الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / ستة شعراء يغنون للروح والإنسانية في بيت الشعر بالشارقة

ستة شعراء يغنون للروح والإنسانية في بيت الشعر بالشارقة

في إطار سعيه المتواصل لتقديم عصافير شعر جديدة تغرد على أغصان القصيدة نظم بيت الشعر بدائرة الثقافة في الشارقة مساء الثلاثاء أمسية شعرية شارك فيها مجموعة من الشعراء يعتلون منصة بيت الشعر في الشارقة لأول مرة وهم د. يوسف حطيني وعلي مي من فلسطين ونجاة الظاهري من الإمارات ووئام كمال الدين من السودان بالإضافة إلى الشاعرين مصعب بيروتية من سوريا وأحمد الأخرس من الأردن بحضور الشاعر محمد البريكي مدير البيت وحشد من الأدباء والشعراء والإعلاميين والمهتمين وقدمها الشاعر ناصر البكر الزعابي.

قال محمد البريكي إن بيت الشعر في حركة دؤوبة للبحث عن أسماء جديدة تبث مواجدها لأول مرة من على منبر بيت الشعر في الشارقة، وللشارقة وبيت الشعر فيها الفخر حين تقدم شاعراً عاش 20 عاماً منشغلاً بالنقد والدراسات ثم يصرح بأن هذه الأمسية هي أول أمسياته الشعرية، وآخر يقول إنه شارك في مهرجانات وفعاليات عديدة لكن منبر بيت الشعر هو حلمه الدائم.

افتتح القراءات الشعرية الشاعر الدكتور يوسف حطيني بمقطوعات اتسمت بالوحدة الموضوعية من خلال مشاهد متلاحقة تعبر الزمان والمكان لتعبر عن حالة وجدانية استفزت قريحة الشاعر ففاح بعطر الشعور الذي وزعه على العمود والتفعيلة، ومما قرأ :

يؤرِّقُني شارعٌ مغلقٌ / ضرعُ أمٍّ يجفُّ / نوافذُ مثقلةٌ بالهمومِ

ونجمةُ صبحٍ تودّعُ مطفأةً وجهَ فجرٍ حزينْ

تؤرِّقني ظّلمةٌ في المجرّةِ / تعجزُ عن طردِها بسمةُ العَاشقينْ

أما كانَ أجملَ أنْ تدَعي كُوّةَ الكونِ مفتوحةً عندما تذهبينْ؟

وبحضور جميل استطاع الشاعر علي مي من صنع الدهشة متكئاً على القصيدة التي حلقت به في مدارات الجمال ليرسم قوس قزحٍ من خلال حروف باذخة، فقرأ :

أحبكُ الآن أرضأ لا حدودَ لها

لكنـهَا دونما ريــحٍ و مفــترقِ

و زورقا.. ثم لا أمواجَ تـنـزفُهُ

على السواحلِ أنّى هامَ في الأفقِ

ووردةً من قديــم الحـرب باقيـةً

للآن تتلو عليــنا سورة العــبقِ..

الشاعرة الإماراتية نجاة الظاهري أثبت من خلال حضورها الأول على منبر بيت الشعر أن القصيدة الإماراتية تحلق في سماء الدهشة، وكان لحضورها المميز أثراً جميلاً فقرأت للذات وللغة والإنسان، وقرأت للغة العربية :

سحّت وقالوا لا تسحُّ

كم أثبتت إذ قيلَ تمحو

تمشي ككلِّ أميرةٍ

في إثرها الأطيابُ نفحُ

هي ما يداوي حينَ ينزفُ في فؤاد العمر جرحُ

هي ما نحسُّ لكي نُبلّلَ حينَ يغزو الكونَ لفحُ

هي طوقنا حينَ البحارُ تموجُ حينَ يُهدُّ صرحُ

الشاعر مصعب بيروتية الذي شارك في فعاليات كثيرة يرى أن لمنبر بيت الشعر طعماً آخر تمنحه طاقة مختلفة ليعبر عن حالات الشعور بطلاقة، وقدم تنويعات إيقاعية اتسمت بعمق الفكرة واختتم بنص تسلل بخفة ورشاقة إلى العاطفة وقال:

مدينتي درةٌ في البحرِ تخنبئُ

أغوصُ في ماءِ عينيها وألتجئُ

مدينتي كأسُ حلمٍ سالَ منسكباً

وكوبِ ضوءٍ بماءِ الليلِ يمتلئُ

كنا على عشبِها نسقي طفولَتَنا

فيرتوي من ندانا الوردُ والكلأُ

الشاعرة وئام كمال الدين قرأت للحياة والموت في آن، انطلقت برؤاها بعيداً حيث الثقة وانعدامها، القلق والبحث في أسرار الذات والكون برؤى مختلفة تحاول أن تقترب من الضوء لينفلت بعيداً مغرياً الحروف لتتبعه في لوعة وملاوعة ومراوغة، وكان لحضورها الجميل أثر في الدخول إلى مدن الشعور ففاح عطر شعرها حين قالت:

ﺧﺬ ﻣﻦ ﻟﻴﺎﻟﻲ ﺍﻟﻌﻄﺮ ﻣﺎ ﺍﺣﺘﻤﻞ ﺍﻟﺸﻬﻴﻖ ﺑﺪﺍﺧﻠﻚْ / ﻭﺍﺯﻓﺮ ﺳﻮﺍﻱَ ﻛﻤﺎ ﺗﺸﺎﺀْ ..

ﺫﻛﺮ ﻣﺴﺎﻡ ﺍﻟﻄﻴﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﺼﺎﺩِ ﺗﻌﻠّﻢُ ﺍﻟﺴﻘﻴﺎﻭﻫﺐ ﺷﻔﺘيَّ ﻣﻦ ﺷﻔﺘﻴﻚَ ﻣﺎﺀْ / ﻭﺍﺻﻨﻊ ﺗﻤﺎﺛﻴﻞ ﺍﻟﻬﻮﻯ ﻛﻲ ﻳﺸﻬﺪ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﺍﻟﻐﺒيَّ ﻣﺮﻭﺭ ﻃﻴﻔﻚ ﻣﻦﻫﻨﺎ / ﻛﻲ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺑﺄﻧﻚ ﻛﻨﺖ ﻳﻮﻣﺎ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ / ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺑﺄﻧﻲ ﻗﺪ ﺑﻜﻴﺘﻚ ﺑﺎﻟﻨﺪﻯ ﻭﻃﻨﺎ ﻭﻣﺤﺒﻮﺑﺎﻭﺁﻟﻬﺔ ﺍﺷﺘﻬﺎﺀ ..

الشاعر أحمد الأخرس لامس وجع ” عمّان ” وهي تكنس عن شوارعها ظلم الإنسان وقسوته على ذاته، وهي تمسحُ دمعتها التي سالت على من عاشوا من أجل رسم الفرح على مداها المتسع للحب والإنسانية، فقرأ بتأثر قصيدة واحدة عبر بها محطات الوجع والأنين:

عَمّانُ يا (نايا) ستغفرُ بالرحيلِ القاتلِ

وبقسوةِ الدنيا غداً أُرمى لشوكٍ ذابلِ

أو للسؤال: هلِ (الأماكنُ كلها تشتاقُ لي)؟!

(لا الشوقُ يسكنُ باللّقا) أو بالجنونِ العاقلِ..!

في ختام الأمسية كرم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين.

شاهد أيضاً

صدور “الطقوس” لباري ستيڤنسن بنسخته العربية بإمضاء مشروع “كلمة”

أصدر مشروع “كلمة” في مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، الترجمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *