الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / ياس السعيدي: مسؤوليتك أن يكون الأدب لديك أسلوب حياة لا مجرد مصفوفة كلمات

ياس السعيدي: مسؤوليتك أن يكون الأدب لديك أسلوب حياة لا مجرد مصفوفة كلمات

قدمت ما عليّ بضمير مرتاح في رئاسة نادي الشعر 

الفوز بأي جائزة هو محطة جميلة يمر بها قطار الأدب

هو شاعر، يبزغ ابداعه من فجر الشعر، ويغرد على منابر البوح، فله حضور يليق بالشعر، يغني للحياة ويبدع في غنائه، فكلماته تتلاقى وترسم لوحة من وهج ونور، لتشكل أيقونة يعزف صداها على قيثارة الزمن، وتحط رحالها على شواطئ الابداع.

هو الشاعر العراقي ياس السعيدي الذي يأخذنا إلى عالمه الشعري والخاص ونغوص معه في خصوصيات بعض أمور حياته، علاقته مع الكتابة ومع الغير، ومع الجوائز، علاقته بكل ما هو منسوج من حروف وعبارات وصور، هو من جيل يبثت حضوره في المشهد يوما بعد يوم ومعه سنكون في هذا الحوار.

أنت من جيل اقتحم عالم الشعر وأثبت حضوره بقوة فهل يدل هذا على نضج تجربتك؟ أم شاعرية فذة أم ماذا؟

 احيانا تتوافر ظروف معينة تساهم في ان يقدم الاديب رسالته، من هذه الظروف كثرة النوافذ المفتوحة أمام عصافير القصيدة والأدب بصورة عامة.

اليوم اصبح لكل شخص صحيفته الرسمية الناطقة باسمه وهي صفحته في فيسبوك واصبح له تلفزيونه حتى اذا شاء ان يفتح له قناة على يوتيوب ..

انتهى ذلك الزمن الذي ننتظر فيه رحمة محرر قد “وأصر على كلمة قد” اقول قد لا يفهم هذا المحرر في الشعر شيئا.

هذه الظروف وغيرها تساعد الكاتب في كتابة اسمه الادبي وتشكيله بالحركات المناسبة لكن قبل كل هذا لا بد ان يكون لديه شيء يقوله، موهبة بدرجة ما، وحرص على تطوير هذه الموهبة. .

اما عن نضج التجربة والشاعرية الفذة فهذه الصفات يا صديقي ليس من حق كاتب ان يسم بها نفسه، المتابع والقارئ الذكي هو من يمنح هذه الصفات او يسقطها عن الشاعر.

ويدل على ذلك حصولك على العديد من الجوائز فما السر؟

اما عن الجوائز فقلتها واقولها الفوز بأي جائزة هو محطة جميلة يمر بها قطار الأدب، اما سكة الأدب فهي طويلة ولا نهائية، هدفي ان استمر على هذه السكة وان لا اخرج عن مسارها وطبعا اتمنى المزيد من المحطات الجميلة.

بعد فوزك بسلسة من الجوائز عند أي مسؤولية وضعتك هذه الجوائز؟

ليس الفوز بالجوائز فقط، صدقني حتى تفاعل الجمهور معك او ان يلتقط شخص ما صورة معك او يخبرك ان قصيدتك الفلانية اعجبته، كل هذا يضعك امام مسؤولية ان تطور ما لديك كي لا تخذل من احب نصوصك.

الاستمرار بالقراءة اولا والكتابة متى ما استطعت الى ذلك سبيلا ثانيا، ومزيج الشعور بين السعادة والقلق من كل حرف جديد تكتبه.

ومسؤولية ان يكون الادب لديك اسلوب حياة لا مجرد مصفوفة كلمات والكثير الكثير من الهموم اللذيذة.

في ظل ما يشهده الشارع العربي اليوم، أين دور الشاعر في التنوير؟

 دوره ان يصرخ في بيداء الخراب هذه، دوره ان لا يتحول لصاعق في رشاش القتلة ولا مدية في يد قاتل، ان يعلم الناس الحب او يحاول ذلك على الاقل، دوره ان يقول للقاتل انت قاتل وللص انت لص يا سيدي اذا استطاع طبعا.

السؤال هل الادب كاف لقول هذا؟ اقول نعم هو كاف واكثر

السؤال الثاني هل سيسمعه احد؟ اقول ليس مسؤوليته ان يجر اسماع الناس إليه لأنه ليس طبلا لاعلان فرمان ما، دوره الاول ان يكتب الجمال ويقوله.

في حوار سابق تحدثت عن طلسمية بعض القصائد فماذا يريد الشعراء من هذه القصائد وإلى أين يريدون أن يوصلوا جمهورهم؟

 انا مثلك يا صديقي وربما مثلهم، ربما كلنا انا وانت وهم لا احد منا يعرف ما يريدون حتى هم. ابدا لا اؤمن بالنص البسيط لكنني في ذات الوقت ارفض النص / الطلسم ، يا صديقي لا افهم ولن افهم ان لا يفهم شاعر ما يقوله شاعر آخر.

كيف يحدث هذا وهم ابناء غيمة لغوية واحدة ؟

هناك خلل ما وهو بالتأكيد ليس في التلقي لأن المتلقي متعدد فإذا كان هناك خلل ما في هذا المتلقي فقطعا سيفهمه المتلقي الاخر، لكن ان يكون الكل جاهلاً بهذا النص (العظيم)  فقطعا تكون المشكلة في النص.

ولا ادري حقا الى اين يريدون ان يصلوا بالنص لكن حتما سيكون الوصول الى ضفة مرعبة لمستقبل الشعر .

مامدى علاقتك مع المؤسسات الثقافية في العراق هل أعطك اهتمامها، وهل هناك من تواصل بينك وبينها في مواضيع ثقافية على مستوى عال؟

 المؤسسات الثقافية في العراق علاقتي بها تغفو مطمئنة في منطقة ال (ما بين) فلا انا ابنها المدلل ولا انا ابن ضرتها الكريه، بصورة عامة كلمات الأديب هي مؤسسته الاولى عليه ان يعول على ما ينجزه بنفسه لا ما ينجزه الآخر له.

نسمع من هنا وهناك أصواتا تتحدث عن نهاية القصيدة العمودية وأخرى تتناول قصيدة النثر بذات الوضع على أنها طارئة ومؤقتة وسط هذا الجدل أين الشعر اليوم؟

 الشعر موجود في كل اشكال الشعر عمودا ونثرا وتفعيلة وكذلك الاسفاف موجود في هذه الاشكال الثلاثة، يا صديقي الشكل ليس سوى اناء مسكين، ومن كان شرابه فاسدا سيلوم الاناء قطعا، وفي كل تخصص او عمل في هذا الكون يسير الاسفاف جنبا الى جنب مع الجمال وعلى المتلقي ان يميز.

لن ينتهي شكل شعري ما، ثق بهذا ولن ينتهي بسبب صفته لا بسبب ذاته اي ان لن ينتهي ليس لانه شكل بل لانه شعري، وما دمنا حكمنا له بالشعرية فصار الحكم له بالاستمرار امرا بديهيا.

عند ابحارك في عالم القصيدة ماذا يتجاذبك من أمواج؟

تتجاذبني تلك الاشياء التي تحس ولا تقال الا في القصيدة لكن استطيع ان اتذكر منها النشوة الهائلة التي ترافق كتابة القصيدة حتى وان كانت القصيدة موجعة، نعم ان تنتشي بوجعك هذا ما اذكره الآن بالضبط من لحظات الكتابة،

ومتى تنهمر القصيدة عليك وهل من ظرف لكتابتها؟

اما متى وكيف تأتي القصيدة فليس لها زمان ومكان او ظروف محددة، قد تطرق بابك في اي لحظة وقد تدخل اذا اعجبها وقد تستمر زيارتها لساعات او ايام وقد تدير وجهها ذاهبة بعد لحظة من دخولها حتى قبل ان تصب لها الشاي تاركة اياك معلقا بين شعور المضياف والمنبوذ وكما تنسى الحبيبة الغاضبة بعض اشيائها حين تغادر تنسى القصيدة المغادرة مطلعها معك وتذهب لتجوب طرق الحياة.

عندما يصدر لك ديوان شعري ما هي نظرتك له وما هي توقعاتك لنجاحه واقبال قرائك عليه؟

 اقول له غادر جحيم ذاكرتي يا بني، مهما ستلاقي في الخارج سيكون اهون من بقائك في رأسي كهف الوساوس هذا

ولا اتوقع له شيئا فليست مهمتنا تأمين حياة العصافير بعد اطلاقها، عملنا النبيل يكمن في اطلاقها وفقط.

ترأست نادي الشعر لفترة، أخبرني عنه وعن تلك الفترة كيف كان النشاط فيه والتفاعل معه؟

تجربتي في نادي الشعر كانت اصرارا على الحياة اكثر من كونها مشروعا ادبيا، كانت شوارع العاصمة في حينها تتبادل القذائف وكل رصيف فخ.

كان واجبي حينها ان احتفي بالجمال لاثبت لنفسي على الاقل انني ما زلت حيا وان القتلة لن ينالوا منا، ولكن الان افضل ان اوفر جهدي لإدارة نفسي التي تعاني من فوضى ادارية هائلة.

قدمت ما علي بضمير مرتاح وهذا الضمير نفسه يقول لي ان واجبي الان يتمثل في الكتابة، الكتابة ولا شيء سواها.

افكر أن أرمي النجوم بأحرفي

فيتلو علي الليل سورة هل أتى

حصلت على ميدالية الرئيس الايطالي من جائزة كاستيو دي دوينو العالمية للشعر / ترستي 2009 هذا الانجاز نقلك للعالمية فماذا تقول لشاعر لم يحصل على جائزة قط وتجده متكبراً على منابر الشعر ؟

كلما اخذتني دهشة الحروف اتذكر هذه السورة او ذلك القول العظيم لجبار السماوات والارض

“انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا”

وما دمت لم افعل أيا من هذين الفعلين سأبقى او احاول ان ابقى كما انا، ذلك البسيط الذي يكتب ابن البسيطين اللذين كانا لا يقرءان ولا يكتبان ولكنهما يحملان جمال كل القصائد في قلبيهما الأميين

انطلوجيا الشعر العراقي المعاصر لأسعد الجبوري 2011 عانت كثيرا من عدم تبني أحد طباعتها ونشرها برأيك لماذا أحجمت المؤسسات الثقافية العراقية عنها أن كانت توثق لحالة ثقافية مهمة في العراق؟

 لا ادري ربما الحسابات الاقتصادية حقيقة ليس لدي خبرة كبيرة في عالم الطباعة، بالكاد اعرف ان ارسل مجموعتي بعد ان تكتمل لدار النشر ولا شيء غير ذلك، لكن في النهاية ان يعاني الكاتب من عدم تمكنه من طباعة عمل شرط ان يكون ناضجا فهذا يؤشر خللا ما بلا شك.

ماهو جديدك

جديدي وأهم ما حققت وسأحقق ان كنت قد حققت شيئا يعتد به فأقول جديدي انني ما زلت اقرأ وأكتب وهذا اهم ما في الجديد والقديم.

كيف تحب ان ينتهي اللقاء ؟

بابتسامة من يقرأه طبعا.

شاهد أيضاً

الشارقة تُطلق مهرجان الفنون الإسلامية في ديسمبر

تنظم دائرة الثقافة في الشارقة خلال ديسمبر القادم فعاليات النسخة الـ24 من مهرجان الفنون الإسلامية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *