة والتناسب، لكني احاولُ أن اقدم نصاً يشبهني وحريص على ذلك، فالقصائد أبناء الشاعر الشرعيون الذين لا بد وان يشبهوا آباءهم، والقصائد مرايا روحه التي تعكس ما يحدث نفسيا، ليرى المتلقي صوراً مختلفةً تمثل لحظات شعورية متباينة.

نجدك تحلق عاليا في فضاء الجوائز خارج العراق، فأين أنت منها داخله؟

اراني  موجودا على صعيد الجوائز العراقية، بل الادق، كنتُ موجوداً، لقد بدأت عجلة الجوائز تدور بي عام 2009،  حين فزت بجائزة الديار الشعرية العراقية، واستمرت حتى عام 2013، وقد حصدت ما يزيد عن ست جوائز عراقية قبل ان تفتح لي الجوائز العربية أبوابها، ابتداء من جائزة الشارقة للإبداع العربي في دولة الإمارات العربية المتحدة، مروراً بعدد من الجوائز العربية، وصولا الى جائزة باديب للهوية الوطنية في المملكة العربية السعودية والتي حصدتها مؤخرا. وعودةً على الجوائز العراقية، فقد توقفت عن المشاركة فيها لأسباب منها شخصية ومنها عامةً تتمثل في إفساح المجال للشعراء الشباب الذين يحاولون ترسيخ اقدامهم في ارض الشعر.

وماذا تضيف لك هذه الجوائز؟

الجوائز فرص جميلة لتكريم الشاعر على ابداعه،  وشخصيا، اضافت لي الكثير من الضوء الإعلامي، وقدمتني للمتلقي العربي، وروجت لقصيدتي بصورة ممتازة، وجعلتني أكثر رسوخاً في الساحة الشعرية العربية، وهي دافع معنوي أيضا، من أجل السير قدما في طرق الشعر الصعبة وكأنها تقولُ لي: ما زالتَ على الطريق الصحيح. ناهيك عن ما تقدمه مبالغ مادية، يحتاج إليها الشاعر في حياته العامة.

وكيف تجد اهتمام المؤسسات الثقافية العامة والخاصة بإبداع وانجازات العراقيين الفائزين خارجيا؟

المؤسسات الثقافية العراقية، تمر بغيبوبةٍ مؤبدة، لذا فهي ليست معنية بما يحدث في الخارج ما دام لا شيء يحدث في الداخل، وبصراحة الشعراء الذين حققوا انجازات عربية ما عادوا معولين كثيرا على الوسط الادبي العراقي، أتذكر فقط ان وزارة الثقافة كرمتني مع مجموعة من المثقفين عقب جائزة الشارقة من بين اكثر 50 شخصية مؤثرة في الوسط الادبي، وتهنئة الاتحاد العام للادباء في العراق، التي نشرت على “الفيسبوك”، بعد فوزي بجائزة أحمد باديب للهوية الوطنية، أما غير ذلك فلا اذكر شيئا، خاصة من وزارة الثقافة التي لم تكلف نفسها ان تكتب تهنئة ورغم حضورها في حفل اعلان نتائج جائزة باديب.
الكلام مرٌ يا صديقي، والواقع أمر بالتأكيد، وفي القلب آلاف الطعنات التي نحاول اغفالهن بل تجميلهن رغم ما حدث ويحدث وسيحدث.

بعد سجل حافل مع الجوائز هل وجدت اهتماما اعلاميا بك داخليا؟

علينا ان نتفق ان هناك ازمةً ترويجٍ إعلامي للشعر الفصيح، والناس اصبحوا منشغلين بالحياة الصعبة، ولم يعد الشاعر قائداً لامته، كما كان سابقا، بسبب تجاهل الماكينة الإعلامية للكثير من الاصوات الرائعة والمهمة، والتي تحقق انجازات كبيرة على مستوى النخب، وبصراحة لم أحظ مثل الكثيرين من الشعراء العراقيين باهتمام المؤسسات الإعلامية داخلياً، لانشغالهن وسقوطهن في مستنقعات السياسة وغيرها ..

مثلت العراق في العديد من المحافل العربية عند أية مسؤولية يضعك هذا التمثيل؟

العراق رغم ما يمرُ به، من ظروف استثنائية، ومن اهمال متعمد، بل تجهيل متعمد، ما زال بلد الشعر والعرش الذي تجلس عليه القصيدة مزينة بالماس والدرر، وكما يعرف القارئ ان اول نص شعري وجد مدوناً على رقيم مسماري عمره 7000 آلاف سنة, والعراق الذي احتضن المتنبي، وصفي الدين الحلي، والزهاوي والسياب وعبد الرزاق عبد الواحد، وسلسلة الذهب هذه الممتدة الى يومنا هذا، يجعل اعتلاءك منصة للشعر، مسؤوليةً كبيرةً، وكأن اصوات الراحلين والقادمين تصرخ بك: كن على قدر العراق، وهذا ما يحدث معي، فما زالت اقدامي ترتجف حين اعتلي منصة للشعر، لاني احمل تاريخاً من شعر على كتفيَّ.

عند تنظيم مهرجان شعري في العراق لماذا نجد المنتقدين أكثر من الداعمين ؟

هذا السؤال متشعبٌ ومتعبٌ، وإجابته يجب ان تكون من محاور عدة، أولا ان نرجسية الشعراء الذين يريدون التواجد والمشاركة في كل المهرجانات، تدفعهم الى انتقاد المهرجانات التي لا يدعون لها، متناسين العدد الكبير للشعراء حيث لا يمكن لمهرجان ان يستوعب العدد كله، وثانيا ان التنظيم السيء يدفع الشعراء المشاركين قبل غير المدعوين الى انتقاده، طمعاً في تنظيم اجمل، خاصة ان هناك نقداً ايجابياً يجب على ادارة المهرجانات ان تتقبله وتأخذ بنصائحه خدمةً للشعر والثقافة، أما الحل أو ما يشبه الحل، فهو يتمثل في ان تعمل ادارة المهرجانات على تنظيم نوعي واختيارات دقيقة لمن يمثل الشعر ومن يرتقي المنصة، ناهيك عن العمل بصورة جيدة على الأمور اللوجستية وتصحيح الأخطاء فضلا عن تنازل الشعراء عن (أناهم) قليلاً خدمةً للجميع، فنجاح مهرجان ما يحسب للجميع شعراء ومثقفين ومنظمين.

كيف يستطيع منظمو أي مهرجان أن يرضوا كل الشعراء، فالعراق مليء بالشعراء؟

أتصور أن إرضاء الشعراء يتحقق حين تنجح الادارات في تنظيم مهرجان يحتفي بالشعر الجيد، ويقدمه الى العالم بطريقة سلسة، بعيداً عن الاخوانيات والمجاملات التي اصبحت تنخر جسد الثقافة العراقية.

كيف يخدم الشعر السياسيين في العراق، وكيف يوظفونه لصالحهم؟

الشعر ــ اليوم ــ لا يخدم السياسة، لكن بعض الشعراء جعلوا انفسهم جسراً للسياسيين المشبوهين، ولوثوها مقابل فتات يرميها السياسي الفاسد، بعد وجبة دسمةٍ تجمعه بمن على شاكلته، بعض الشعراء باعوا أقلامهم لكلاب الطوائف، التي تنهش جسد الوطن، مقابل دولارات معدودات، وحرضوا على الناس وفرقوا أصابع اليد التي كانت وما زالت تنتمي الى ساعد واحدة، وهناك الكثير من الاسماء التي اتخذت من الدين والطوائف متاريس لنشاطهم المشبوه، كما هناك الكثير من الاصوات الوطنية التي تصرخ بوجه التفرقة دعما لعراق واحد يتسع للجميع، ولا بد ان تشرق الشمس في نهاية النفق المظلم ويعود العراق واحدا بأهله الاصلاء.

نحن على أبواب معرض بغداد للكتاب كيف ترى هذا المعرض وماذا ترجو منه؟
معرض الكتاب في بغداد، فرصة رائعة للقاء بالأصدقاء، واقتناء بعض العناوين المهمة والحديثة، والإطلاع على آخر ما تم نشره في دور النشر، أتمنى أن يشارك في المعرض عدد كبير من دور النشر، لتتسع خيارات القراء وتتعدد ينابيع المعرفة.

نجد كتابا ومؤلفين يوقعون كتبهم لجمهور كبير خلال معارض الكتاب، فهل نرى هذه الظاهرة في معرض الكتاب في بغداد؟

أتوقع ان نرى فعاليات جميلة جداً، خاصة، على مستوى الامسيات الشعرية وقراءة الشعر، ويمكن حينها للشعراء توقيع كتبهم في المعرض، معرض الكتاب كرنفال ثقافي يجب ان ينظم على كافة الاصعدة، شعريا وترويجياً وتوثيقيا، وهنا يبرز دور الإعلام في تسليط الضوء على تفاصيله وفعالياته من أجل دفع عجلة الثقافة العراقية الى بر الأمان.

نحن اليوم في موسم ثامن لشاعر المليون وهذا البرنامج مواز لأمير الشعراء برأيك لماذا أصبح هذان البرنامجان حلما للشعراء سواء بالفصيح أو الشعبي؟

شاعر المليون وأمير الشعراء الشريانان الأبهران للشعر العربي بشقيه الشعبي والفصيح، شخصيا اتابع شاعر المليون بالهمة نفسها التي اتابع بها امير الشعراء، احفظ أبياتٍ من الشعر النبطي الرائع الذي يلقى في البرنامج، الذي اعاد للشعر هيبته وقربه من المتلقي، وصنع من الشاعر نجما لا يختلف كثيرا عن نجوم الغناء والتمثيل, كما اني اعتز بمشاركتي في امير الشعراء، هذا البرنامج الذي يقدم كل عام صفوة جميلة من الشعراء، جاعلا منهم نجوما في سماء الشعر العربي، متمنيا ان يكون لي نصيب في الموسم القادم – بعد المُشارَكات الجيدة نسبياً لي  فقد وصلت مرحلة الاربعين للموسمين السادس والسابع توالياً – لأتوج تجربتي بتاج امير الشعراء، وأكون عند حسن ظن جمهور كبير يقف خلف قصيدتي.

هل النجومية محصورة بالممثل او الفنان وأين الشاعر النجم؟

قلت لك، ان دور برنامجي امير الشعراء وشاعر المليون يصب في خلق نجومية للشاعر، عبر تسليط الضوء الاعلامي على تجربته، والأخذ بيده في طريق الكتابة، ويعد هذان البرنامجان منصتين حقيقيتين تجعلان الشاعر نجماً، أما غيرهما فلم نر جديةً واضحة في تقديم شيء يخدم الشعراء، سوى بعض الضوء الذي يحاول وسط ظلمة التجاهل، ولا بد لي ان اشكر دولة الإمارات العربية المتحدة، على كل ما تقدمه من جوائز وبرامج ثقافية تستقطب الكثير من المواهب العربية ولولا هذه الجهود لأصبح الشعراء غرباء في الحياة، فشكرا للإمارات مركز جذب الشعر والشعراء.

تحمل بكالوريوس صحافة وإعلام، ماذا تحضر لجمهورك بهذا المجال؟

نعم أحمل شهادة البكالوريوس في الصحافة والإعلام، واعمل صحفياً حراً في العراق، ولدي الكثير من الافكار التي تسعد الجمهور العربي بانتظار ان اجد وسيلةً اعلامية مهنية مستقلة، لأقدم من خلالها افكاري التي اتمنى ان ترى النور في مكان مناسب لم يتعكرْ بشوائب السياسة والطوائف.

وهل الشعر حاضر في عملك الاعلامي؟

الصحافة مهنة المتاعب كما تعلم، وبصراحة رغم انها تبعدني عن الشعر قليلا لكنها تربطني به من جهات عديدة منها ان الصحافة تجعلك داخل مناطق الصراع، وتنانير الاحداث وهذه كلها تلهم الشاعر في الكتابة، وتجعل منه شاعراً ملتصقاً بهموم وطنه وشعبه.

أين دواوينك الشعرية؟

لدي ديوان عنوانه، “ملامح الظل الهارب”، مطبوع  عن جائزة الشارقة للإبداع العربي عام 2013، في الإمارات العربية المتحدة وديوان اخر تحت الطبع، سيصدر قريبا بإذن الله، عنوانه، “قمرٌ تنفستُهُ الجهات”، متمنياً ان يلاقي ما اكتبه استحسان الجمهور والنقاد والمتابعين.

ما هي مشاريعك الجديدة؟

بصراحة، لدي مشروع كتابة ديوان للأطفال, فضلا عن اعدادي العدة للمشاركة في برنامج امير الشعراء الموسم الثامن، وربما اعادة طباعة ديواني الأول “ملامح الظل الهارب” طبعةً ثانية نظراً للطلب المتزايد عليه في العراق والدول التي ازورها.

وبماذا تحب أن ننهي هذا الحوار؟

أنهي الحوار الشيق، بالشكر الكبير لك اخي زياد، ولجنود الوكالة المجهولين الذي يقدمون الكثير خدمة للشعر والشعراء، في وقت تجاهلت اغلب الوسائل الاعلامية ابداعات الشعراء، متمنياً ان اكون خفيف الظل على القراء الاحبة.

شاهد أيضاً

رحيل صاحب “المعلقة الكورونية” الشاعر خالد جميل متأثرا بكورونا

رحل  الشاعر والكاتب الصحفي المترجم خالد جميل الصدقة ، بعد إصابته بفيروس كورونا في مقر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *