الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / “الشعر” سلاح الفنزويليين لمقاومة أزمات بلدهم

“الشعر” سلاح الفنزويليين لمقاومة أزمات بلدهم

بين الرسائل السياسية ونداءات الاستغاثة طلباً للأدوية، يفرد الفنزويليون عبر حساباتهم على موقع “تويتر” مساحة للقوافي والأوزان الشعرية، إذ بات الشعر أحد أشكال المقاومة في وجه استفحال الأزمة في البلاد.

وفي بلد تنهشه حالات النقص الغذائي وأعمال العنف، يدافع عشاق الشعر بشراسة عن شغفهم، إذ بات لهؤلاء مكتبة خاصة؛ فضلاً عن جائزة للشعراء الشباب ومحترفات كتابة وترجمة، وحساب على “تويتر” يلتقي مدراؤه في المكاتب الـ3 الصغيرة التابعة لمؤسسة “لا بويتيكا” في العاصمة كراكاس.

وتنغمس فنزويلا في أزمة خطيرة يفتقر خلالها السكان لكل شيء، كما أن قيمة العملة المحلية تتدهور، والحد الأدنى للأجور يكفي بالكاد لشراء دجاجتين للأكل أو لترين من الحليب.

وقد تسبب هذا الوضع بهجرة أو نزوح أكثر من 3 ملايين فنزويلي، وفي هذه الظروف، باتت المكتبات عملة نادرة.

أزمة ورق

ويوضح ريكاردو راميريز، وهو صاحب مكتبة وكاتب: “الشعر عالمنا، وقد هجره أهله شيئاً فشيئاً، منذ مطلع العقد الحالي، توقف كل شيء ووجدنا أنفسنا فجأة في صحراء”.

وقد تراجع إجمالي الناتج المحلي في البلاد إلى النصف منذ 2014، ومع النقص في السيولة، تراجعت واردات المواد الغذائية والأدوية إلى مستويات دنيا قياسية، بحسب وكالة أ ف ب .

والأمر يسري أيضاً على واردات الورق والكتب، إذ أدى نقص المواد الأولية إلى صعوبات في طباعة أوراق الهوية.

ولا تتوفر في الأسواق الفنزويلية أي كتب لرافاييل كاديناس، الشاعر الفنزويلي الحائز على مكافآت عالمية، آخرها جائزة الملكة صوفيا في مايو/أيار 2018 في إسبانيا، ولا أي كتاب لرومولو جاليجوس، أشهر الشعراء في البلاد، والذي تولى لفترة وجيزة رئاسة فنزويلا في 1948، بحسب راميريز.

ويضيف: “لا كتب أيضاً لأي كان باستثناء ما، لا يزال صامدا في مستودعات مونتافيلا إديتوريس أو مكتبة أياكوتشي”، أكبر دارين للنشر في فنزويلا.

ويؤكد راميريز: “بلدنا يعاني مشكلات أخطر بكثير، لكننا لسناء أطباء أو ممرضين أو محامين، نحن طلاب أدب، الشعر ذاكرة الشعوب وننوي الحفاظ على هذه الذاكرة حية”.

هبة للمستقبل

ومع ميزانية سنوية قدرها 10 آلاف دولار يوفرها رئيس المؤسسة والمحسّن الوحيد فيها ماريو أوفاليس المولع بالشعر، تشكل الهبات عنصراً أساسيا لبقاء “لا بويتيكا”.

وقدّم ألفريدو تشاكون، وهو شاعر فنزويلي في الـ81 من العمر، هبة أولى من خلال منح مكتبته الشخصية التي ينظر إليها كأنها أحد أبنائه.

ويقول “تشاكون”: “الكتب كانت شغفاً تاماً ومركزيا في حياتي، لكن وصلت إلى وقت كان يجب إيكال أحد ما مهمة السهر على مستقبل هذه المجموعة الرائعة”.

وأضاف: “الشعر أكثر الأنواع تطلباً، لكن هذه الظروف المعيشية القاسية لم تقلل من شأنها ولم تمس به، بل على العكس، ثمة إشارات إلى عودة للتناغم بين الشعر والشعب”.

شاهد أيضاً

تعرف على تفاصيل الدورة الـ52 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب

أعلنت، اليوم، الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة تفاصيل الدورة الـ52 من معرض القاهرة الدولى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *