الرئيسية / دليل الأمسيات / “الخطاب الشعري” في أدبي جازان

“الخطاب الشعري” في أدبي جازان

قال الأديب والناقد الأدبي أحمد الهروبي: «إن أهمية الخطاب الشعري تأتي حين ندرك أن الرسالة العادية تتوارى بمجرد إنجازها وتحقيق هدفها البلاغي، في حين نجد أن التفاعل الناتج عن خطاب الشعر تفاعلا تاريخيا يفارق الذاكرة السطرية ليغدو قارا في الذاكرة التاريخية بفعل عامل الدهشة المتكون من القوى الكامنة في الخطاب الشعري المتميز».

وأضاف الهروبي في الندوة النقدية «القيم الوطنية.. قراءات في الخطاب الشعري»، ضمن البرنامج الثقافي لنادي جازان الأدبي «تحت أمرك يا وطن»: «الشعر يصبح ذا قيمة من جهة المضمون حين ينتظم في المحامد والقيم والفضائل وترسيخ قيم المواطنة، وأن واقع الشعر السعودي أخذ شكلا وسمة بارزة في التغني بالقيم الوطنية بدافع الانتماء لا بدافع الترزق بقناعة تفرضها مشاعر حب الوطن والولاء لولاة أمره. يتجلى ذلك من خلال الآثار الفنية الهائلة، التي جاءت لترسيخ المواطنة، وتبرهن عليه القصائد والدواوين في هذا المجال، وأن القيم الوطنية في الشعر تنطلق من عقيدة راسخة، مستشهدا بشعر حسان بن ثابت وموقف الإسلام منه في عهد النبي».

واختتم ورقته النقدية بأن الشكل والمضمون هما وجهان لعملة واحدة هي العمل الفني، وأن المضمون الفكري من أول لحظة إلى آخر لحظة هو جزء من العمل الفني.

أما الناقد الأدبي جبريل السبعي فاعتبر، في مشاركته بالندوة، أن القيمة إحدى سمات النص، فهي ذات طابع حسي يتعلق بالصورة الشعرية وما يتبعها من لغات وتقنيات، وفي هذه الحالة يتمثل الشاعر القيم الوطنية ثم يحولها إلى قيم شعرية، متسائلا عن كيفية تحويل القيم الوطنية إلى قيم فنية في النص الشعري، مستدلا بدلالات الألوان؛ فالأخضر يحضر في القصائد الوطنية السعودية صراحة أو تلميحا، فقيمة الانتماء تتجلى في اختيار اللون الأخضر عبر الصورة الشعرية باعتباره رمزا للوطن، كما أن الحركة في القصائد الوطنية تتجه نحو الأعلى.

وأضاف السبعي: إن الدراسات الطبية العصبية أوضحت أن الروائح أكثر المدركات الحسية ارتباطا بالذاكرة، وهي تعبر عن قيمة الاعتزاز بالماضي المجيد، موضحا أن القيم الوطنية في النصوص الشعرية قد تحضر على نحو خطابي ومباشر فيحولها الشاعر إلى قيم جمالية تسم الصورة واللغة والإيقاع؛ فعندما يكون الوطن هو الأرض التي تقلنا والسماء التي تظلنا، تكون القيم هي قيم الوفاء والانتماء والاعتزاز.

الناقد والأديب إبراهيم الهجري رأى في مشاركته بالأمسية أن العلاقة بين الأدب والوطن علاقة قديمة أزلية قائمة على التأثر والتأثير؛ فالأديب يتأثر بعوامل بيئته، والوطن يتأثر بما ينتجه الأدب، موضحا أن ثمة علاقة قوية بين الأدب والوطن، وهي علاقة تعكس الوعي الوطني والقناعة والمنافحة، فأصبحت المواطنة كيانا أدبيا وشعريا وثقافيا وفكريا يتماهى مع كامل معاني الوطن؛ فالخطاب الشعري السعودي عكس صورة التلاحم القوي بين الوطن والذات الشاعرة.

وأكد أن الذات الشاعرة تؤسس لمعنى الوطن من واقع رؤيتها فيكون الوطن الهوية، وبها نستطيع أن نصل بين الماضي والحاضر والمستقبل، مختتما ورقته بأن العلاقة بين الخطاب الشعري الوطني والوطن علاقة تمازج فيكون الشعر وطنا للوطن، ويكون الوطن شعرا للشعر.

شاهد أيضاً

السودان: إطلاق مبادرة “كتابة” لنشر الشعر

دشنت دار جامعة الخرطوم للطباعة والنشر مبادرة “كتابة” للشاعر محمد عبد البارئ لنشر الشعر السوداني، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *