الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / “مرابطونَ على سُورِ الجَمَال”.. القصيدة التي نقلت السبهان إلى المرحلة الثانية من ”أمير الشعراء”

“مرابطونَ على سُورِ الجَمَال”.. القصيدة التي نقلت السبهان إلى المرحلة الثانية من ”أمير الشعراء”

الشاعر السعودي سلطان السبهان، كان أحد فرسان الأمسية الخامسة الختامية من المرحلة الاولى من مسابقة امير الشعراء في نسختها الثامنة، حيث القى قصيدة حملت عنوان “مرابطونَ على سُورِ الجَمَال” في مسرح شاطئ الراحة، مساء الثلاثاء الماضي، بموجبها خطف السبهان 47 درجة من لجنة التحكيم . فقد قال السبهان في مطلع القصيدة :

لم نعرف الدّار لم نقرأ بها أثرا متيّمون بما قد غادر الشعرا

نسقي بماء المعاني كلّ من وردوا بئر الكلام وعادوا للظّما أُسرا

ومتعبون نجرّ العزم في دمنا يا ربّ إنّا لمّا أنزلته فُقَرا

لُذنا إلى الظّلّ منسيّين بهجتنا أن ينبت الظل في أرواحنا شجرا

أهدتْ لنا أمُّ موسى جمْرَ لوعَتِها وَلمْ نَزَل في ظُنونٍ نتْبَع الخَضِرا

منذُ انتبهنا وثوبُ الريح في قلقٍ عن الطيور أخذنا الحُبَّ والقَدرا

أشار د. علي بن تميم إلى موضوعها حول الشعر والجمال، والذي يتسابق عليه ومنه وإليه الشعراء منذ زمن قديم، ذلك أنّ هذين الرمزين صنوان. وفي الأبيات الأولى من القصيدة قال السبهان:

وحول العنوان (مرابطونَ على سُورِ الجَمَال) ، قال د. بن تميم: إن هؤلاء المرابطين هم الشعراء، أو “أمراء الكلام” كما أورد الشاعر في الشطر الأخير من البيت الأخير (أمّا الكلام فقد سمّاهم الأُمرا).

وأضاف د. علي: إننا نتذكّر قول أمير الشعراء أحمد شوقي (نازعتْني ثَوبي العَصِيّ/ وقالَتْ أنتمُ النّاس أيُّها الشّعراء). ورأى الناقد أن القصيدة تتدرّج في الحديث عن الشعراء وطبيعتهم وأدوارهم ومهامهم، وذلك في بناء أفقٍ جماليٍّ يصنع الحياة، ويطلّ منها وإليها. كما تنتقل القصيدة بين مستويات متعددة من أم موسى، إلى النبي موسى، إلى الخضر، إلى السندباد، ثم إلى امرئ القيس، وتبدأ القصيدة بعنترة بن شداد (هل غادر الشعراء من متردِّمِ).

وأشار د. علي إلى بيتٍ اعتبره جميلاً، تمثّل بقول الشاعر: (أهدتْ لنا أمُّ موسى جمْرَ لوعَتِها/وَلمْ نَزَل في ظُنونٍ نتْبَع الخَضِرا)، مضيفاً أن في النص نسجاً بين جمر الشعر وأفق التوقعات في قصة الخضر. أما البيت: (لمْ يُمسِكوا غيرَ شكٍّ أوقدوه لكمْ/إنَّ الحقيقةَ شكٌّ مؤلمٌ كبُرا) ففيه فهم رائع يتمرّد على احتكار الصواب وادعاء الحقيقة المطلقة، ويميل إلى النسبية في الفهم، والتي تفضح المتشددين الدينيين الذين يمقتون المرابطة على الجمال، مفضلين المرابطة على القبح والبشاعة.

من جانبه، بدأ الدكتور عبدالملك مرتاض، من البيتين (قبلَ امرئ القيسِ في سِقْطِ اللغى/وقفوا يبكونَ معنىً جميلاً كان مُنتَظَرا)، و(لمْ يُمسِكوا غيرَ شكٍّ أوقدوه لكمْ/إنَّ الحقيقةَ شكٌّ مؤلمٌ كَبُرا). كما أشار إلى جمال مفردة (كَبُرا)، والتي فيها ما هو مسكوتٌ عنه، فكأنّ الشاعر يومئ إلى قوله تعالى (كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ).

وقال د. مرتاض: يبدو أن النص كان مجهوداً بالشغل في كتابته، فكأن الشاعر كان ينحت من صَخَرٍ، وسعى إلى استحضار جملة من القيم والآثار والموروثات الدينية والأدبية الجميلة، وهذا يحمد له، وهو الذي جاء بالبيت: (مَن واجهوا صفحةً بيضاءَ تهزِمُهُم/حيناً، وحيناً يُسيلونَ المدى صُوَرا)، معتبراً د. مرتاض أنه البيت الأفخم بين أبيات القصيدة، والأغنى صوراً. ثم أشاد بلغة الشاعر المعجمية السليمة، والذي قدّم نصاً أنيق التشكيل وبديع التصوير.

فيما أكد د. صلاح فضل أن السبهان من أمراء الكلام كما قال سبيويه، وهذا مما لا ريب فيه، فالشاعر معجون بلغة القرآن الكريم، وباللغة التراثية المفعمة بعطر الأقدمين. لكن د. فضل توقف عند مسألة في غاية الأهمية، فالبرغم من عمق الشاعر إلا أن الناقد استشعر محدودية المرجعية الثقافية وغياب أثر الفنون في قصائد الشعراء عموماً، متساءلاً إن كان الشعراء يقرأون الروايات، ويتابعون الحركة الفنية التشكيلة والمسرحية.

وأوضح د. فضل أن فؤاد الشاعر ظلّ فارغاً مثل فؤاد أم موسى، إلى أن عثر على إيقاع الحمام في بيت (نَحنُ اتّزانٌ لطيفٌ كالحَمَامِ فهل/يوماً تخَيَّلتَ سِربَاً عادَ مُنْكَسِرا). وأضاف أن بؤرة اهتمام الشاعر تتركّز في الشعر ذاته، عندما يتوحّد مع الموسيقا وتلمع الفكرة في سمائه كأنّها القمر. غير أن الملاحظة التي وضعها د. صلاح على النص تمثلت بارتداد الشاعر كثيراً إلى الماضي، مفتقداً البعد المستقبلي، فسور الجمال الذي يرابط عنده السبهان لا بدّ أن يمتد إلى الحاضر ويعانق المستقبل.

شاهد أيضاً

في ظلال أمير الشعراء : الشاعرة منى القحطاني في “صولة الحق”

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *