الرئيسية / قسم الاخبار / الاخبار الرئيسية / دراسات وتقارير / السنغالي جوب يصل بجدارة إلى الحلقة ما قبل النهائية .. والسبهان يتأهل بتصويت الجمهور 

السنغالي جوب يصل بجدارة إلى الحلقة ما قبل النهائية .. والسبهان يتأهل بتصويت الجمهور 

شعراء الأمسية يجارون أبيات الشاعر ة حفصة الركونية الأندلسية

ضيفة البرنامج فايا يونان تغني قصيدة “تَزَنَّر بِعِطْري”

د. بن تميم يعلن عن أحد معايير الحلقة ما قبل النهائية:

على الشعراء مجاراة “داليّة” محمد بن راشد وزناً وقافية وموضوعاً

أحداث جديدة عاشها جمهور الحلقة الثامنة من “أمير الشعراء” الذي تنتجه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، حيث انطلقت آخر حلقات المرحلة الثانية من الموسم الثامن مساء أمس الثلاثاء في تمام العاشرة ليلاً، وتمّ بثّها على الهواء مباشرة عبر قناتي الإمارات وبينونة.

وحضر الأمسية عيسى سيف المزروعي، نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، وسلطان العميمي مدير “أكاديمية الشعر”، وجمهور متذوّق ومشجع للشعر والشعراء، ملأ مدرجات مسرح “شاطئ الراحة”، من بينهم أعضاء من السلك الدبلوسي في الإمارات، والذين جاءوا لتشجيع الشعراء الذين ينتمون إلى الدول التي يمثلونها.

فايا يونان تشدو بـ “تَزَنَّر بِعِطْري”

بدايةً كان الجمهور داخل وخارج مسرح “شاطئ الراحة” على موعد مع المغنية فايا يونان التي حلت ضيفةً على الأمسية وغنت خلالها قصيدة “تَزَنَّر بِعِطْري”، وهي من ألحان فايا، وكلمات لـما القيّم، ومما جاء في كلمات الأغنية:

تزنَّر وحارِب بِضَوعِ العبيرِ

وهاتِ يديكَ، أنا التُّربُ خَصْري

وكفُّكَ يُغوي خيوطَ الحريرِ

تعالَ لنغزلَ وجهَ المدينةِ فستانَ عرسٍ

ونَرقُصُ، نتقنُ رَقْصَ الفَقيرِ

على عُنقِ كأسٍ ثَمولٍ

وملأى بحلمٍ وَثيرِ

ودَعْني أطرِّزُ صَدريْ
وجوهاً حزينة وأضواء زِيْنة
كحاراتِ بَيتي الفتيِّ الصغيرِ

وهاتِ يديكَ أعمّرُ قصريَ
فَوقَ الخرابِ الكبيرِ الكبيرِ

السبهان إلى الحلقة ما قبل النهائية

بعد الغناء؛ كان لا بد من معرفة نتائج تصويت الجمهور لشعراء الحلقة السابعة التي تأهل فيها الشاعر المالي عبدالمنعم حسن محمد بقرار لجنة التحكيم، وقد أعلنت لجين عمران – مقدمة البرنامج – عن اسم المتأهل الثاني عن ذات الحلقة، والذي كان عليه وبقية زملائه انتظار تصويت الجمهور على مدار أسبوع كامل، حيث حُسمت النتيجة لصالح الشاعر سلطان السبهان، إثر حصوله على 73%، بعد جمع الدرجات التي حصل عليها من لجنة التحكيم في الحلقة السابقة مع الدرجة التي منحه إياها الجمهور، فيما خرج كل من علي حسن سلمان وعائشة الشامسي ودينا الشيخ من المسابقة.

أعلى درجات التحكيم للسنغالي جوب

في حلقة ليلة أمس تقابل الشعراء: أحمد محمد عسيري من السعودية، ورابعة العدوية من الجزائر، وعبدالسلام حاج نجيب من سوريا، ومحمد الأمين جوب من السنغال، وهبة الفقي من مصر.

وأمام لجنة التحكيم المكوّنة من د. عبدالملك مرتاض، ود. صلاح فضل، ود. علي بن تميم؛ ألقى الشعراء الخمسة ما في جعبتهم من قصائد اختاروها للأمسية، وبفضل الدرجة العالية التي منحتها اللجنة للشاعر محمد الأمين جوب 47 درجة؛ تمكن من العبور إلى المرحلة الثالثة من البرنامج والمكوّنة من حلقتين، ممثلة بالحلقة التاسعة ما قبل النهائية، والحلقة العاشرة التي ستكون ختام الموسم الثامن.

وحتى ليلة أمس حجز خمسة شعراء مقاعدهم في الحلقة ما قبل النهائية، وهم شيخة المطيري من الإمارات، مبارك سيد أحمد من مصر، سلطان السبهان من السعودية، عبدالمنعم حسن من مالي، ومحمد الأمين جوب من السنغال، فيما سيتم الإعلان عن الشاعر السادس بداية الحلقة المقبلة بعد انتهاء المهلة المحددة لتصويت الجمهور عبر الموقع والتطبيق الإلكترونيين للبرنامج، وبالتالي سيتوجّب على أحمد محمد عسيري، ورابعة العدوية، وعبدالسلام حاج نجيب، وهبة الفقي؛ بدء رحلة الانتظار التي ستستمر أسبوعاً كاملاً ريثما تحسم النتيجة لصالح أحدهم.

عسيري “شَاعِرُ العُمْرِ القَصِیر”

بعنوان “شَاعِرُ العُمْرِ القَصِیر”؛ ألقى قصيدته التي لم تحز كثيراً على إعجاب لجنة التحكيم، نظراً لأنها لم تمسك بالمعنى كما يجب، وتاهت بين العمودي والتفعيلة، وفي الأبيات الأولى من القصيدة قال أحمد عسيري:

یَا شَاعِرَ العُمْرِ القَصِیرِ المُفْعَمِ

مَا بَینَ حَاءَینِ اسْتَبَاحَا

نَبْضَ قَلْبٍ في ھَوَاهُ مُحْرِمِ

شَادٍ عَلى سَمْعِ الزَّمَانِ اسَّاقَطَتْ أَنْغَامُهُ الثَّكْلَى عَلَى ضَوْءِ الشِّھَابْ:

“ھَذَا أَنَا” لَحْنِي ھُنَا

زُمَّتْ شِفَاهُ الرِّیحِ مِنْهُ نَشْوَةً، واسْتَلْھَمَتْ عِنْدَ الأَمَاسِيْ صَبْوَةً

تُؤْوِي شَفِیْفَ الحَرفِ فِي دِفءِ المُنَى؛ وأبِيْتُ مُبْتَھِلًا لَھَا؛ نَوْحًا، وبَوحَا

یا تَالِیًا لَحْنِيْ على أوجَاعِه؛ إنِّي ھُنَاكْ.. فَوقَ التَّبَاھِي

عِند آلَاءِ المَسَاءْ.. أُسْتَوقِدُ الأَنَّاتِ فِي آيِ البَھَاءْ

أَوْجَاعُ قَلْبِيْ لَا تَمُوتْ. وَحْيُ المَعَانِي لَا یَمُوتْ. نَبْضُ القَوَافِي لَا یَمُوتْ

نُورٌ على أطْرَافِ نَارْ

في البداية قال د. صلاح فضل: أعرف ذاك الهاجس الذي استبد بالشاعر ليتوهم ويتأمل في شعراء العمر القصير، فبنى مقطوعته على التراوح بين التفعيلة والعمود، لكن هذا يحتاج إلى قصيدة طويلة.

وفي النص كان الشاعر ينثر إشارات لا يوضحها، ففي البداية تكلم عن الحاءين (مَا بَینَ حَاءَینِ اسْتَبَاحَا)، وأورد إشارات عن الحاء الأولى بأنها للحب، فيما ترك الحاء الأخرى شاردة، وربما تدل على الحرف.

وأضاف د. فضل: جميل أن يعدد الشاعر أوجاع القلب، ووحي المعاني ونبض القوافي، لكن إقحام عبارة الكل والبعض في هذا السياق هي إشارة حلاجية لا ضرورة لها. كما عدد الشاعر بعض شعراء العمر القصير، مثل طرفة بن العبد من خلال مفردة (قِفَا) في الشطر (رَدِّدْ “قِفَا” یَا مُلْھِمَ الحَرْفِ النَّدِيْ)، وعنترة من خلال مفردة (كوشم) في الشطر (أَطْلَالُ مَنْ نَھْوَى كَوَشْمٍ فِي الیَدِ)، والسيّاب و(شاعر الخضراء) الشابي، واصفاً القصيدة بأنها قصيدة الفكرة، وليست شعر الشعور والوجدان.

وحول نظام القوافي الحرة أشار د. فضل إلى أنه لم ينتظم جيدا، ففي المقطعين الأول والثاني انتهى بحرف الباء، وفي بقية المقاطع انتهى بحرف الفاء، وكان الهاجس لدى الشاعر طول العمر وقصره، لكن الأهم أن يخلد بشعره الذي يستحق التقدير.

فيما وجد د. علي بن تميم أن المعنى كان هو الضحية بين التفعيلة والعمودية، إذ وقع الشاعر في الذهنية المفرطة. وحول عنوان القصيدة “شاعر العمر القصير” قال د. علي: إن الشاعر الذي يفيض ألماً ومعاناة هو الذي يموت مبكراً، مثل السياب وامرئ القيس، متمنياً لو أن الشاعر أشار في نصه إلى أبي تمام الذي مات في سنٍّ أبكر، وهو ما دفع الفيلسوف العربي الكندي الشهير للقول عنه: (كان عقله يأكل من جسده).

وأضاف د. بن تميم: إن هؤلاء الشعراء يتوزعون بين حاءين، ربما هما حاء الحب وحاء الحقيقة. والشعراء كباراً ماتوا أو صغاراً؛ ينشطرون بين المعنيين، أي بين الحائين، وبالتالي لم يُكسب عسيري “شعراء العمر القصير” خصوصيتهم في القصيدة، فقد قال الشاعر عن السياب (سَیَّابُ فَاضَتْ رُوحُهُ أُنْشُودَةً جَذْلَى) فيما قال السياب ذاته: (لكَ الحمدُ مهما استطالَ البلاءُ/ ومهما استبدّ الألمُ/ لكَ الحمدُ إن الرّزايا عطاءٌ/ وإنَّ المصيباتِ بعضَ الكرمُ).

وأشار د. علي إلى أن الشعراء الرومانسيين يموتون في عمر أصغر من أعمار الشعراء الكلاسيكيين، فحسان بن ثابت والجواهري عمّرا، فيما الشابي وإبراهيم طوقان ويوسف التيجاني ماتوا وهم في الثلاثينيات من أعمارهم.

من جهته أكد د. عبدالملك مرتاض أن النص بحاجة إلى بلورة ومعالجة ليصبح قادراً على المنافسة والوصول إلى المرحلة النهائية من المسابقة، إذ لا بد أن تكون النصوص عموماً متّصفة بما يرقى بها إلى الشعرية الرفيعة، وتختلف عن القصائد التي قُدِّمت في المراحل الأولى.

وفي هذه القصيدة سعى الشاعر إلى تشكيلها على نحو ما ووُفِّق إلى حدٍّ ما، لكن ليس إلى درجة البَهْر والإدهاش. والإشكالية التي وجدها د. مرتاض في النص أن المعالجة غير واضحة، كما لم يعدم الشاعر استحضار بعض أسماء كبار الشعراء ليزدان بهم شعره، مثل طرفة، والسياب، والشابي وغيرهم، لكن قد يكون ذكرهم من قبل قول السهروردي (فتشبّهوا إن لم تكونوا مثلَهُم/ إنّ التشبّه بالكِرامِ فلاحُ)، ومع أن الشاعر حاول تقديم قصيدة جيدة؛ إلا أن د. مرتاض لم يكن راضياً عنها إلا قليلاً.

رابعة تُلقي “مشهدٌ لخلْقٍ جديد”

رابعة العدوية ثاني شعراء الأمسية، ألقت قصيدتها “مشهدٌ لخلْقٍ جديد” والتي وصفها د. علي بن تميم بأنها قصيدة ذهنية منذ بيتها الأول وحتى بيتها الخامس، في حين لم تبدأ الشعرية إلا بعد هذا البيت، ومما قالته رابعة في قصيدتها:

فَتْقاً أتى خَلقُهُ جاءَا لهُ رَتَقَا وهَيَّئا لجَديدِ لعهدِ مُنطَلقا

واستَخْلصنا من صَفاءِ البحرِ معجِزةً لمْ يأُمَنا في اختلاطِ الأبْحُرِ الغَرَقا

في الدّارِ من شجرِ الذّكرى مقدّسةً كُلا.. ولا تُسقِطا من فَرعِها ورَقَا

كانَا يُريدانِ خَرْقَاً للسُّكونِ لِذا همّا… ومَا إنْ بَدَا سِرّاهُما طَفِقَا

يُلَوِّنان بِعُمقٍ لوحةً رُسِمَتْ منذُ الخليلِ لِزَوْجٍ طالما افتَرقَا

ويَنفُخَانِ بفينيقِ القصيدِ رؤى حتّى يُحلِّقَ حَيًّا بعدَما احتَرَقا

د. علي بن تميم بدأ من سؤالٍ كان قد طُرح على الطائي، مفاده: (لِمَ تقول ما لا يُفهم؟)، فردّ الطائي: (لِمَ لا تفهم ما يُقال؟). ثم أضاف د. علي: إن قصيدة رابعة تتحدث عن نازك الملائكة والسياب، وعن سيعهما لبناء نص جديد، فتقول: (فَتْقاً أتى خَلقُهُ جاءَا لهُ رَتَقَا/وهَيَّئا لجَديدِ لعهدِ مُنطَلقا)، من هنا فإن الشعر عند رابعة كالكون، فيما الشعر حقيقة بعكس الكون.

وأشار إلى أن القصيدة تبقى غامضة حتى البيت السادس، ثم تتحدث الشاعرة عن الخليل بن أحمد، ثم عن ديوان السياب “أنشودة المطر”، وعن الليل وشظايا الشوق عند نازك، وعن تمرّد هذين الشاعرين على القصيدة العمودية وتجاوزهما الخنساء وابن زهر الأندلسي الذي أشارت الشاعرة إلى موشحه (يا غصنَ نَقَا). وختم د. علي بالتأكيد على أن القصيدة ذهنية، ولم تصبح شعرية إلا بعد البيت السادس.

د. عبدالملك مرتاض أشار إلى أن قصيدة رابعة في الحلقة الماضية كانت أفضل، خاصة وأنها أقدر على كتابة أفضل مما ألقته ليلة أمس، إذ لم ترقَ رابعة إلى تتويج نصها إلى مستوى فني أعلى، مع أنها حاولت استحضار شخصيات شعرية لتزين بها شعرها وتنمقه، ومع ذلك لم تبلغ القصدية التي كانت تريد. ورغم ملاحظاته؛ إلا أنه وجد في النص تعابيراً أنيقة، وألفاظاً رشيقة، وصوراً جميلة، وكل ذلك أيضاً لم يوصل الشاعرة إلى كتابة نص رائع.

من جهته قال د. صلاح فضل إن رابعة منذ مولدها منذورة للتصوف والشعر، وهي في بداية النص تتحدث عن الفتق والرتق، ثم تذكر مفردة (العهد) ذات الإيحاءات الكثيرة في الشارع الجزائري اليوم، لتركز بعد ذلك على شاعرين في جنتهما الجهنمية. لكن د. فضل لم يتبيّن إشارات كثيرة في الجزء الأول من القصيدة.

من جهة ثانية وجد أن خواطر الشاعرة تواردت مع خواطر شعراء سابقين في الحديث حول السياب ونازك الملائكة، وكأنهم ينهلون من ماء واحد، والشاعرة في الأبيات الأخيرة تدخل منطقة النقد لتأوّل كلام الأسلاف، فيما يوجز البيت الأخير رسالة القصيدة، لأن الزوجين (لم يخرجا من جنانِ الشِّعرِ بل خَلُدَا/زَادَا لِشَكلِ جمالِ الزَهرةِ العَبَقا)، ولم يبق على الأرض سوى الشعر، وما أشد غرور الشعراء، لكن من حق الشاعرة أن تفرح بشعرها، فهو يستحق الغرور.

“سيرةٌ نهريةٌ للسّلام” يلقيها عبدالسلام

مرةٌ أخرى تمكّن الشاعر عبدالسلام حاج نجيب ليلة أمس من الاستحواذ على إعجاب لجنة التحكيم بعد إلقاء نصه “سيرةٌ نهريةٌ للسّلام” التي انحاز فيه لبردى، النهر الذي لم يجف في ذات الشاعر وفي وجدانه، وبدأ عبدالسلام قصيدته بقوله:

شالٌ سماويٌّ ونهرُ ندى

بَردى..

وما أداركَ ما بَردى..؟!

بَردى صديقُ الطّينِ

لَو عَطشَتْ روحُ الطيورِ

لأرسلَ المَدَدا

ويقالُ عنه:

بأنَّهُ ملكٌ مِن جنّةٍ مجهولةٍ شرَدا

قبلَ الزّمانِ

وقبلَ أنْ تَلدَ الأمواهُ في هذا المدى زبدا

عيناهُ

زنبقتانِ مِنْ شَغبٍ

ولهُ فمٌ يُفضِي لألفِ مَدى

أول النقاد المتحدثين عن النص د. عبدالملك مرتاض، فقال: كأن عبدالسلام جنح بذاك النص الجميل إلى الخطابية، وخصوصاً عند قوله (وما أدراك ما بردى)، فهي عبارة قرآنية، وتقال غالباً في موقع التهويل وليس في موضع الجمال، وبردى حين يقارن بأنهار أخرى لا يقال به (ما أدراك). كما يتغنى الشاعر ببردى الذي لم يعد منه ولا فيه إلا قليل من الماء، والآن ليس هو النهر الذي تغزّل به شوقي ولا غنّت له فيروز، ومع ذلك وظفه الشاعر للدلالة على الهوية السورية، وحاول التماهي مع بقايا النهر، فتخيل وخال وعشق، وعُلِّق بحب هذا الرمز فأحيا مواته، وبعث حياةً فصار الباطن ظاهراً، والمطوي مكشوفاً، والخفي جليّاً، لكن بعض النظمية عارضت الشاعر في انتقاء قوافيه، فقال ما لا ينبغي أن يقوله فيها.

ومع ذلك أشاد د. مرتاض بما قدمه عبدالسلام، إذ وُفِّق بكتابة قصيدة حديثة بكثافة لغتها، وبداعة صوره، وجمال إيقاعها، ونضارة نسوجها طولاً وعرضاً.

ومن بيت الشاعر أحمد شوقي بدأ د. صلاح فضل: (سلامٌ من صبا بردى أرقُّ/ودمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دمشقُ)، مضيفاً أن عبدالسلام حبس دمعه عن دمشق الجريحة، وركّز على بردى وشعّره بشكل رائقٍ وبديع. والقصيدة – كما وجدها – بالغة الرهافة وعميقة الإحساس، وخصوصاً عندما وصف النهر الذي ربّما جفّ الآن، فقال: (شالٌ سماويٌّ ونهرُ ندى)، و(لَو عَطشَتْ روحُ الطيورِ/لأرسلَ المَدَدا).

وأضح د. فضل أن كل الشعراء يقولون عن أنهارهم إنها من الجنة، محاولين تحويل الأنهار إلى أساطير، لكن عبدالسلام حوّل بردى إلى عنقود من الصور الجميلة التي يوردها عن عينيه وضفّتيه وذلك بتمثيل رائع تجسد في: (هو قُبْلةُ السُّحُبِ التي امتزجَتْ بالعُشبِ/حتّى أنجّبَتْ/وَلَدا، (هو بردى شيخ كار في جائننا يجري/ليلقى اللهَ/منفرِدا)، وقد وُفِّق الشاعر في أسطرة النهر، وألبسه غِلالة حريرية وتفادى البكاء على دمشق.

د. علي بن تميم وصف عبدالسلام بأنه شجاع عندما تجرأ وكتب عن بردى وعنون النّص بـ “سيرةٌ نهريةٌ للسّلام”، وهذا إدّعاء لم يفعله حتى شوقي ودرويش حين كتبا عن ذات النهر، مضيفاً إن قول عبدالسلام (ويقالُ عنه:/بأنَّهُ ملكٌ مِن جنّةٍ مجهولةٍ شرَدا)، وتكرار قول (مِن جنّةٍ أُمويّةٍ شرَدا) يؤكد أن بردى ضد الهوية، فهو قبل الأمويّين، وهو رمز الحضارات التي عرفتها دمشق، وهو سيرة نهرية شغلت الشعراء من أمثال شوقي ودرويش، فشوقي صنع صورة لبردى: (جَرَى وَصَفَّقَ يَلْقَانا بِها (بَرَدى)/كَمَا تَلقَّـاكَ دُونَ الخُلْـدِ رِضْوانُ).

وختم د. بن تميم بقوله: يبنى الشاعر بقصيدته صورة لبردى التي تتنامى وتتشكل على نحو شعري جميل، فيجمع بين المتناقضات، فهو نهر، وندى، وصديق الطين، وملك، قبلة السحاب الممتزجة بالعشب، وهو شيخ الكار الذي يركض في الجنائن، لكنه يبقى وحيداً. ومجاز النهر على هذا النحو ينطوي على فكرة حضارية وأخلاقية نهضت حوله الحضارات.

جوب مع “تراجيديا الرّوح”

محمد الأمين جوب ألقى نصاً متفرّداً بما فيه من تشكيل حداثي على مستوى البناء والمعنى والصورة، فتفوق كثيراً في “تراجيديا الرّوح”، وهو النص الذي أبدعه، فنقله ببساطة إلى الحلقة ما قبل النهائية من البرنامج، ومما قاله في ذاك النص البديع:

غَدًا سَيَضْحَك مُهتَزٌّ لِعِلَّتِهِ

فَيَخْرُجُ الليْلُ من أدغال عُزْلَتِهِ

وَيَسْترّد النَّهَارُ الرَّحْبُ

أُغْنِيَةً مِنَ النَّسِيمِ

وَيَنسَى كُلَّ مِحْنَتِهِ

هَذَا الفَتَى ذَهَبِيُّ الحَظِّ

مُنبَجِسٌ مُنذُ الّلغاتِ

ومبتلٌّ بضحكتهِ

مَعِي عَلى مُدُنِ الرُّؤْيَا

عباقرةٌ من الغَرامِ

وَلِي قَيْسٌ بِلهفتِهِ

والصَّاعِدُونَ علَى أَكْتَافِهِمْ حَجَرٌ مُثَقَّلُونَ كَ “جِيفَارا” بِثَوْرَتِهِ

مرتِّبُون لِفَوضى الأَرْضِ مُذْ خُلقُوا

والغارقونَ جَمالاً ملء دهشَتهِ

وصف د. صلاح فضل شعر جوب بأنه عارم وملتهب وغارم، كأنه صدر عن وعل أفريقي شديد. فالمسحة الأفريقية تبدو واضحة من البيت الأول (فَيَخْرُجُ الليْلُ من أدغال عُزْلَتِهِ)، وهذا طريف جداً. كما علّق الناقد على قول الشاعر (هَذَا الفَتَى ذَهَبِيُّ الحَظِّ/ مُنبَجِسٌ مُنذُ الّلغاتِ)، فيرى نفسه فتى ذهبياً منجبساً من اللغات، ومبتلاً بالضحك.

وأشار د. فضل إلى جمال تلك التعبيرات، وإلى عجائبية الرؤية الخارقة للمألوف عند الشاعر الذي يمد ذراعه إلى التاريخ ليعانق كل الشعراء في مدن الرؤية، وكذلك إلى اعتبار جيفارا سيزيفَ الحامل صخرة الثورة أبداً، والأجمل رؤية الشعراء وهم يرتّبون فوضى الأرض ويبعثون دهشة الجمال في الكون، فالشاعر جوب يبدع اشتقاقاً بارعاً تمثّل في (تحلّجوا) حين قال (تحلّجوا في هطولِ الغيمِ)، وما أحوجنا إلى أن نتحلّج، فنأخذ من الدّين جوهره الروحي الصوفي الرائق.

وحول الشعراء قال د. فضل: إنهم سيعودون إلى أنهارهم ونهاراتهم ولياليهم، ويبقى للشاعر الشجن، والذكرى المتناقضة لمن يكتملون بالتفتت (مُجَازِفُونَ كَأَوراقِ الخَرِيفِ وهُمْ يُؤَثِّثُونَ اكْتِمَالاً فِي تَفتُّتِهِ). وختم د. فضل بالتأكيد على أن جوب مركب شعري باهظ لا حل له.

د. علي بن تميم تذكّر عند وقفة جوب في مقطعه الأخير (وَقَفْتُ خلْفَ جِدَارِ الكَوْنِ مُبتَهِجا) وقفة أبو الطيب المتنبي (وقفتَ وما في الموتِ شكٌّ لواقفٍ/كأنّك في جفنِ الردى وهو نائمُ). ثم قال إن القصيدة تقوم على نبرة متفائلة، وعلى الجدل بين المتناقضات المتقابلة والصور المتقابلة التي تحتشد وتصنع رؤية متفائلة كما في قول الشاعر: (وَيَسْترّد النَّهَارُ الرَّحْبُ/أُغْنِيَةً مِنَ النَّسِيمِ/وَيَنسَى كُلَّ مِحْنَتِهِ)، وكذلك في: (ماذَا إِذَا عَادَ سُورِيٌّ إلى بَرَدَى يَوْمًا وَعَادَ عِراَقِيٌّ لِدِجلَتِهِ). وتساءل الناقد: هل يكون هذا الأمل قابلاً للتحقق، أو أنه مجرد تطلّع رغبي؟

وآخر المتحدثين عن القصيدة كان د. عبدالملك مرتاض الذي بدأ من قول الشاعر (هَذَا الفَتَى ذَهَبِيُّ الحَظِّ)، مشيراً إلى أن مفردة (ذَهَبِيُّ) في موقعها هذا لا تأتي مرفوعة في محل صفة، إنما منصوبة في محل حال أبداً، كما ورد في الآية القرآنية {قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا}.

والشاعر بقصيدته التي ألقاها يؤكد أن له شياطين شعر وليس شيطاناً واحداً. حيث كتب نصاً شعرياً حديثاً جداً، جعل إيقاعاته تتكئ على بعضها البعض مما يسحر ويبهر متلقيَه كثيراً، أما تشكيل النص الإيقاعي فجاء بديعاً، وتناغمه الموسيقي مَرِيعاً، وكأن ألفاظه العِذاب حسانٌ وأنغامه راقصات.

وجوب حين اتكائه على (قفا نبكي) جعله يختال ويتعالى كأي شيء بديع كلما مسسته ازداد جمالاً، واتّشم شعر جوب بوشم طرفة بن العبد حين جعله على ظاهر اليد أطلالاً تلمع وتتلألأ، وجاء السياب ليطل من أنشودته وليتعانق مع الشابي، فإذا كل منهما يتباهى ويتعالى، وجوب بينهما يختال، فامتزج القديم بالحديث، وتعاشق المغرب بالمشرق، فتوامقا تيهاً ودلالاً. وفي الختام أشار إلى أن جوب مفخرة شعراء أفريقيا.

الفقي.. و “إرادةٌ أخرى للحياة”

آخر القصائد التي سمعها جمهور الشعر كانت بعنوان “إرادةٌ أخرى للحياة” للشاعرة هبة الفقي، وقد وصف د. علي بن تميم القصيدة بأنها غنائية بسيطة وعذبة اللغة، وفيها كثير من الصور الجميلة، مع أنها تنتمي إلى قصائد الفكرة الواحدة. ومن تلك القصيدة قالت هبة:

بي غُربتانِ وأمنياتٌ ثائرةْ

وبكاءُ أضلاعٍ وصرخةُ شاعرةْ

أمضي بلا دربٍ أراوِغُ وِجْهَتي

حتّى أرى دَرْبَاً يمدُّ ضفائرَهْ

وطنٌ يضمّدُ حُزنَهُ بقصيدِنا

كيفَ استطَعْنا أنْ نَخُونَ محابِرَهْ

مَنْ علَّمَ الأحزانَ لحظةَ قُبْحِها

فنَّ التّسكّعِ في المدينةِ سافرةْ

مَنْ علَّمَ المِلْحَ اعتِناقَ غرورِه

منذُ استقرَّ على الشِّفاهِ الصّابِرة

توقف د. علي بن تميم عند البيت الأخير من النص (شعبٌ إذا طلبَ الحياةَ فباسمهِ/سيُزَيِّنُ القدرُ الجميلُ دفاتِرَه) الذي يذكّر بالبيت الشهير لأبي القاسم الشابي (إذا الشّعبُ يوماً أرادَ الحياة)، لكن بيت الشابي أقوى بكثير، وفيه يصوّر الحراك الضخم الذي يمكن أن يغير الشعب من خلاله أقداره، منوّهاً إلى أن الشاعر الذي يحاول إعادة قراءة شعرٍ سابق؛ فإنه لا يأخذه إلى مناطق شعرية أقوى. وذات الأمر بالنسبة لعنوان النص الذي يذكّر بعنوان قصيدة الشابي أيضاً (إرادةُ الحياة)، متسائلاً الناقد إن كانت الإرادة الأخرى في نص الفقي هي الإرادة الثانية بعد الشابي؟

أما التفاؤل في النص فينطلق – حسب د. بن تميم – من طبيعة الواقع من دون أن يستسلم لمعطياته الرديئة، في حين أن الصور جميلة وفيها أبعاد أنثوية كما في العبارات: (يمدُّ ضفائرَهْ، الشِّفاهِ الصّابِرة، أنَامِل جَدّتي، المدينةِ سافرةْ)، ومع أنه رأى أن القصيدة لم تستطع تقديم موقف ثابت؛ فبات موقفها متأرجحاً لا يعرف من ذاك الذي ضيّع دفء القاهرة في البيت (أنَا وَقَافِيتي ورِعْشَةُ أحْرُفي/نَشْتَاقَ في عينيكَ دفءَ القَاهِرة)، مؤكداً على أن القصائد التي تتحدث عن الأوطان لا تتطلب المجازية، إنما لا بد أن تكون المواقف فيها واضحة.

د. عبدالملك مرتاض وجد من جهته أن نص الفقي ليست فيه غربتان اثنتان فقط، إنما غربات. إذ كان أمنياتها ثائرات، وأضلاعها باكيات، وصرغاتها استغاثات، فتمشي الشاعرة في غير طريقٍ، وترواغ مجهولاً وهي تتيه في المتَّجَهات، إلى أن يتراءى لها دربها وهو يحاول أن يخنق عنقها بضفائره، فتستغيث صارخة، وتصطرخ مستغيثة، وفي هذا النص تكاد الشاعرة تفلح في تصوير الحزن فتصيّره صوتاً يُسمع وشخصاً يُرى، وكانت مشاعرها وجداناً طافحاً، وأمانيها إحساساً دافقاً، فإذا قصيدتها تفهق بالشعرية الرقيقة الرفيعة، وتضوع بعطر الأنوثة الكريمة.

وآخر المتحدثين في الحلقة كان د. صلاح فضل، الذي قال موجهاً كلاماً للشاعرة: تتقدمين يا هبة في كتابة الشعر الرصين والمتين والمكين، وتلك القصيدة تغني للغربة وللثورة، للبكاء المكتوم، وللصرخة المنفلتة، ولا يغيب عن خاطرك الوطن وأنت تضمدين حزنه بالقصائد. لكن الأحزان لا تتسكع؛ إنّما تتلوى كالثعابين.

ووجد د. فضل أن صورة الملح المستقر على شفاه الصابرين هي قوية وبديعة أتقنتها الشاعرة (منذُ استقرَّ على الشِّفاهِ الصّابِرة)، أما بالنسبة لتقنية الأسئلة المتوالية؛ فقد وجدها تضفي حيوية بالغة على الأسلوب الشعري، ونداء (يا وطني) في الشطر (لا لومَ يا وطني عليكَ وإنّما) من الطبيعي أن تكون فيه خطابة.

أما قول هبة برقّةٍ شفيفة إلى جانب البيت السابق: (وَرَحَى المواجِعِ في أنَامِل جدَّتي/لِتُعانِدَ الدنيا بروحٍ ساخرة)؛ فإنما هو تعبير عن الشخصية المصرية الحقيقية، بصياغات رصينة وإشارات بالغة، لتحقق إرادة الحياة، ولتؤكد على العنوان بشكل دائري جميل.

مجاراة حفصة الركونية

جارى شعراء ليلة أمس الشاعرة الأندلسية حفصة بنت الحاج الركوني الغرناطي التي عاشت بين (530هـ – 580هـ)/ (1135م-1184م)، والتي وصفها المؤرخ والشاعر الأندلسي لسان الدين بن الخطيب بأنها أديبة أوانها، وشاعرة زمانها، فريدة الزمان في الحسن والظُّرف والأدب، تفتقت شعرية حفصة وهي في بداية العشرينيات من عمرها، وفارقت الحياة وهي في عمر الخمسين بعد استقرارها في المغرب، وقد اختارت اللجنة بيتين للشاعرة ليجاريهما الشعراء وزناً وقافية وموضوعاً، وهما:

أَزوركَ أَم تزورُ فإنَّ قلبي إِلى مَا تشتهي أبداً يَميلُ

فَثَغري موردٌ عَذْبٌ زُلالٌ وَفرعُ ذُؤابَتي ظِلٌّ ظَليلُ

أحمد محمد عسيري

لَوَصلُكَ في الهوى أبداً يميلُ وقلبُ المُدْنَفِ العَاني عليلُ

فأوردَني من اللأوى شَقاءً يدلُّ على ضَراوتِهِ الدّليلُ

فَهَبْني من لمعِ خدّيكَ نوراً تُنارُ به المَفازَةُ والسّبيلُ

وطُفّ بي في معالِمهِ انتشاءً يغشّي وَصْلَهُ الزَّهَرُ العليلُ

رابعة العدوية

وأُبُعَثُ فيكَ شاعرةً ولحناً يميلُ العشقُ بي أنّى تميلُ

وتكبُرُ فيَّ لا أدري لماذا كأنّ الرّوحَ منفَاكَ العليلُ

تُردِّدُك الحكايا في كياني ويحفظُ لحنَكَ الشّادي نخيلُ

وأنتَ.. ألستً أنتَ فصولَ روحي ولي دونَ احتمالِ لقاكَ جيلُ

عبدالسلام حاج نجيب

قَتِيلُكَ في الهوى قلبي

لماذا يموتُ هوى ولا يشكو القتيلُ

تنام ضفائري ويداكَ فيها

عصافيرٌ تراقصُها خيولُ

وأنتَ تمرُّ بِيْ

مطراً خفيفاً خريفياً على روحي يسيلُ

ألُوذُ بِدِفءِ صوتكَ يا ربيعي

فصوتُكَ في فصول الجَدْبِ نِيْلُ

محمد الأمين جوب

بمسرحِكَ الجميل فمي يجولُ وبسمَتَه تطول ولا تزولُ

نحلِّقُ دونَ أجنحةٍ، وقلبي كصوفيٍّ يسكّرهُ الحُلولُ

لقينا في بِحَارِ اللهِ ما لو أبوح بهِ لشابت بي العقولُ

ففي قدرٍ سيقلقُ آدميٌّ وفي فرحي سيرشده الرسول

فلم تكفِ الحروفُ ولا المعاني أيكفيني مفاعلتن فعول

هبة الفقي

أميلُ، كيف قلبُك لا يميلُ ووصلُكَ قَدْرَ ما أدنو بَخيلُ

أنا والشّوقُ والناياتِ نشدو ولا ظلٌّ لِقُربِكَ أو سبيلُ

وترسُمُني الحروفُ قصيدَ وجدٍ وزادَ الشعرِ لو تنأى قليلُ

سأزرعُ كلّما أقبلتَ شمساً يزيّنُ وجهَهَا صَفْحٌ جميلُ

أبدى أعضاء لجنة التحكيم إعجابهم بمجاراة الشعراء لبيتي الشاعرة حفصة الركونية، وقال د. مرتاض إن معارضات حلقة ليلة أمس كانت أقوى من معارضات الحلقتين السابقتين. فيما قال د. صلاح بأن ريحاً عاطرة مسّت الشعراء من الأندلس، فانبثقت مواهبهم بشعر مضمخ بعطر أنثوي، وكان ذاك الأمر بالغ الطرافة، فحتى الشعراء تقمصوا شخصية المرأة وكتبوا شعراء جميلاً، وهو ما أكد عليه د. علي بن تميم حيث أبدع الشعراء أبياتاً جميلة استطاعوا من خلالها إعادة قراءة النص الأصلي للشاعرة حسياً وروحياً.

معايير الحلقة التاسعة

قبل اختتام الأمسية تحدث د. علي بن تميم عن أحد معايير الحلقة التاسعة، والتي تمثل المرحلة الثالثة والأخيرة من البرنامج، وتتكوّن من حلقتين هما: الحلقة ما قبل النهائية التي ستبث يوم الثلاثاء المقبل يوم 26 مارس/آذار، ويجتمع فيها الشعراء الستة المتأهلين من المرحلة الثانية، وفي بدايتها سيتم الإعلان عن المعيار الثاني للتقييم، في حين سيوافق بث الحلقة الأخيرة يوم 2 أبريل/ نسان المقبل.

وقال د. بن تميم: ونحن نتأمل تاريخ الشعر العربي؛ نجد ثمة علاقة بين الشاعر وشعره، ومن ذلك نتذكر قصيدة مركزية في الشعرية العربية لأبي الطيب، وهي قصيدة تعتبر واحدة من أعظم الاعتذاريات في الشعر العربي، ويقول في أحد أبياتها:

أَرى ذَلِكَ القُربَ صارَ اِزوِرارا وَصارَ طَويلُ السَلامِ اِختِصارا

ثم يتوقف ليرصد حركة شعره ليقول:

وَعِنْدي لَكَ الشُّرُدُ السّائِراتُ لا يختَصِصْنَ منَ الأرْضِ دارَا

قَوَافٍ إذا سِرْنَ عَنْ مِقْوَلي وَثَبْنَ الجِبالَ وَخُضْنَ البِحارَا

وَلي فيكَ ما لَم يَقُل قائِلٌ وَما لَمْ يَسِر قَمَرٌ حَيثُ سارا

وأشار د. بن تميم إلى أن لجنة التحكيم اختارت “داليّة” الشاعر محمد

شاهد أيضاً

بيوت الشعر العربية.. احتفاء مُميّز بالقصيدة

تشهد بيوت الشعر العربي، احتفاء مميز باليوم العالمي للشعر، من خلال اقامة حُزمة من الفعاليات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *