الرئيسية / دليل الأمسيات / “التسامح الإماراتي.. ورباعية البقاء”.. محاضرة لخالد بن ققه

“التسامح الإماراتي.. ورباعية البقاء”.. محاضرة لخالد بن ققه

أقام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، محاضرة للمستشار الإعلامي للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، خالد عمر بن ققه، بعنوان “التسامح الإماراتي.. ورباعية البقاء”، مساء امس الأربعاء، في مقر المركز بأبوظبي.
وتأتي هذه المحاضرة في إطار تفاعل المركز مع مبادرة رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، بإعلان 2019 عاماً لـ “التسامح”، بهدف ترسيخ دولة الإمارات العربية المتحدة عاصمة عالمية للتسامح، وانسجاماً مع توجيهات القيادة الإماراتية باعتماد مجموعة من المبادرات والمساهمات البحثية والدراسات المتخصصة في مجال التسامح، لتعزيز تلك القيم في المجالين الثقافي والاجتماعي.

وقال بن ققه: “التجربة الإماراتية تأتي محملة برفض قاطع لنشر الكراهية والاختلاف المؤدي إلى العنف والإرهاب، وهي في ذلك تنطلق مستندة إلى أربعة أبعاد تؤسس لاستمراريتها، تعد مكونات وعناصر منها: ما هو إنساني، وجوداً وفعلاً، ومنها ما هو جغرافي، تثبيتاً وامتداداً، ومنها ماهو تاريخي، حقائق وصناعة، ومنها ما هو قِيَمِي ـ دينياًّ وأخلاقياًّ”.
ومن ناحية أخرى، تقدم المحاضرة، قراءة للتجربة الإماراتية في مجال التسامح باعتبارها جديرة بالمتابعة والدراسة، لا لأنها تؤسس لنوع من العلاقة السليمة في الداخل، وما يتبعها من تأثير في العلاقات الخارجية الدولية فحسب، ولكن للإصرار على ابتكار أفكار إيجابية وتصديرها، على النحو الذي تحدث عنه ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد في عدة مناسبات، كما أن التسامح في الإمارات تجاوز الطرح النظري إلى المجال العملي المؤسساتي بإنشاء وزارة للتسامح، كما تحاول تقديم اجابة دالة، ومفتوحة، للسؤال الرّاهن: هل التجربة الإماراتية في مجال التسامح قابلة للتكرار والتداول عربياًّ وعالميا؟.
ويضيف بن ققه: “التجربة الإماراتية جديرة بالمتابعة والدراسة، ليس فقط لأنها تؤسس لنوع من العلاقة السليمة في الداخل خاصة، وما يتبعها من تأثير في العلاقات الخارجية ـ الدولية، ولكن لوجود اصرار على ابتكار أفكار إيجابية وتصديرها، على النحو الذي تحدث عليه الشيخ محمد بن زايد في عدة مناسبات، والسؤال هنا: هل الإمارات قادرة على القيام بدور حضاري وإنساني يتناسب مع حجمها الجغرافي وعدد مواطنيها، عجزت عن القيام به دول أكبر وأقوى وأعمق تجربة في هذا المجال؟”.
ويتابع “بكل تأكيد الإمارات قادرة على ذلك، وستحقق ما عجز عنه الآخرون، أولاً، لأنها تملك ميراثا تاريخيا في مجال التسامح، وثانياً، لأنها صاحبة تجربة في جمع البشر ضمن فضاء من الأمان الجامع، وثالثاً، لأن رؤية قيادتها تسابق الزمن، عبر سياسة وقائية مبكرة، أثبتت الوقائع صحتها، ونحن هنا لا نتحدث عن دولة أكثر وعياً من الدول الأخرى، وإنما قد تكون أكثر ادراكاً للمخاطر، مع اصرارها على أن تكون مميزة على المستوى العالم، وليست شريكة فقط في صنع السياسات والقرارات على المستوى الدولي”.

ويرى بن ققه أن القارئ العربي قد يواجه عجزاً في فهم التجربة الإماراتية في كل المجالات، خاصةً
“التسامح”، “إذا لم يعايشها عن قرب، بل أن بعضاً من الذين أقاموا كثيراً أو قليلاً في الإمارات لا يزال تحت وطأة الأفكار المسبقة التي جاء بها، أو متأثراً بصعوبات حياتية عناها هناك، أو لأنه دخل في مقارانات بين دولته الأم والإمارات، فبخس هذه الأخيرة حقها بقصد أو بدونه، لذلك لفهم تلك التجربة، لابد من المتابعة والقراءة العميقة والمعايشة، والإمارات وجه عربي مشرق، مميز في محيطه، وليس فقط مقارنة بدول المركز والأطراف العربية الأخرى، وهي على صعيد الممارسة تمثل فخراً واعتزازاً وصموداً للعرب جمبعهم في زمن الانتكاسات الكبرى، أو على الأقل هذا ما أراه، مع تحمل شخصي لتكلفة المسؤولية الإعلامية والتاريخية للتحليل السابق”.
ويقول: “التسامح في الماضي، على النحو الذي نقله إلينا تصوراً وعملاً الشيخ زايد ـ يرحمه الله” متأثر في ذلك بثلاث عوامل، كان لها عظيم الأثر في ترسيخ قيمة التسامح عنده، وهي: الفطرة، والتربية، والثقافة”، كما ذكر الدكتور فاروق حمادة مستشار في ديوان ولي عهد أبوظبي، ومدير جامعة محمد الخامس بأبوظبي، والذي أشار أيضا إلى أن الشيخ زايد استطاع أن يؤسّس نموذجاً ملهماً للتسامح، يمثل مصدر إلهام للعالم أجمع، وهو النموذج الذي تسير عليه القيادة الرشيدة في الإمارات وتُرسَّخُه؛ لأنها تدرك أهمية ترسيخ قيم التسامح والتعايش المشترك في مواجهة نزعات التشدد والكراهية التي تنتشر في أرجاء المنطقة والعالم”.

والتسامح في الإمارات اليوم مؤطر قانونياً منذ أربع سنوات، وذلك منذ أن أصدر رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، مرسوماً بقانون رقم 2 لسنة 2015، بشأن مكافحة التمييز والكراهية، والذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بإزدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة كافة أشكال التمييز، ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير.
ويقول بن ققه: “لقد قدّم هذا القانون حماية للدولة من أي توتر على مستوى الجبهة الداخلية، ودعَّم التعايش بين الجنسيّات والثقافات، وكشف على أن التسامح حقيقة مؤكة في الإمارات، وما كان ليتحقق لولا قابلية الإمارتيين للتسامح، وكيف ولا وقد تسماحوا مع أهوال الطبيعة في اليابسة والبحر وهي غير عاقلة في أزمنة ماضية، ونجحوا في ذلك؟.. فكيف لا ينجحون اليوم مع البشر وهم أهل عقول”.

شاهد أيضاً

مكتبات دبي تُطلق برنامج “الكتابة الإبداعية”

أطلقت مكتبات دبي العامة التابعة لهيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، برنامج الكتابة الإبداعية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *