الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / صدام الزيدي في حوار رمضاني : رمضان طيف ملائكي يمشي على الأرض

صدام الزيدي في حوار رمضاني : رمضان طيف ملائكي يمشي على الأرض

(الشعراء   في رمضان).. نافذة رمضانية خاصة تلتقي فيها وكالة أنباء الشعر العربي طوال أيام الشهر الفضيل مع نجوم االقصيدة  في الوطن العربي، في حوار جميل وخفيف بعيداً عن الرسميات، نغوص من خلالها في حياتهم الرمضانية، طقوسهم عاداتهم، قصائدهم، رسائلهم في الشهر الكريم .
ضيف نافذة اليوم الشاعر والكاتب اليمني صدام الزيدي  الذي يحظى بحضور جميل على الساحة الشعرية، والى تفاصيل الحوار .

*ماذا يعني لك رمضان؟

رمضان مشهدية استثنائية وروحانية تغسل الروح وتمنح الجسد المأهول بفداحات الزمن، انطلاقة تتجدد، وهو طيف ملائكي يمشي على الأرض في فترة زمنية مقدارها 30 يوما، أو أقل. رمضان حكاية جميلة وأمسيات أجمل، انه وطن للتائهين.

*نسأل عن ذكريات الطفولة في هذا الشهر الكريم؟

ذكريات جميلة لا تنسى، ما تزال عالقة في ذاكرة فتىً صغير، كلما كبر، انجذب إلى الطفل الذي بداخله. ما الذي سيكون أجمل من بيت قروي في أقاصي منطقة ريفية خلف الجبال، عند أودية الدهشة، ومتراميات الوادي المشمس؟؛ لولا ظلال استثنائية تحت شجرة هنا، أو على متكأ هناك. كنا نفرح برمضان وننتطره، وكان رائعاً مضيئاً. وكانت “الشوربة” و”الشفوت”، من يد أمي (لها العمر الطويل والعافية)، ألذ من ولائم الملوك.

*ماذا عن صدام الزيدي في رمضان الأمس ورمضان اليوم؟

على الصعيد الشخصي، لربما نتحدث عن كائن مغمور بالانبهار أمام كل شيء، كائن يذهب إلى الغد متحرراً من محمولات وجع الأمس. كائن كلما انجرفت البلاد إلى التشظي، انجرف إلى مستقبليات تجترحها أنامل عنيدة؛ تنكسر في برهةٍ خاطفة، ثم تندلع في مجراتها البعيدة، خلف هذا الدرب الكوني المكتشف حتى اللحظة.
لكن، رمضان اليوم، حين يطل علينا، حتماً فإنه يتداعى إلى الروح ليزهر في أعماقها ورد الحياة النقية، على الرغم من هول العذابات، العذابات التي أخطأت مداراتها واتجهت إلينا.
على ان رمضان الأمس، ورمضان اليوم، ورمضان الغد، ورمضان مابعد الفيوض الدافقة بقيم المحبة وانسرابة المصبّات المائية الزاهدة عن الصغائر وعن الكبائر، وأن نكون قريبين من بعضنا، نتلمس هموم المكلومين خلف الجدران، نبعث الحياة على محيا الذين “لا يسألون الناس إلحافا”، هو الذي لابد من اعتناقه، كل لحظة. ذلك لكي تُنتشل روحٌ ديدنها السلام، من مزالق الانهيار، ولكي تتجلى النسائم حين السَّحَر، في مُنسكبٍ تجيء به الجبال العليا للذات، بلا انحسار.
لنتحدث مثلاً، عن رمضان الحرب، وعن رمضان السلم: أنا واحد من ملايين اليمنيين، أنهكت الحرب أرواحهم، وتشظت كلمتهم، لكنني ابن السلم، كفرت بالحرب، وأتطلع لسلامٍ دائم، في كل الأنحاء. غير انني أسأل الله أن أكون في رمضان القادم، مع أسرتي وأحبتي، تحت سقف هذا البيت المؤجر لنا، في مدينة هناك في البعيد، أو هنا، في مدينة بملامح قرية (المحويت) جميلة واستثنائية، بعيداً عن تراكمات ايجار منزل غير مدفوع، منذ عامٍ ونيف، قريباً من حالة تصالح مع الذات ومع الله ومع الناس، ومع المؤجر، ومع البقال ومع بائع الخضروات، وموفر كروت شبكة واي فاي، وموزع “وايتات” الماء غير المجانية، ومع المستقبل الذي تغتاله الحرب، لكنه يعاند، ويعد بالجميل، كعادته.

*هل تصوم عن القصيدة في رمضان؟

عملياً، أنا صائم منذ آلاف السنين، غير ان القصيدة لو صمت عنها، لخاصمتني المواويل. وكيف لشاعرٍ تتطاير أشلاء البلاد أمام عينيه، يصوم عن الفرار إلى جنيات الشعر؟ لن أصم عن القصيدة، حتى آخر شهقةٍ لمجنون يسكنني؛ يردد في عوالمه ما لا يُعدّ
من القصائد والعناوين والعبارات، كل لحظة، وأرى فيه الشاهد الأخير على قيامة الشعر- قيامة الانسان على هذا الكوكب.

*متى يبدأ يومك الرمضاني ومتى ينتهي؟

يبدأ من حيث تنتهي أمسية طويلة أخوضها مع الكتابة والصحافة والفيسبوك، تحديداً: من ساعةٍ في الفجر، غير انه فعلياً، يبدأ بين الظهيرة والعصر؛ حيث التسوق، ولا أظنه ينتهي في موعد بعينه، ذلك ان بعض الأمسيات تتطلب نوماً غير مخطط له قبل وجبة السحور أو يقظة محمومة في عناقٍ مع القصيدة.

شاهد أيضاً

أكاديمية الشعر تُصدر “صوت أسمر” للشاعر عبدالمنعم الأمير

صدرت عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، مجموعة شعرية بعنوان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *